كتاب: لماذا لا يكون معيار منع الكتب جودة النص وليس الأفكار الواردة؟

كتاب
كتاب
عزيزة علي - عبر روائيون ونقاد، عن رفضهم منع الكتب في زمن التكنولوجيا وانتشار الشبكة العنكبوتية التي يستطيع أي إنسان وهو جالس في بيته أن يقرأ أغلب الكتب في أي بقعة من العالم، فقرار المنع، في رأيهم، هو قرار "غير صائب في هذا الزمن". وتساءل المشاركون، في حديثهم لـ"الغد": "لماذا لا يكون معيار منع الكتب على جودة النص، وليس على الأفكار الواردة في هذه النصوص"؛ حيث دعوا لأن يكون قرار المنع عائدا للقارئ، الذي من حقه أن يقرر ما يقرأ، أو ما لا يقرأ، فهذا خياره وحقا، هو وحده الذي يقرر، وليس الرقيب الذي يحد له ما يقرأ. مدير المتابعة والتفتيش، والناطق الإعلامي في هيئة المرئي والمسموع، الدكتور هادي النسور، قال "إن الهيئة لا تتدخل في جودة النص أو بالأفكار، وعليه، فإن معيار جودة النص لا يعد معيارا أساسيا لمنع الكتب"، مبينا أن تصنيفات الكتب متعددة، منها الأدبي والسياسي والثقافي والديني وغيرها. ورأى النسور، أن جودة النص من عدمها تدخل في إطار النقد الأدبي، وخاصة للكتب الأدبية، في حين أن معايير المنع الموجودة ضمن القوانين أكثر شمولية لمتطلبات القيم الناظمة للمجتمع، وهذه القيم هي انعكاس للمجتمع. الروائي والكاتب رمضان الرواشدة، يرفض تماما منع أي كتاب، ولأي سبب كان، سواء من حيث الأفكار الواردة فيها أو من حيث جودة النص، وسواء كان هذا النص قصة أو رواية، أو شعرا أو قصة اجتماعية، أو سياسية، أو ثقافية. وأضاف الرواشدة "الآن يستطع أي إنسان وهو جالس في بيته أن يقوم بتنزيل أهم كتاب ممنوع في بلده عن طرق الانترنت، وفي ثوان، وبالتالي، أعتقد أن قرار منع الكتب أصبح غير ذي جدوى، وأن الأصل أن نترك الأمر للقارئ هو الذي يحدد الكاتب أو الكتاب الذي يفضل أن يقرأه أو يقتنيه، أو يرفض أي كتاب لا يعجبه". ورأى الرواشدة أن معيار الجودة يجب أن يعود للقارئ بعيدا عن رقابة الجهات المعنية والتدخل بالأفكار الواردة لعقول الناس. فيما رأى الناقد د. زياد أبولبن، "أن مقص الرقيب ما يزال يعمل بلا هوادة متخطياً ما نصت عليه الدساتير من حرية التعبير وحرية الفكر"، تارة يحذف وتارة أخرى يمنع تحت ذريعة خدش الحياء العام، وقد يكون باجتهاد شخصي، أو بتوجيهات، أو بادعاء شخصية ما تثير الرأي العام، رغم ما يسكت عنه هؤلاء عما ينشر من "تفاهات الكتابة وركاكتها التي تخرب العقول والذائقة، وتحط من منزلة اللغة العربية". ويتابع أبو لبن، أن هؤلاء ليسوا أصحاب اختصاص أو علم، وإنما مرجعياتهم محكومة بذائقتهم الخاصة، وبما يسود المجتمعات من عادات وتقاليد، فكان من الأجدى والأنفع تغيير نمط التفكير والذائقة في التعامل مع الفكر التنويري والأدب والفن الرفيع، ولعل طرح الفكر أو تصوير الواقع الذي يسوده كثير من الخراب لا يعني الترويج له بقدر التنبيه على سوء الحال والمسكوت عنه، والكاتب الحقيقي يحمل رسالة التغيير في المجتمعات ودق ناقوس الخطر الذي يهددها، وذلك بتصوير الواقع وما آل إليه من خراب وانهيار في المنظومة الاجتماعية، بعيداً عن تسطيح الواقع وتهميشه. فيما رأت القاصة والناقدة الدكتورة صبحة علقم، أن منع الكتب أو تداولها هو موضوع شائك في عصر وسائل النشر والانترنت وآلياتها الكثيرة والمتعددة، ولكن "إن أردنا واستطعنا، فإن معيار جودة الكتاب والقيمة المعرفية والإبداعية هي الأساس، والأفكار التي يحملها النص هي جزء من جودته"، والسؤال المطروح ما الأفكار التي نقبلها أو نرفضها، وهنا ندخل في طريق وعر آخر فـ"الأفكار التي تلائمنا وننتشي بها قد لا تلائم غيرنا". وتتابع علقم حديثها: "في هذه الحالة، هل نسمح بنشر الكتب دون معايير تحكمها؟! من المؤكد، لا ولكن لابد من معايير تنبع من الكتاب ذاته وقيمته المعرفية والفنية والأفكار التي يحملها، لابد أن تكون مصاغة بوسائل تضمن احترام القارئ وتثقيفه بغض النظر عن إيديولوجيته، وهنا أعيد مقولة الجاحظ بتعديل بسيط، الأفكار مطروقة في الطريق المهم كيفية تقديمها معرفيا وفنيا". الروائي أحمد أبو سليم، يرى أنه لا يوجد أي مرجعيات للنشر سوى ما يقرر المجتمع والدولة ما هو صالح للنشر، أَو غير صالح، وليس ثمة من يلتفت إلى المستوى الفني للعمل حتى القارئ نفسه، أحياناً بعض دور النشر تبرر المستوى الفني الهابط الذي تقوم بنشره بحاجتها للبقاء على قيد الحياة، ومع ذلك، فإن التراكم الكمي لهذا العمل سينتج ذائقة مشوهة ووعياً. ويضيف، أن الإبداع بحاجة أولاً إلى فضاء رحب للتفكير، والكتابة من دون خوف، وهذه لا يوفرها لا المجتمع، ولا الجهات المعنية، وعليه، فإننا سنرى "أن الكتابة الإبداعية الحرة تواجه بسيل من الهجوم والتهديدات، ما يجعل الكاتب يخلق في كثير من الأحيان رقيباً على نفسه". ويبين أنه لا يوجد آليات رقابة حقيقية على المستوى الفني للنص، وبغياب المرجعيات، وتوفر وسائل التواصل، أصبح لكل فرد صحيفته التي ينشر من خلالها أفكاره مهما كان مستواها الفني هابطاً، إضافة إلى أن سوق النشر يجب أن يكون في الحقيقة هو الخط الأول للرقابة على هذا المستوى الفني.اضافة اعلان