لماذا فاز الطيب صالح بجائزة الرواية العربية؟

لماذا فاز الطيب صالح بجائزة الرواية العربية؟
لماذا فاز الطيب صالح بجائزة الرواية العربية؟

جمال الغيطاني وبهاء طاهر رفضاها قبل أسبوعين

أدوار الخراط قبل رئاسة لجنة التحكيم بدلاً من الجائزة!


هجوم الطيب صالح على صنع الله إبراهيم الدورة الماضية أحد أسباب فوزه

اضافة اعلان


     القاهرة- مثّل فوز الروائي السوداني الطيب صالح بجائزة الرواية العربية هذا العام مفاجأة  كبيرة للذين تابعوا المؤتمر منذ بدايته، المفاجأة لم يكن مصدرها شخص الكاتب السوداني الأشهر، فهو روائي كبير أضاف للأدب والرواية العربية، وهو ما استثمره الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة د.جابر عصفور عند منحه الجائزة التي لو كانت قد رُفضت هذا العام فإن ذلك يعني نهاية مؤتمر الرواية، وانتهاء فترة تولي "عصفور" أمانة المجلس.


      لكن فوز "الطيب صالح" تحديداً كان مثيرا للدهشة بسبب خلو قائمة الترشيحات القصيرة التي سربها جابر عصفور -عمدا- للنقاد والصحفيين، فضلاً عن العروض الي قام بها مسؤولو المجلس الأعلى للثقافة لعدد من الروائيين المصريين كان في مقدمتهم الروائي المصري جمال الغيطاني الذي اتصل به "عصفور" شخصياً قبيل أيام من بداية المؤتمر ودعاه رسمياً للمشاركة في أعمال المؤتمر وعرض عليه الجائزة، لكن الغيطاني –وحسب تصريحات خاصة للغد- رفضها متضامناً مع موقف الروائي صنع الله إبراهيم في رفض نفس الجائزة العام قبل الماضي، كما اعتذر الغيطاني كذلك عن المشاركة في الدورة رغم كونه أحد أهم كُتّاب الرواية التاريخية في العالم العربي والتي كانت المحور الرئيسي للمؤتمر، بل إن رواياته كانت من بين الموضوعات التي قدم المشاركون أبحاثاً حولها.


ثاني الذين رفضوا الجائزة الروائي بهاء طاهر الذي عرض عليه جابر عصفور الجائزة أيضاً في اتصال هاتفي قبل أسبوعين من بداية المؤتمر، لكنه أكد لعصفور رفضه قبولها بعد موقف "صنع الله" قائلاً لجابر إنه "موقف من جيل الستينات كله لسياسة النظام المصري وخصوصاً فيما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل".


     أما المرشح الأبرز الذي احتوته قائمة ترشيحات المجلس "إدوار الخراط" فقد اعتذر هو الآخر عن قبول الجائزة لأنه -كما قيل- "لا يريد أن يصطدم سياسياً مع جيل الستينات من الروائيين، إذ تكفيه الخلافات الأدبية بينه وبينهم"، لكن اتفاقاً غير معلن تم بين جابر عصفور و"الخراط" للبحث عن صيغة لتكريم الأخير بأن يترأس لجنة التحكيم التي منحت الطيب صالح الجائزة، وهكذا فوجئ الذين حضروا حفل الختام "بالخراط" يصعد المنصة لقراءة بيان لجنة التحكيم، بعد أن اعتقدوا أنه جاء ليتسلم الجائزة!


     بقي اثنان من الروائيين المصريين الذين شملتهم الترشيحات، الأول هو الروائي إبراهيم أصلان الذي فاز بجائزة الدولة التقديرية وضاعف الرئيس مبارك قيمتها المادية قبل شهر من مؤتمر الرواية العربية، واستقبل "أصلان" مع آخرين في مقر رئاسة الجمهورية وسلمه الجائزة، ما حرمه -بالتالي- من جائزة الرواية العربية.


والثاني هو خيري شلبي الذي علم كثيرون في الوسط الأدبي بما دار بينه وبين جابر عصفور حين اتصل به الأخير وعنفه بعد الإعلان عن فوز الطيب صالح، مؤكداً أن عدم منحه الجائزة موقفاً شخصياً منه لأنه ليس يسارياً؟!، لكن عصفور هدأه ووعده بجائزة الدولة التقديرية لهذا العام.


بمنح الطيب صالح جائزة ملتقى الرواية أفلتت وزارة الثقافة المصرية من المصير الذي كان ينتظر وزيرها وأنشطتها فيما لو رُفضت الجائزة هذا العام أو أُلغيت وهو الكابوس الذي طارد فاروق حسني وجابر عصفور طيلة عامين كاملين بعد قنبلة صنع الله إبراهيم المدوية. ولنفس الأسباب أُلغيت دورة العام الماضي والتي كان يرتب جابر عصفور لإقامتها ومنح جائزتها للطيب صالح، لكن شروط الجائزة عطلت هذه الترتيبات، إذ يشترط أن يكون للفائز عمل روائي منشور خلال عشر سنوات سابقة على تاريخ إقامة المؤتمر، وهو شرط لم ينطبق على الطيب صالح حينها، حتى صدر له قبل شهور رواية "المنسي" فاستحق الجائزة (إجرائياً) هذا العام.


     الأسباب الأخرى لمنح "صالح" جائزة الرواية كانت تصريحاته التي يتذكرها الجميع بعد موقف صنع الله، حيث هاجمه الطيب صالح بعنف في الصحف الرسمية المصرية إلى حد وصفه بأنه "خائن" لأنه يرفض جائزة تمنحها له بلاده، مما أثار استياء المثقفين المصريين، وطالبه بعضهم بالاعتذار عن هذه التصريحات لكنه رفض، بل إن الطيب صالح ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال أن صنع الله لا يستحق الجائزة على الرغم من أن الطيب صالح كان رئيس لجنة التحكيم التي منحت صنع الله الجائزة وهو نفسه الذي قرأ قرار اللجنة الذي أشاد بأعمال وقيمة صنع الله إبراهيم!! وعندما سئل "لماذا أعطت اللجنة التي يرأسها الجائزة لصنع الله" قال –حسبما ذكرت مصادر خاصة-: "إنني العضو الوحيد في اللجنة الذي رفض إعطاءها له".


ولم ينس الطيب صالح هذا العام أيضاً أن يرد على موقف صنع الله من طرف خفي خلال كلمته بعد فوزه بالجائزة حيث قال أنه لم يسع إلى نيل الجائزة، بل أن الجائزة هي التي سعت إليه، و"هذا نوع من التكريم ومن الحماقة أن يرفض الشخص التكريم"!