معلهش إحنا بنتبهدل: فيلم مصري يتهم بوش بتلفيق الإرهاب للمسلمين

 القاهرة-الغد - رغم الاستقبال السيئ له من جانب نقاد السينما المصريين، لضعف مستواه الفني، بعد حملة دعاية مكثفة له، باعتباره أحد أفلام الصيف السياسية الكوميدية، أثار فيلم "معلهش إحنا بنتبهدل"، الذي بدأ عرضه في دور السينما في مصر، جدلا حادا بين النقاد باعتباره أول فيلم يجسد شخصيتي الرئيس الأميركي جورج بوش، والعراقي السابق صدام حسين، على الشاشة، لأول مرة، ويوجه اتهاما صريحا للرئيس الاميركي بفبركة اتهام مسلمين بأنهم خلف الإرهاب العالمي.

اضافة اعلان

   فقد أظهر الفيلم الرئيس بوش، الذي مثل دوره شبيه له هو الممثل الأميركي ديفيد برنت، بمظهر الكاذب، الذي يسعى لتلفيق وإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين، حين يشرف بنفسه، في الفيلم، على تصوير فيلم فيديو لـ"القرموطي"، بطل الفيلم، الذي ذهب إلى العراق للبحث عن ابنه المفقود، خلال غزو العراق، وهو يرتدي ملابس مشابهة لملابس أسامة بن لادن، بلحية مزورة، ويعلن وهو ممسك ببندقيته الشهيرة أن جماعته(الإسلامية) وراء ما يجري في العالم من إرهاب!

   كما يصور الفيلم ويجسد، لأول مرة، تفاصيل ما يجري في سجن أبو غريب الشهير في العراق، من عمليات تعذيب وانتهاك لأعراض المعتقلين بلباسهم البرتقالي الشهير، من قبل جنديات مشاة البحرية الأميركية "المارينز"، إذ يصور الفيلم، في شكل هزلي، مشهد جندية أميركية تخلع ملابسها وتسعى لانتهاك عرض القرموطي، الذي يقوم بدوره الممثل أحمد آدم.

وقد تضمن الفيلم إسقاطات أخرى ذات مضمون سياسي قوي، تشير لرغبة الولايات المتحدة في حكم العالم، عبر استخدام القوة، في صورة مشهد للقرموطي، صاحب مقهى سياحي في مصر، وهو يرفض دفع أجرة خدمة طبق الأقمار الصناعية للشركة المسؤولة، ويخلع حذاءه ويضعه على المائدة، مهددا بالقول إن هذا "هو النظام العالمي الجديد بعد 11 (أيلول) سبتمبر!".

    وفي الفيلم لقطة أخرى لبطله القرموطي أيضا، وهو يسقط في بئر، فينتهي به المقام في سرداب يختبئ فيه الرئيس العراقي. وقد تمت الاستعانة بشبيه له في الفيلم. ويدور بينهما حوار حول سر انهيار الجيش العراقي، حيث يقول القرموطي لصدام إن هذه أول مرة يرى فيها جيشا بأكمله يختفي في صباح يوم الاحتلال، ويرد صدام بأن هذا الأمر كان متعمدا!

وفي الفيلم أيضا لقطة ثالثة للقرموطي وهو يتشاجر مع سائح أميركي في المقهى، الذي يملكه، إذ يعلن السائح بغلظة وفجاجة أنه أميركي ويهدد صاحب المقهى بقوة بلاده العظمى، الأمر الذي يدفع القرموطي للغضب والدعاء أن يحرق الله أميركا، وهو يهم بالاتصال ببوش على هاتفه النقال لتوبيخه، فيظهر في نفس الوقت ضرب برجي مركز التجارة العالمي واحتراقهما في نشرات الأخبار، لينهار السائح "جوني" ويبكي، فيسترضيه القرموطي ويطعمه، ثم يفاجأ فيما بعد بأن ذلك السائح هو جندي في سجن أبو غريب، يرد له الجميل ويقوم بتهريبه!

   وقد اهتم الفيلم بمشاهد تلفيق بوش لتهمة الإرهاب لإلصاقها بالمسلمين، إذ صور الرئيس بوش وهو يهدد القرموطي بالسجن، ما لم يتعاون معه لتصوير فيلم يلفق تهمة الإرهاب والتفجيرات في العالم، ويلصقها بابن لادن. ويوافق القرموطي ويصور فيلما يظهر فيه وهو يرتدي ملابس زعيم تنظيم القاعدة، ويحمل بندقية، ويعلن مسؤولية الجماعة عن عمليات الإرهاب.

   وفي اليوم المحدد لعقد مؤتمر صحافي عالمي يعلن فيه بوش اعتقال الإرهابي العالمي القرموطي، ينقلب الرجل على الرئيس الأميركي، ويفضح أكاذيبه أمام الصحافيين، ويظهره بمظهر الدعي، الذي يلفق تهم الإرهاب كي يبرر استمرار الحرب، فيعاقبه بوش بإرساله إلى سجن أبي غريب.

   "معلهش إحنا بنتبهدل" من بطولة الممثل أحمد آدم والممثل الأميركي، شبيه الرئيس بوش، ديفيد برنت. وتدور قصة الفيلم حول شخصية "القرموطي"، وهي شخصية هزلية كوميدية لفلاح مصري، كان يظهر على حلقات في التلفزيون المصري تحت عنوان "سر الأرض"، لتوعية المزارعين بأساليب الزراعة الحديثة. لكن الرجل يضطر للسفر إلى العراق للبحث عن ابنه "القرموطي الصغير"، الذي سافر إلى هناك لعقد صفقة فاكهة المانجو، فاندلعت حرب غزو العراق، وانقطعت الاتصالات بين الأب وابنه.

   ولأن شخصية "القرموطي" التي يؤديها الممثل أحمد آدم تتميز بالفشر وادعائه أنه على علاقة بكبار القوم وبالكثير من الشخصيات العالمية، مثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش، فهو يتعرض في العراق لمواقف كوميدية مع قوات الاحتلال، خصوصا عندما يدعي أن له علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي والرئيس العراقي صدام حسين، وينتهي به الأمر لاتهامه من قبل قوات الاحتلال بجلب أسلحة دمار شامل(المانجو) إلى العراق.

   وقد اضطرت أسرة الفيلم، كما يقول المخرج شريف مندور، للاستعانة بالممثل الأميركي ديفيد برنت للشبه الكبير بينه وبين الرئيس الأميركي، بعد أن شاهده في مسلسل بعنوان"هذا بوش" على شاشة التليفزيون الأميركي، واضطرت للقبول بشروطه ومنها تقاضيه 15 ألف دولار في اليوم.

   وتضمن الفيلم، الذي وضع قصته الكاتب الساخر يوسف معاطي، الذي اشتهر بتأليف قصص أفلام كوميدية سياسية، معارك وتفجيرات على غرار ما يجري في العراق من عمليات للمقاومة في المدن العراقية المختلفة. وجرى تصوير هذه المشاهد في سورية. ويقوم الممثل أحمد آدم بتمثيل شخصية مزدوجة للقرموطي وابنه.

   ويعتبر فيلم "معلهش إحنا بنتبهدل" أول فيلم مصري يتم فيه تجسيد شخصية الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش، بعدما جرى تجسيدها في مسرحيات مصرية في المواسم الصيفية الماضية، وخاصة مسرحية "اللعب في الدماغ". وقد تم بناء ديكور يشبه البيت الأبيض، لتمثيل مشاهد لقاءات القرموطي مع الرئيس بوش، ومشاهد لقاءات لبوش مع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.