مشاركون في مهرجان "القرين" يسعون لبلورة رؤية نقدية عربية

 

الكويت - على مدار ثلاثة أيام متتالية ناقشت كوكبة من الباحثين والمثقفين العرب أحوال النقد العربي، ضمن أنشطة مهرجان القرين الثقافي الثالث عشر الذي يقيمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ويختتم أنشطته في 21 الحالي.

اضافة اعلان

بدأت وقائع الندوة بكلمة للأمين العام للمجلس الوطني بدر الرفاعي أكد خلالها أن النقد عمل إبداعي، وأنه كان على الدوام مفتاحاً أساسياً لكشف عوالم النصوص الإبداعية، بما أضاف لتلك النصوص جزءاً من نكهتها الخاصة، وكون لها حضوراً اجتماعياً بين جمهور القراء، وذلك ينطلق من أن النص، أي نص، إنما يحمل من المعاني بقدر القراءات التي تمر به، وأن أية قراءة تشكل صورة وفهما جديدين ومتجددين لهذا النص.

وتحت عنوان "الاتجاهات النقدية الحديثة وأثرها في النقد العربي" عقدت الجلسة الافتتاحية من أعمال الندوة والتي أدارها الناقد فيصل الرفوع، وغاب عنها مقدم البحث الدكتور جابر عصفور لظروف صحية، وقرأت البحث نيابة عنه الدكتورة نورية الرومي أستاذة الأدب العربي بجامعة الكويت، وعقب عليه الناقد العربي الدكتور محمد برادة.

 تحدث عصفور في بحثه عن المؤثرات الأجنبية في النقد العربي الحديث والمعاصر باعتبارها علاقة تبعية بين الأنا والآخر، بدأت منذ أن دكت مدافع نابليون الأرض المصرية، فنبهت ذاتنا القومية إلى مدى تخلفها وتقدم الآخر عليها حضاريا. وفي هذا تجسيد لمقولة ابن خلدون حول تقليد الغالب المغلوب بقدر ما يولد الرغبة في الحضور واستعادة ماضينا الزاهر.

 هذه الاستعادة في رأيه أفضت إلى تأسيس خطاب ما بعد الاستقلال وما أثاره مفهوم الاستعمار. في المحور الثاني من الندوة الذي كان عنوانه "الرؤى النقدية الحديثة" قدم الدكتور عبدالله إبراهيم بحثه "السرديات.. واقع الدراسات النقدية السردية وآفاقها" الذي عقب عليه الدكتور مرسل العجمي في جلسة أدارها جريس سماوي.

 ويرى الدكتور عبدالله إبراهيم أن الدراسات السردية المتخصصة في النقد العربي الحديث ظهرت في الربع الأخير من القرن العشرين. لكن هذه الحقيقة ينبغي ألا تطمس أمرين مهمين جدا هما: أن علاقة النقد بالآداب السردية في الثقافة العربية قديمة، وأن الاضطراب لم يزل يعصف بالدراسات السردية التي لم تستقر فرضياتها الأساسية ولا مفاهيمها ولا طبيعة العلاقة بينها وبين الأدب الذي تقوم بتحليله.

وهو يؤكد أن طريقة النظر إلى النصوص السردية تغيرت قليلا، لكن تأثير النقد فيها كان ضعيفا لأن هذا النقد ما يزال محملا بالمفاهيم القديمة.

 البحث الثاني في هذا المحور جاء بعنوان "الشعريات.. واقع الدراسات النقدية الشعرية وآفاقها" وقدمه الدكتور سعيد بنكراد، وعقب عليه الناقد الأردني فخري صالح بورقة عنوانها "هل ثمة نقد عربي"، وأدارت هذه الجلسة الناقدة بروين حبيب. أولى جلسات المحور الثالث الذي جاء بعنوان "النقد العربي وقضايا التأويل" بحث قدمه الدكتور فيصل دراج بعنوان "نظرية التلقي للخطاب الأدبي" عقب عليه الروائي إسماعيل فهد إسماعيل في جلسة أدارها الدكتور عواد علي.

البحث الثاني في هذا المحور جاء بعنوان "مشكلات التأويل الأدبي" وقدمه الدكتور صلاح صالح وعقب عليه الدكتور عبدالله المهنا في جلسة أدارها الدكتور سعد البازعي.

في المحور الرابع والأخير للندوة الذي أداره الأمين العام للمجلس الوطني بدر الرفاعي، قدمت ست أوراق بحثية، شارك بها النقاد يسرى مقدم، ونبيل سليمان، وعبده وازن، وفاروق يوسف، د. محمد لطفي اليوسفي. ورقة الباحثة يسرى مقدم، ركزت على النقد النسوي في البلاد العربية، من حيث كونها أنثوية لفظية وخصوصية موهومة.

الناقد نبيل سليمان قال في ورقته "نقد النقد" أن للنقد العربي الحداثي ثلاثة متون هي: النص الأدبي المنقود، ثم النقد المتعلق بهذا النص، ونقد هذا النقد، وهو المتن الثالث. لكن سليمان يرى أن المشهد النقدي العربي منذ سبعينيات القرن العشرين قد اتسع، بينما أخذ نقد النقد يتلامح قليلاً. الناقد عبده وازن بنى ورقته البحثية "النقد الصحافي" على عدة مقولات، داعيا في البداية للتمييز بين النقد العلمي أو الأكاديمي والنقد الأدبي، في الصحافة عموما.

لكنه اعتبر أن النقدين مفيدان لبعضهما وملتقيان في مسار واحد، لأن النقد واحد أصلاً. الباحث محمد لطفي اليوسفي في تناوله المصطلح النقدي في الثقافة العربية بدا مهتما بالوقوف على كيفيات تعامل الخطاب النقدي العربي القديم والمعاصر مع المصطلح النقدي، باعتباره لا يتعلق بالراهن الثقافي الإبداعي بل بكيفية تجديد أسئلة الخطاب النقدي العربي المعاصر.