كفى الزعبي: أدركت بحواسي معنى أن تكون الثقافة شرطا للبقاء

كفى الزعبي: أدركت بحواسي معنى أن تكون الثقافة شرطا للبقاء
كفى الزعبي: أدركت بحواسي معنى أن تكون الثقافة شرطا للبقاء

وقعت روايتها "ليلى والثلج ولودميلا" في روسيا 

 

عزيزة علي

عمّان- وقعت الروائية الأردنية كفى الزعبي أول من أمس في روسيا روايتها الجديدة "ليلى والثلج ولودميلا"، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

اضافة اعلان

والزعبي من مواليد الرمثا خريجة هندسة مدنية من مدينة لنينغراد في العام 1992. وتنتمي الزعبي إلى الجيل الجديد من الروائيين الأردنيين.

حول الأجواء التي كتبت الزعبي فيها الرواية تقول "تدور أحداث الرواية في نهاية العهد السوفييتي، وبالذات مرحلة البيريسترويكا ومن ثم انهيار الاشتراكية وانهيار الدولة السوفييتية".

وتتسم أجواء هذه المرحلة كما تقول كفى بـ"الفوضى: فوضى التحولات"، حيث بدأت مع بداية "البيريسترويكا"، (وتعني بالعربي إعادة البناء)، تحولات كبيرة في نهج هذه الدولة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، انتهت بالانهيار الذي صاحبته أزمات عميقة في مختلف جوانب الحياة.

وانعكس هذا الانهيار العاصف والمفاجئ بشكل كبير على جميع الناس، بل إنه، كما تصف كفى، مسّهم في الصميم وكأنما تعرضوا لهزة صاعقة جعلتهم بين يوم وليلة "يعيدون النظر بمجمل حياتهم".

وتضيف "لقد تغيرت مقدساتهم جميعها في لحظة، والفكر الذي كانوا يتبنونه أصبح فجأة موضع تساؤل، ثم موضع نقد. وانتهى بهم المطاف إلى الرفض والاستنكار".

وترى الزعبي أن هذه الحالة أدت إلى شيوع فراغ فكري وعقائدي بل ونفسي: "إنها مرحلة فوضى وضياع وضباب، حيث لا قانون ولا رب ولا أخلاق أو معايير تضبط العلاقات الاجتماعية وتوجهها".

وأكدت الزعبي على وجود "من استثمروا تلك البيئة والظروف كي يشرعوا قوانينهم الخاصة بهم؛ قوانين الجريمة والمافيا". وهنالك من اعتزل تعبيرا عن "يأسه من المرحلة وعدم قدرته على إحداث تغيير ملموس فيها".

وتشير الزعبي إلى أن جميع الشخصيات الروسية وحتى العربية "عانت توابع الانهيار وراحت بدورها تبحث عن خلاصها، سواء بالبحث عن مفهوم جديد لمسألة الحرية أو الخلاص من صراع عنيف ناتج عن تصادم مفاهيمها وخلفيتها الثقافية مع المفاهيم الجديدة للحرية التي ظهرت بظهور العهد الجديد: عهد ما بعد الاتحاد السوفييتي".    

وحول اختيارها لموضوع "البيريسترويكا" وهو موضوع "كبير وعالمي" تقول "اخترته لأسباب كثيرة، أولها أنني عشت وعايشت هذه المرحلة، وهي مرحلة درامية مليئة بالصراعات والتحولات التي تشكل مادة غنية للكتابة".

وتزيد "لأنني عربية، فلطالما استهوتني مسألة حياة العرب في روسيا وتأقلمهم مع مجتمعها، خاصة وأن العرب لم يشكلوا في روسيا جالية بالمعنى التقليدي للكلمة، لقد كانوا ذائبين في هذا المجتمع بل أنهم يبدون في تصرفاتهم وسلوكهم العام شبيهين بالروس".

وتؤكد الزعبي على أن مسألة العرب في روسيا كانت دائما تثير تساؤلاتها: "هل حقا أصبحوا شبيهين بالروس أم أن التغير جرى لديهم على السطح فحسب؟. هذا الموضوع استثارني للكتابة ربما لا لكي أجيب على هذه التساؤلات، بل كي أفهمها".

وتلفت الزعبي النظر إلى "اهتمام المواطن الروسي بالقراءة ومتابعة المسرح والفنون، اهتماماً لا يقتصر على النخبة بل جميع متابعي الحركة الثقافية؛ فالمجتمع تربى وربى أبناءه على الاهتمام بالثقافة".

وتشير أن الروس يسمون الذهاب إلى السينما والمسرح "فعالية ثقافية". كما يقرأ المواطنون الروس "في كل مكان في أي لحظة فراغ تتوافر لديهم. كان من غير الممكن لي أن أدرك وألمس بحواسي جميعها معنى أن تكون الثقافة مطلبا حياتيا يوميا وشرطا للبقاء لا يقل ضرورة عن الأكل والشرب" تبين الزعبي.

وحول اختيارها كتابة الرواية وليس القصة القصيرة، تقول"الموضوع هو الذي يحدد شكل العمل الأدبي وجنسه، فهنالك مواضيع "صغيرة لا تحتمل أن تصيغها إلا بقصة قصيرة، وإذا ما حاولت إطالتها فإنها تفقد قوتها وتضعف وتصبح ركيكة".

وفي المقابل هنالك مواضيع وقصص تبدو لها أنها تصلح لنصوص مسرحية". وثمة مواضيع "لا يمكن الإلمام بها وإضاءة جميع جوانبها إلا بأعمال روائية".

وعن ذاتها تقول: "أكتب القصة القصيرة أيضأ؛ إذا ما ألحت علي فكرة خاطفة وسريعة، فإني أكتبها في ساعة أو ساعتين".

وتشير إلى وجود "أفكار ومواضيع تراودها على هيئة مشاريع لأعمال روائية ".

وتتابع "عندما تلح عليّ فكرة، أبدأ بتتبع قصتها وموضوعها، واكتشف شبكة العلاقات المعقدة فيها، وخلفيات الحدث والأشخاص، وعمق امتداد جذور هذه العلاقات بأحداثها وأبطالها ونفسياتهم، حينها أدرك على الفور أن هذا النطفة هي نطفة ستتكاثر حتما وستولد منها رواية".

وترى الزعبي أن الرواية "تمنحها المساحة التي تحتاجها كي تقول ما تريد في نهاية المطاف".

وتردف "لكي أقول ما أريد، عليّ أن أغوص في عوالم شتى وشخصيات كثيرة. غير أنّ هذا الأمر لا يرعبني بل يستهويني. يستوهيني فهم الناس بعمق في الواقع وعلى الورق".

وتؤكد على أن الرواية "تساعدها على الغور في عمق الشخصيات، وفي فهم سلوكها ومدى تأثير هذا السلوك على الحدث الذي يصنعه الانسان وبالتالي تأثير الحدث على الإنسان".

وتضيف "إنها علاقة جدلية معقدة ربما تستطيع الرواية أكثر من غيرها الإجابة عن أسئلتها ومحاورها".

يذكر أن الزعبي أصدرت رواية "سقف من طين" في العام 2000 عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق. ولها تحت الطبع رواية "عد إلى البيت يا خليل" وقد ترجمتها باللغة الروسية، ورواية "ليلى والثلج ولودميلا" في العام 2007 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.