موفق محادين: على المثقفين مواكبة نهوض أمة بكاملها

موفق محادين: على المثقفين مواكبة نهوض أمة بكاملها
موفق محادين: على المثقفين مواكبة نهوض أمة بكاملها

اعتصام احتجاجي في رابطة الكتاب للتنديد بالاعتداء على مسيرة الجمعة الماضي

جمال القيسي

عمان - وصف رئيس رابطة الكتاب سعود قبيلات، المشهد العربيّ، بأن له أكثر مِنْ وجه؛ حيث "لاحت مِنْ جهة صورة المستقبل الوضّاء ووعوده المبشّرة، وفي الجهة المقابلة، ظهرت صورة بائسة للأنظمة".

اضافة اعلان

وأضاف في اعتصام حاشد بمقرّ الرابطة أول من أمس - احتجاجا على أعمال "البلطجة" التي وقعت الجمعة الماضي على المتظاهرين سلميا، في وسط البلد - أن المشهد أسطوريّ "إذ يقرّر الناس في بلد عربيّ تلو الآخر الثورة، فيخرجون مطالبين "بإسقاط النظام" ويستمرون في ثورتهم حتى يسقط".

وتابع في الاعتصام الذي بدأ بالوقوف دقيقة صمت وإجلال لروحي الشهيدين البوعزيزي وخالد سعيد، بأن "الشعوب العربيّة عن الطوق" ولم تعد تناسبها "أساليب الحكم البالية"، معلنا أنه "لن تعود عجلة التاريخ إلى الوراء". وأكد أنّ "كلّ أساليب الإجرام (ووسائله) لن تجعل الناس تقبل باستمرار نمط الحياة البائس".

وأكد، وسط الحضور الذي غصت به قاعات الرابطة وساحتها، بمشاركة نقابيين من مختلف المهن، وشخصيات من مختلف أطياف اللون السياسي، أن الاعتداء على المتظاهرين لا يمكن أن يقبل "أنْ تُسجّل هذه الجريمة ضدّ مجهول" مطالبا أنْ يكشف التحقيق عن شخص محدّد.

وشدّد قبيلات كممثل لأعلى هيئة ثقافية نقابية في الأردن، على مطالب الجسم الثقافي بكل أطيافه بعلاقات" سويّة متوازنة وعصريّة وديمقراطيّة بين الحاكم والمحكوم، وبين جميع أبناء الشعب وفئاته وطبقاته".

وتطرق الى زيارة وفد ممثّلي النقابات المهنيّة الأردنيّة إلى القاهرة مؤخرا لتهنئة شعب مصر بانتصار ثورته واصفا مصر اليوم بأنها "عادت لنفسها ولأمّتها، وشعبُها معتدّ بنفسه ومعتزّ ببلده وبانتمائه العربيّ".

وأكد أن ما يجري في مصر يرسخ أن "التاريخ قد تغيّر والثورة بخير وتمضي إلى الأمام" مشيرا الى لقاء الوفد بشباب الثورة، وما لمسوه فيهم من تمتّع بوعي عميق "للمهمّات الكفاحيّة المطروحة في بلدهم، وحذر شديد تجاه المكائد المتربِّصة بثورتهم".

وطالب قبيلات بحقّ الشعب أنْ يحظى بأسلوب حكمٍ "يليق به وينسجم مع أشواقه وتطلّعاته للحريّة والديمقراطيّة" متابعا أن لا بد من "أنْ نسمع كلاماً واضحاً عن السير باتجاه إصلاحات تضمن "تداول حقيقيّا وتامّا للسلطة؛ وأنْ تكون الحكومات منبثقة مِنْ مجالس نيابيّة منتخبة ديمقراطيَّا".

بدوره حيّا الزميل الكاتب موفق محادين الشعوب العربية التي "تحررت والأخرى التي تناضل في سبيل حريتها في ليبيا والبحرين واليمن"، مؤكدا على أن هذه الثورات تعلن "أننا خير أمة أخرجت للناس وأننا أمة ستظل حية لا تموت".

وصرّح محادين إلى "الغد" أنّ على المثقفين "مواكبة نهوض أمة بكاملها" وعليهم تصديق" شجاعة الشعوب العزلاء التي تتظاهر سلميا لتؤكد وعيا يفترض توافره في المثقف قبل غيره "رائيا أن الشعبين التونسي والمصري قد "فتحا بوابة الحرية ولم يغلقاها خلفهما".

وأضاف أنه آن أن "يضطلع المثقف بمهامه الجليلة، وضرورة أن يقف وينحاز إلى حربه المقدسة ضد الشر والظلام"، متابعا أنه آن أيضا للمثقف العربي أن "يلتحم بواقعه ليؤكد على اعتباره مثقفا عضويا ملتزما بقضايا أمته وأحلامها".

وانتقد محادين بقاء المثقف "متسمرا أمام شاشات الفضائيات، ممضيا الوقت في "التنقل بين المحطات "منوها الى أن دور المثقف ليس "إطلاق الشتائم على الطغيان أو التنهدات المؤازرة للشعوب، أو الإسراف في متابعة التحليلات السياسية بل عليه أن يكون هو (الحدث)".

وشدّد على أن المثقف أصبح لزاما عليه أنْ يندمج في حركة الشارع وصوته الذي يتعالى "تناغم هديره طاغيا على كل نشاز للفساد والاستبداد"، متابعا "أصبح لزاما على المثقفين أن يستعيدوا "التقاليد الشجاعة لأسلافهم من كبار المتنورين والمفكرين بدءا من القرن التاسع عشر".

واعتبر أن ما يجري في الأردن حالة حضارية وصحية تؤكد إرهاصات واضحة لحياة ديمقراطية جديدة، وإصلاحات حقيقية، معتبرا أن القادم سيكون في الصالح الخاص والعام، من حيث حرية المواطن ومستوى معيشته، وتمتعه بالحقوق المدنية كافة.

[email protected]