ميرال الطحاوي تغوص في أعماق عالم يواجه خطر التفسخ والانهيار

ميرال الطحاوي  تغوص في أعماق عالم يواجه خطر التفسخ والانهيار
ميرال الطحاوي تغوص في أعماق عالم يواجه خطر التفسخ والانهيار

من بين مائة وثمانين رواية عربية "الباذنجانة الزرقاء" بالدانماركية

 

عمان- الغد- عن دار أندرسكوفن للنشر في كوبنهاجن صدرت أخيراً الترجمة الدانماركية لرواية "الباذنجانة الزرقاء" للكاتبة المصرية ميرال الطحاوي. واختارت دار أندر سكوفن التي لم تكن اللغة العربية واحدةً من اللغات المعتمدة لديها للترجمة عنها مائة وثمانين رواية لكتّاب عرب صدرت أعمالهم بالعربية وبلغات أخرى ، وفي التصفية النهائية الى ان وقع الاختيار على رواية واحدة هي "الباذنجانة الزرقاء" ، وستأتي من بعدها أعمال لهدى بركات وحنان الشيخ وإبراهيم نصر الله في مرحلة تالية . الرواية ترجمتها إلى اللغة الدانماركية عن الألمانية ماريانا ميدلونج ، وهذه هي المرة الأولى التي يُترجم فيها عمل لميرال الطحاوي عن لغة وسيطة ، وكانت قد ترجمتها إلى الألمانية المستعربة دوريس كلياس التي ترجمت الكثير من أعمال نجيب محفوظ .

اضافة اعلان

  وإذا كانت الترجمة قد صدرت دون مقدمة من المترجمة ، فإنها صدرت مذيلة بقاموس صغير للأسماء والأماكن ، من مثل : علي بن أبي طالب ، ابن حزم ، أنور السادات ، عبد الحليم حافظ ، كامب ديفيد ، الملكة فريدة ، الإمام الغزالي ، حسن البنا ، الحسين ، عمر التلمساني ، ناجي العلي ، ليلى مراد ، قسطنطين كفافيس ، مصطفى النحاس .

  وقد قرأت ميرال الطحاوي مختارات من روايتها "الباذنجانة الزرقاء" في أربع مدن دانماركية ومدينة سويدية في إطار مهرجان "صور من الشرق"، وهي بيت الأدب بكوبنهاجن العاصمة ، والمكتبة العامة برينجستد ، وبيت الأدب في هيلسنور ، وأدوينسا ، ثم في مدينة هيلسنبورج السويدية . وقدمت ميرال الطحاوي إلى الجمهور الدانماركي الشاعرة الشهيرة ماريانا لارسن ، والكاتبة نينا راسمون ، وهي مختصة في أدب الرحلات ، ولها خمسة كتب عن تجربتها في الشرق الأوسط . وقد جاءت دعوة ميرال إلى الدانمارك من فرع نادي القلم الدولي في كوبنهاجن بالاشتراك مع جامعة كاسترن نيبور التي تضم أقسام اللغة العربية وآدابها في الدول الاسكندنافية . وكانت الترجمة الأخيرة للباذنجانة الزرقاء؛ والتي أنجزتها باولا فيفياني؛ قد صدرت بالإيطالية منذ شهور قليلة عن دار نشر "موندادوري" إحدى دور النشر الكبرى في إيطاليا؛ والتي يمتلكها رئيس الوزراء الإيطالي الاسبق بيرلسكوني وتديرها ابنته مارينا.

  تنتمي رواية "الباذنجانة الزرقاء" إلى أدب السيرة الذاتية ، حيث تتحدث الكاتبة خلالها عن عالم يواجه خطر التفسخ والانهيار ، وهو المجتمع البدوي المصري الذي تفخر ميرال بانتمائها إليه . وقد نجحت ميرال ؛ على حد تعبير المستعربة إيزابيل كاميرا دي أفليتو ؛ في استيعاب مظاهر الحياة المختلفة بداخل هذا المجتمع البدوي ؛ سواء الواقعية أو الشاعرية ؛ لتضعها للقارئ بقدر كبير من الرقة والحنين . كذلك تخرج بطلة "الباذنجانة الزرقاء" من المجتمع البدوي المصري المستقر ، ذلك المجتمع الذي تعايشت فيه مع تقاليد ضاربة في القدم ومعتقدات خيالية غريبة في عالم شديد الثراء بالغنائية التي تتبدى عبر حصاد كبير واسع من الأغنيات والأهازيج والقصائد التي أخذت الكاتبة على عاتقها عبء جمعها ونسخها حتى لا تتعرض للفقدان أو الضياع . وتحمل الرواية ؛ على حد قول كاتبتها ؛ محاولة للتعبير عن منظور شخصي قد يخص جيلاً بأكمله إزاء الشعارات الكبيرة والعبارات الأيديولوجية التي لم تفرز إلا أشكالاً من القمع ومزيداً من الخيبات . وقد حاولت الكاتبة أن تكتب من دون أن تدعي أن ثمة جماليات يطرحها جيلها أو هي شخصياً ، وإنما هي محاولة من ابنة واقع عربي مربك سعت لأن تخلق وجودها بمصداقية الوعي والألم أحياناً ، وبالصدق الفضائحي ، بحثاً عن نص قد يبقى في أفق التجاوز .

  وكانت مؤسسة الألتاشميدا النمساوية قد استضافت ميرال الطحاوي ضمن مهرجانها الأدبي بالعاصمة فيينا ؛ وقدمت ميرال قراءة باللغة العربية من "الباذنجانة الزرقاء" ، كما خصصت مجلة "بوك كلتور" المختصة بمراجعة الكتب في النمسا غلافها للطحاوي ، وقدمت المجلة مراجعة مطوّلة لرواية "الباذنجانة الزرقاء" . وقد صدرت "الباذنجانة الزرقاء" بالعربية عن دار (شرقيات) في القاهرة في العام 1998 ، ثم في بيروت في العام 2001 عن (دار الآداب)، ثم صدرت في مكتبة الأسرة بالقاهرة في العام 2002 . وقد حصلت ميرال برواية "الباذنجانة الزرقاء" على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب في العام 2002 ، ومن أعمالها الأخرى : المجموعة القصصية "ريم البراري المستحيلة" ، والروايتان : "نقرات الظباء"، و"الخباء" ، وهذه الرواية الأخيرة "الخباء" (التي صدرت عن دار شرقيات في العام 1996 ) قد ترجمت حتى الآن إلى (15) لغة ، ورشحت للقائمة القصيرة لجائزة إيمباك الأيرلندية الشهرية .

  وقد حصلت ميرال الطحاوي على درجة الدكتوراه عن أطروحتها "روايات الصحراء في الأدب العربي" ، وتعمل مدرسة بقسم النقد والأدب في جامعة القاهرة ، وهي أول كاتبة مصرية تحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الرواية منذ تأسيس هذه الجائزة  ، ويتم تدريس أعمالها الإبداعية في بعض الكليات والمعاهد العلمية في مصر والدول العربية ، وتناولتها أقلام نخبة من النقاد النابهين في مصر وخارجها . وتعود ميرال في جذورها إلى قبائل الجزيرة العربية ، وتحاول في مجمل كتابتها القصصية والروائية إعادة اكتشاف عالم البدو المصري‏ المتمازج بقوة مع حضارة العصر الحديث ، إذ تتبع جوانب متعددة من عالم القبائل العربية ( النجدية على وجه الخصوص ) التي سكنت مصر منذ قرون طويلة وعاشت على أطراف الصحراء متحولة من قيم الثقافة البدوية إلى الطبقة الإقطاعية ، ثم تدهورت اقتصادياً بعد قيام ثورة يوليو 1952 وفقدت معظم امتيازاتها . وتسعى ميرال إلى كشف بعض الأزمات والصراعات التي مرت بها - وتمر - هذه القبائل العربية التي عصفت بها رياح التغيير ، وحوصرت قيمها بمستجدات العصر الحديث على كافة المستويات .

  ولا تنتمي أعمال ميرال التي ترصد المجتمع البدوي إلى ذلك العالم السحري فقط ؛ بل تتمتع بجمالياتها الخاصة . فهي ؛ كما ترى المستعربة لاورا فريشاس ؛ ترسم عالماً صغيراً ، بيتاً ، أسرة ، وعندما تبدأ الحكاية لا تفهم ، لكنها تشعر وتحس . ومن خلال كلمات ولغة شعبية وأمثال وأغان وإشارات ترسم العلاقات الإنسانية التي تربط ما بين الشخوص . وإن العالم النسائي الذي ترسمه يجعلنا ننظر إلى أعمالها على اعتبار أنها بيان عن العالم أو حتى يمكن أن نطلق عليه " بامفلت " ، كما أنها تلجأ إلى شيء آخر هو الصور والتخيلات .. ، وهذه الصور عبارة عن كنايات ورموز متعددة.