ناقدتان تعاينان "سمّه المفتاح إن شئت" للقاصة أماني سليمان‎

القواسمة يتوسط علقم وعنبتاوي في رابطة الكتاب أول من أمس - (الغد)
القواسمة يتوسط علقم وعنبتاوي في رابطة الكتاب أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – عاينت ناقدتان المجموعة القصصية "سمّه المفتاح إن شئت" للقاصة الدكتورة أماني سليمان أول من أمس، في قاعة غالب هلسا - رابطة الكتاب الأردنيين، وهي المجموعة القصصية الثانية، بعد مجموعتها الأولى "شخوص الكاتبة".اضافة اعلان
ورأت الناقدتان في الندوة التي نظمتها جمعية النقاد الأردنيين أن سليمان لجأت في هذه القصص إلى تأملات مكانية شفافة تمتد بين عمّان ودمشق، وأمكنة هامشية وجزئية فيهما.
وأشارتا في الندوة التي ادارها د. محمد القواسمة وشارك فيها كل من د. صبحة علقم، د. دلال عنبتاوي إلى أن المؤلفة ملمة بأسرار التركيب اللغوي وإدراك مكنونات الجملة العربية، فهي  تحرص على استخدام اللغة المزنرة بالصور والاشتقاقات المبتكرة.
د. صبحة علقم رأت أن عنوان المجموعة اقرب إلى الشعرية منها إلى القصصية حيث أنه إيقاع شعري على المستوى الصوتي، وإيحائيا يدعو إلى التأمل والتأويل على المستوى الدلالي، فهو ليس عنوانا مستقلا أو لأحدى قصص المجموعة، بل مأخوذ من السطر الأخير في القصة الأولى.
المجموعة تتضمن ثماني قصص بحسب علقم، هي: "الشغف، وجه في مرآة، تأويل، كأنني سهوت، شجرة النبيذ، من الخلف تبدو الحكاية مختلفة، سجادة ضوء، وتوت عجين ونار"، تستهل سليمان كل قصة بمقطع سردي يشكّل نسيجاً وحده، تسرده بضمير المتكلم، "على نسق المونولوج الداخلي أحيانا"، ومطبوع بحرف أسود أو بنط أسود لتمييزه عن متن النص.
واعتبرت علقم الاستهلال هو شكل من أشكال التجريب في الكتابة السردية الحديثة، ومحفزاً يستثير القارئ لمعرفة ما ستنطوي عليه أحداث القصة، وما تضمره من أبعاد دلاليه، وما تلمح إليه من مغزى اجتماعي أو فكري، مشيرة إلى أن أربعة أنواع من الاستهلال "التوليدي، المخادع، المؤسس، كلاماً المحفز"، فيما تنتمي سليمان إلى الاستهلال "التوليدي، المؤسس".
ورأت علقم أن سليمان تستخدم تقنية التقطيع السينمائي كثيراً في مجموعتها؛ متنقلةً من مشهد إلى آخر، ومن فضاء الى آخر، من خلال وضع عدد من الأنجم بين المقاطع، وهي تقنية تهدف إلى تكسير الخطية السردية، وتمنح القارئ قدرا من التشويق، وفرصة إنتاج صور ذهنية متعاقبة في الفضاء الورقي، بلغتها السينمائية التصويرية المقتصدة، كما انها استثمرت الموروث الصوفي في قصصها.
من جانبها تحدثت د. دلال عنبتاوي عن جماليات اللغة في هذه المجموعة حيث قالت إن اللغة في هذه المجموعة جاءت متميزة طيعة سهلة لكنه السهل الممتنع، لينة التعبير، مشيرة إلى أن اللغة هي الثوب الذي يكتسي به العمل القصصي، فقد يصنع من قماش مرتفع السعر باهظ التكاليف، ولكنها تنفر للعين، وعندما تكون اللغة مثقلة بالتزاويق اللفظية تنفر القارئ وتضيع منه المعنى الذي قد لا يكون موجوداً أصلاً وتم الإتيان بهذه الألفاظ المزركشة للتمويه على ضعف المعنى وغياب الهدف من القصة، فالأسلوب الركيك يفسد القصة والمعنى مهما كان موضوع القصة قوياً وجاداً.
واشارت عنبتاوي إلى ملامح اللغة السردية "لغة الحكي"، في مجموعة "سمه المفتاح إن شئت"، فاللغة السردية جاءت عالية متميزة لتعبر عن حجم المواضيع والقضايا التي أرادت الكاتبة طرحها والتعبير عنها بأسلوب السهل الممتنع.. تقول الساردة في التمهيد والتوطئة في القصة الأولى من المجموعة "الشغف": "يمكنني الجزم الآن أنك تعرف الشغف، إن لم تكن قادرا على تعريفه، في ضوء ما تركته بين يديك... فلديك موهبة خاصة على عيشه" إنه التعبير بلغة السهل الممتنع الذي جاء من خلال اللغة الرشيقة.
ورأت عنبتاوي أن لا حدث دون حركة أو تعبير، لذلك أن السرد يجب أن يكون مفعما بالنشاط السردي حتى لا يمل القارئ، ولا بد من تنويع ما يحويه الإطار السردي والانتقال من مشهد إلى آخر بسلاسة ورشاقة، بالإضافة إلى ضبط سرعة السرد التي تناسب الحدث وأهميته، ينبغي للسارد الانتباه إلى اللغة المستخدمة في الحوار والوعي بدوره المهم في دفع متوالية الأحداث إلى الأمام أو تغيير مجرى مصائر الأبطال.
وتحدثت عنبتاوي ابرز ملامح اللغة التي تم وظفتها سليمان في هذه المجموعة فصاحة اللغة، فقد وظفت القاصة اللغة الفصحى، التي جاءت خالية من التعقيد واضحة وصريحة دون غموض وذات ثقافة عالية، وكذلك وظفت المؤلفة اللهجة العامية دون الإغراق في ذلك فجاءت عبارات بسيطة محددة الدلالة، وفي بعض الاحيان استعملت الالفاظ الاجنبية واللغة العلمية.
من جانبها قدمت اماني سليمان ما يشبه شهادة ابداعية حول المجموعة القصصية قائلة "تبدو الكتابة منشغلة بذاتها، باحثة عن بوابة تلج منها إلى الحكاية/ القصة، ولما تجد الأبواب مغلقة دونها، تفتش عن مفتاح سحري، مفتاح ماستر، يشرع لها كل مغلق، وكل مستور، وكل معتم عليه، فتتحرك الشخوص في الزمان والمكان فيتخلق الحدث، ولا يمكن امام الكتابة إلا أن توجد الحبكة الموائمة، ليكتمل النص".
وتزيد سليمان "النص يتفلت هاربا من تشكل منطقي مألوف؛ يفتت، ويتقطع، وتتناثر المشاهد فيه، كما تتناثر الرؤى والأفكار، فلا يكف القارئ عن اللهاث، ولا يقبض على يقين إلا مع انتهاء الحكاية. ولما يفكر، هل ثمة حكاية؟ يدخل في سرداب جديد من الركض اللامتناهي".
ويذكر أن الدكتورة أماني سليمان كاتبة وأستاذة جامعية، وعضو رابطة الكتّاب الأردنيين، ونقابة الصحفيين الأردنيين، وجمعية النقاد الأردنيين. وصدر لها كتاب: "الأسلوبية والصوفية: دراسة في شعر الحسين بن منصور الحلاج، دراسة أسلوبية"، "الأمثال العربية القديمة: دراسة أسلوبية سردية حضارية".