مثقفون ينتقدون ازدياد المد الديني في معرض الكتاب

القاهرة- أبدى مثقفون مصريون قلقا من اتساع المد الديني اثر ندوة للداعية السعودي عائض القرني شهدت حضورا جماهيريا كبيرا ورأوا فيها مؤشرا على تراجع الحضور الثقافي العربي في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.

اضافة اعلان

واعتبر الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الاهرام نبيل عبدالفتاح ان "تخصيص ندوة كاملة لداعية سعودي في معرض الكتاب يشير الى تجذر النفوذ السعودي الديني الوهابي الذي اثر وما يزال في التيار الاسلامي المصري بفعل رأس المال الوهابي النفطي بما يحمله من تقاليد وقيم بدوية".

وتابع ان هذه الندوة التي نظمت السبت الماضي و"الحضور ايضا يعكس حجم النفوذ السعودي في بعض القطاعات التي وصلت معه الآن الى القطاع الثقافي الذي كان التأثير الوهابي عليه محدودا وها هو يجد له منبرا وهابيا في اهم تظاهرة ثقافية مصرية".

وكان القرني شارك في ندوة اقيمت تحت عنوان "كاتب وكتاب" عقدت في اكبر قاعات المعرض لمناقشة كتابه "لا تحزن" وحضرها مئات ملأوا القاعة.

ولم تشهد اي ندوة اخرى مثل هذا الحضور الكثيف باستثناء الازدحام الذي شهدته الامسية الشعرية المخصصة للشاعر الشعبي المصري عبدالرحمن الابنودي.

وتراجعت مشاركات المثقفين العرب في فعاليات البرنامج الثقافي، حيث كان يتميز بحضور المئات من المثقفين المصريين والعرب الذين كانت توجه لهم دعوات خاصة من الهيئة المصرية العامة للكتاب لحضور الفعاليات الثقافية والمشاركة فيها وكان يحضرها جمهور مصري واسع.

وأكد نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب وحيد عبدالمجيد انه لم يوجه دعوة الى الداعية السعودي، موضحا انه "دخل ضمن البرنامج الثقافي الذي تقدمه السعودية في المعرض اسوة بغيرها من الدول مثل فرنسا وبريطانيا وغيرها".

ورغم انه لم يذكر اسم اي مثقف عربي يشارك في البرنامج الثقافي للمعرض خارج اطار المشاركة الرسمية للدول فقد اصر على وجود "حضور عربي في المعرض" لم يره المتابعون للنشاطات الثقافية فيه.

ويرى الصحافي سيد محمود ان "الحضور العربي ضعيف ولا يقارن مع السنوات الماضية"، موضحا ان الحضور هم "مثقفون على هامش الانظمة بدليل ان قائمة المدعوين خلت من اي اسم عربي يجذب الجمهور بينما يلجأ القائمون الى الصف الثاني من رجال الفكر والثقافة في مصر".

وتابع ان "الاسم العربي الوحيد الذي حضر من الخارج الى القاهرة في هذه الفترة هو الشاعر سعدي يوسف وجاء بدعوة خاصة ليقوم بتوقيع كتاب له اصدرته دار آفاق للنشر. ولم تفكر هيئة الكتاب بدعوته لإقامة امسية شعرية له رغم وجوده في القاهرة".

وقال الموظف في البنك المركزي علاء كمال ان "البرنامج الثقافي في المعرض كان يشكل قبل عامين اهم تظاهرة ثقافية عربية وكان يسعدنا ان نلتقي فيها مع كبار المثقفين والشعراء والكتاب العرب".

وأضاف ان "حضور هؤلاء تراجع بشدة مع الادارة الجديدة للهيئة المصرية العامة للكتاب".

ورأى كمال في ذلك "تراجعا في البرنامج الثقافي المقام على هامش المعرض الذي يجعل من داعية ديني يتساوى في جمهوره مع شاعر شعبي مهم في الحركة الشعرية المصرية في حين لا يحضر بعض الندوات بضع عشرات من رواد المعرض".

ووافقه الرأي المهندس احمد محمود الذي يتابع نشاطات المعرض منذ اكثر من عشرين عاما. وقال ان "البرنامج الثقافي تراجع الى حد كبير. لم يعد هناك روح للمناقشات التي تدور في المعرض بعد ان افتقد التنوع الذي كان يضيفه حضور المثقفين العرب في فترة الراحل سمير سرحان".

واستذكر الندوات التي "شارك فيها الكاتب محمد حسنين هيكل والكاتب فرج فودة حين كان يتجمع الآلاف لسماع الحوارات التي تدور كذلك الامسيات الشعرية التي كانت تقام للشعراء العرب المدعوين".

وتابع ان "القاعة التي كان حجمها اكبر من حجم القاعة الحالية، كانت تغص بالحضور ويقف كثيرون في الخارج ليسمعوا الشاعر الفلسطيني محمود درويش او العراقي سعدي يوسف وبالتأكيد عبدالرحمن الابنودي".

وتابع ان "الندوات التي كان يشارك فيها الوزراء كانت فرصة امام جمهور المعرض لمناقشة الوزراء حول المشاكل التي يعاني منها المواطن الى جانب الحوارات مع رجال السياسة".

وتشارك 28 دولة يمثلها 743 ناشرا عربيا وأجنبيا في معرض الكتاب الذي يستمر حتى الرابع من شباط (فبراير).