مثقفون يناقشون تجربة غالب هلسا في ندوة "أمير المنافي"

مثقفون يناقشون تجربة غالب هلسا في ندوة "أمير المنافي"
مثقفون يناقشون تجربة غالب هلسا في ندوة "أمير المنافي"
إربد- أقامت اللجنة الثقافية في نقابة المهندسين الأردنيين وبالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد ندوة بعنوان "غالب هلسا-أمير المنافي- أديبا وناقدا ومفكرا.اضافة اعلان
شارك في الندوة التي أدارها الروائي هاشم غرايبة واقيمت في مجمع النقابات المهنية، في إربد، كل من رئيس رابطة الكتاب د. موفق محادين، د. نبيل حداد، د. محمد عبيدالله.
في البداية قال الروائي هاشم غرايبة إن هلسا صاحب حضور غالب دائما ومتواصل كمثقف عضوي وكناقد وكروائي مبدع ومناضل سياسي، مشيدا بالشراكة بين اللجنة الثقافية في نقابة المهندسين الاردنيين في إربد ورابطة الكتاب الأردنيين في إربد.
أكاديميون يؤكدون أن الروائي الأردني غالب هلسا كان صاحب ثقافة واسعة ومتنوعة، وقدم في كل رواية مغامرة لغوية وتشكيلية وفكرية متمايزة، وعبرت رواياته عن صراع المثقف مع السلطة، بتجلياتها الاجتماعية والسياسية والدينية، وكان عند هلسا اهتمام بارز في رواية فوكنر (الصخب والعنف).
د. نبيل حداد قال إن أسلوب هلسا اتسم بالتذويت، بمعني حضور ذات الروائي نفسه ودون استئذان للسياق السردي، والتحدث بصوته هو بطريقة الميتاقص. وهذ السمة تتضح كثيرا في رواية سلطانة حين يأخذ المؤلف "غالب"، دور جريس البطل في أكثر من مشهد.
ورأى حداد أن هلسا، إذ ينتمي إلى جيل الستينيات المجدد، وإذ يقدم في كل رواية أو حتى عمل مغامرة لغوية وتشكيلية وفكرية متمايزة، لا تنحكم إلى قوانين المحاكاة، ولا إلى أسس الشكل الجوهري للعمل الروائي، فإنه يعد في طليعة كتاب الرواية الجديدة، متجاوزا الأدبيات الصارمة للرواية العربية الحديثة التي انحصرت في معظم أعمالها في أدبيات البرجوازية منذ بروز هذه الطبقة في منتصف القرن التاسع عشر وحتى نهاية الخمسينيات من القرن الماضي. 
وأضاف حداد أن أجمل الروايات المنسوبة لهلسا هي الرواية التي لم يكتبها قلمه، بل كتبتها حياته إن كتاب حياته ما بين ماعين، وعمان، وبيروت، وبغداد، فعمان، ثم القاهرة، فبغداد، فبيروت، فدمشق وانتهاء بعمان مقره الأخير والأبدي. وكل محطة في هذا التطواف، هي رواية كبيرة، كون غالب لم يحل في هذه الأماكن زائرا، بل كانت أوطانا، لم يذهب مهاجرا، بل مضطرا ولم يعش فيها غريبا بل صاحب دار مرحب به أنا ذهب وأنا حل على الأغلب.
فيما رأى د. محمد عبيد الله أن الإنتاج الأدبي والفكري لغالب هلسا يمثل "ميراثا" حيويا وأساسيا من تركة الأدب العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، وبالرغم من مرور نحو ثلاثة عقود ونصف على رحيل هلسا فما يزال ميراثه الإبداعي والفكري حاضرا في حياتنا الأدبية والثقافية، بل ينشأ له قراء جدد لم يشهدوا عصره وسنيّ حياته، فيكون أدبه مدخلا من مداخل المعرفة والإحاطة بأحوال تلك المرحلة المؤثرة على مختلف الأصعدة.
وقال عبيد الله عبّرت روايات هلسا عن جانب مهم من صراع المثقف مع السلطة، بتجلياتها الاجتماعية والسياسية والدينية، ومن ضمن ذلك صور تجربة السجن والزج بالمثقفين المعارضين في السجون، مع التركيز على اليسار العربي الذي انتمى إليه هلسا واتصل به في معظم مراحل حياته، ومع ذلك لم كتب أديبا حزبيا أو ماركسيا مؤدلجا، وإنما كتب أدبيا أقرب إلى مثقف مستقل لا يدين للحزب ولا لسلطته الأيدولوجية.
وخلص عبيد الله إلى أن لهلسا اهتمام بالمكان جاء من منابع خبرته، ونفيه أو إبعاده عن مكانه الأول، بيت طفولته الذي ظل يستعيده طوال سني اغترابه. هذا الاهتمام بالمكان والوعي بقيمته وحيويته داخل العمل الأدبي كان حاضرا في أعماله ثم تعزز فيما يبدو عندما اكتشف فلسفة "غاستون باشلار"، وترجم كتابه المهم "جماليات المكان".
ومن جانبه، تحدث د. موفق محادين، عن "المعمار الفكري عند هلسا"، قائلا ابتداء من المرجعية المنهجية عند غالب هلسا، التي هي أقرب الى ما يمكن تسميتها بالماركسية النقدية المتأثرة بمدرسة فرانكفورت وخاصة اريك فروم، الذي أنتج مقاربة خاصة تربط بين الماركسية وعلم نفس يغاير العديد من أطروحات فرويد.
وأشار محادين إلى مرجعية أخرى تضاف إلى مرجعيات هلسا، وهي "دور أحلام اليقظة ومقارباته الخاصة لأعمال روائية وفكرية أعاد إنتاجها في أعماله وكتاباته، ومنها كتاب باشلار، جماليات المكان، ودراسات رايش، وفكرة الجنوب في كتابات غرامشي وسمير امين وفرانز فانون، أما على الصعيد الروائي، فالأبرز في اهتمامات غالب هلسا رواية فوكنر (الصخب والعنف) ورواية سالينجر(الحارس في حقل الشوفان) وبروست (البحث عن الزمن المفقود) ورواية دوستويفسكي (الاخوة كارامازوف)".
ورأى محادين، أن هلسا لم يكن مجرد قارئ للأعمال السابقة التي ترجم العديد منها بمقدمات لا تقل أهمية عن هذه الأعمال نفسها، وهو ما أظهرته معالجته واقترابه من الحقول الروائية والمعرفية التي كتبها واشتغل عليها، بما في ذلك كتاباته حول البطركية والمرأة، وحول التراث (الجهل في معركة الحضارة) و(العالم مادة وحركة) الذي تناول فيه تيار إبراهيم بن سيار النظام عند المعتزلة.