مثقفون يؤكدون أهمية إيجاد مشروع لتوزيع الكتاب الثقافي مجانا

عمان -   يتفق مثقفون ومبدعون على أهمية وجود مشروع ثقافي لتوزيع الكتاب الثقافي مجانا، وقيام المؤسسات الثقافية المختلفة بدور مهم في عملية تسويق الكتاب. اضافة اعلان
ويشيرون إلى أنَّ هذا الدور يتم من خلال إقامة حفلات توقيع الكتب، تخرج من إطارها التقليدي وتكون قادرة على استقطاب أكبر عدد من القراء، إضافة إلى أيِّ وسيلة أخرى تسهم في نشر الكتاب وتسويقه، مؤكدين أهمية تخصيص جزء من ميزانية تلك المؤسسات لشراء نسخ من الكتاب، الأمر الذي يصب في مصلحة الكاتب والمؤسسات التي ترعى الثقافة.
تقول الروائية سناء أبو شرار إنَّ مشروع توزيع الكتاب الثقافي مجانا تم تطبيقه في عدة دول عربية، منها مصر والشارقة، مؤكدة اهميته في توفير فرصة مهمة للطبقة المتوسطة والفقيرة في المجتمع.
وتعتبر أنَّ المشروع يشكل فرصة لتعريف القارئ بالحركة الفكرية والثقافية والأدبية في وطنه، حيث أن الكتب العربية تشكل منافسة قوية على صعيد التوزيع والنشر بالنسبة للكتاب الأردني، مبينة أنَّ المجتمع خصوصاً الشباب والأطفال يتجه بشكل متسارع نحو الثقافة التكنولوجية المتمثلة بالإنترنت والموبايل والتلفزيون، ما قلص وبشكل خطير من حجم الإطلاع على الكتب خصوصاً الأردنية.
وتقول القاصة أميمة الناصر إنَّ ثمة إشكاليات كثيرة تدورُ حولَ عملية نشر الكتب وتوزيعها، ولعلَّ غياب سياسة واضحة وفعالة لتسويق الكتاب والكاتب في آن، أفرَزَ الكثير من الخلل في علاقة الكاتب بالناشر ومن ثمَّ القارئ. وتعتبر الناصر أنَّ دور نشر اجتهدت في تغييب أهمية الكاتب واعتصرت جهده إلى أقصى حد ممكن، بحجَّة أنَّ عمليَّة تسويق الكتاب لها معضلاتها العديدة التي تحول بدون تحقيق ربح مادي.
وتتابع انَّ قصور الرؤية في التعامل مع الكتاب من قبل بعض دور النشر، أدَّى إلى كثير من التخبط في عملية توزيع الكتاب وإيصاله إلى أكبر عدد من القراء، ناهيك عن أنَّ كلفة الكتاب المرتفعة قد تكون سبباً آخر أمام تسويقه. وتتطلع إلى دور هام تقوم به مختلف المؤسسات الثقافية في المساهمة بدعم الكاتب بالطرق التي ترتأيها مناسبة، كطباعة الكتب على نفقتها أو المساهمة جزئيا في ذلك، والقيام بدور مهم في عملية نشرها وتسويقها.
الشاعر سعد الدين شاهين يقول إنَّ الكاتب الأردني نشيط على مستوى التأليف والإبداع والبحث، ويتمتع بسمعة طيبة على صعيد الالتزام بالقضايا الإنسانية والعربية والوطنية الجادة، مبيِّناً أنَّ هذا ما يُفسِّرُ فوزَ العديد من الكتاب المبدعين الأردنيين بجوائز عربية وعالمية خارج الوطن معتمدين في ذلك على تسويق انفسهم بأنفسهم، وأحيانا بمساعدة دور النشر التي تتولى إنتاجهم كونه في النهاية يصب في خانة التوزيع والبيع لصالح دار النشر التي تولت الطباعة والتوزيع لألف نسخة.
الشاعر محمد دحيات يقول "إنَّ الدور المطلوب من المؤسسات الثقافية لا يقتصر على صناعة الكتب وترويجها لكن الدور الملح الذي يجب أن تتصدى له يكمن في صناعة القارئ والتشجيع على القراءة.".
ويزيد "كانت هناك عدة تجارب يمكن اعتبارها طريقة غير مباشرة تقوم على توزيع الكتاب مجانا منها ما تقوم به أمانة عمان ووزارة الثقافة فيما يتعلق بنشر الكتب ودعم إصدارها، ففي الغالب تكون هذه الكتب في متناول القراء بالمجان من خلال ما يوزعه الكاتب نفسه على معارفه، أو ما توزعه هذه المؤسسات من النسخ المحددة لها" .
وتعاين القاصة منال حمدي مشهد المؤسسات الثقافية محاولة البحث عن الأسباب الحقيقية التي تجعل من وجودها في ساحاتنا الثقافية نموذجا مغايرا لما هو موجود على الساحات العربية بشكل عام بحيث تصبح والمثقف على قدم وساق في بلورة كل ما من شأنه ايجاد حالة متفردة معنية بالشأن الثقافي وبالكاتب.
وتستطرد ان البيروقراطية اوصلت مؤسساتنا لمرحلة من الروتين الذي أوجد فجوة بين الكاتب وتلك المؤسسات التي تحول دون تحقيق الكاتب لمشروعه بل ويصبح هامشا في خططها الثقافية.
ويدعو الشاعر صلاح أبو لاوي وزارة الثقافة إلى إيصال الكتاب الأردني للمتلقي مجانا كمبادرة منها مؤكدا ضرورة تعاون الوزارة وأمانة عمان الكبرى وأي مؤسسات أخرى كرابطة الكتاب الاردنيين والأندية الثقافية لترويج الكتاب الثقافي الأردني الصادر عن الوزارة تحديدا.
أما الشاعر مهند السبتي فيقول إنَّهُ لا بد من ذكر تجربة محلية مميزة في باب دعم الكتاب، وهو مشروع مكتبة الأسرة الذي يتم من خلاله بيع الكتب بأقل الأثمان والتي تكاد لا تذكر، فالرواية كبيرة الحجم تباع بأقل من نصف دينار، لكننا بحاجة الى دعم كتب متنوعة في الفكر والثقافة والفن.-(بترا-تيسير النجار)