نجم: كل القصص اليهودية مفعمة بالملاحم والروايات الخيالية

نجم: كل القصص اليهودية مفعمة بالملاحم والروايات الخيالية
نجم: كل القصص اليهودية مفعمة بالملاحم والروايات الخيالية

حاضرعن "القدس بين التهويد والصمود" في رابطة الكتاب

 

زياد العناني

اضافة اعلان

   عمان- قال المهندس رائف نجم ان المحور الاساس الذي استندت عليه الصهيونية العالمية من اجل اقناع يهود العالم الذين يعيشون في الشتات للتجمع في فلسطين واقامة دولة اسرائيل فيها وجعل القدس عاصمتها هو انشاء الهيكل المزعوم في موقع المسجد الاقصى وجعله المركز الاول للعبادة عند يهود العالم.

   واضاف نجم في محاضرته "القدس بين التهويد والصمود" التي نظمتها رابطة الكتاب الاردنيين اول من امس وادارها الباحث رياض حمودة ياسين بأن الصهيونية العالمية ادعت ان ذلك هو الحق اليهودي الازلي الذي عبرت عنه توراتهم في العهد الذي قطعه الله لابراهيم وذريته مشيراً الى انه وعلى هذا الاساس بنت الصهيونية العالمية استراتيجيتها السياسية والعسكرية وبدأت بتنفيذها منذ مؤتمر "بال" في سويسرا بزعامة "هيرتزل" في العام 1897 والى اليوم.

   وتطرق نجم الى محاولات اليهود مع السلطان عبد الحميد لتهويد فلسطين سارداً قصته معهم بقوله:" ذهب اليه اليهوديان "ثيودور هيرتزل", و"قره صو افندي" وعرضا اليه ان يسدد اليهود ديون الدولة العثمانية وان يخصوا السلطان بخمسة ملايين ليرة ذهبية عثمانية, ولكنه رفض العرض ولم يفرط بفلسطين. ثم رفعوا الرشوة ظناً منهم ان المبلغ قليل فعرضوا تعمير الاسطول العثماني ودفع مبلغ ماية وخمسين مليون ليرة ذهباً للسلطان شخصياً. ولكن السلطان قال لهم ان حفنة من تراب الارض المقدسة اغلى من اموال اليهود في الدنيا. فقرر اليهود ان يتخلصوا منه. فتعاونت المحافل الماسونية مع الحركة القومية الطورانية ويهود الدونمة (الذين اظهروا الاسلام وابطنوا الكفر) وتم عزل السلطان في سنة 1909م. ونفي الى سالونيك وشوهت سمعته واهين".

   واستحضر نجم ما كتبه هيرتزل في مذكراته من نوايا خصوصاً قوله: "اذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا ازال قادراً على القيام بأي شيء بنشاط في الوقت الذي نحصل فيه عليها فإن اول من سوف ابدأ به هو تنظيفها كاملاً وسوف ازيل كل شيء ليس مقدساً واحرق الاثار التي مرت عليها قرون".

كما استحضر نجم كتاب التوراة مبيناً: "ان كل القصص والاساطير التي نسبتها التوراة الى تاريخ اليهود وابطالهم هي ذات اصل كلداني واشوري وبابلي وفينيقي ومصري حيث ادخل العبرانيون كتابات حكماء الكلدانيين وجعلوها فاتحة للتوراة في سفر الخروج"  لافتاً الى:" ان التوراة كتاب وضع في ازمان مختلفة, وهي مفعمة بالروايات والاساطير الخيالية والملاحم والاشعار الروحانية, كقصص لوط مع بناته, والمبارزة الليلية بين الله عز وجل ويعقوب, والحروب والقتل والتدمير, وقصة يهوذا مع ثاما, وقصص يهوديت, وراعيت, وطوبيا, واستير, وقصة داود مع بتشبع امرأة اوريا الحثي" مشيراً الى:" ان التوراة اعتبرت بني اسرائيل موجودون في كل زمان ومكان, وحتى قبل مجيئهم الى عالم الوجود, ابتداء من القرن التاسع عشر قبل الميلاد مع ابراهيم عليه السلام, ثم في زمن يعقوب عليه السلام, ثم في زمن يعقوب عليه السلام, ثم في زمن موسى بعد يعقوب بستماية سنة, والى يومنا هذا, اي بمجموع اربعين قرناً ".

   وفند نجم حكاية الهيكل المزعوم مؤكداً على ان جميع الذين نقبوا عن اثار الهيكل وتاريخ اليهود في فلسطين بعامة والقدس بخاصة منذ العام 1863م الى العام  1967  اعتمدوا على النصوص التوراتية وكتابات المؤرخ جوسيفوس فلافيوس الذي عاش في العصر الروماني وبلغت مؤلفاته الخيالية اربعة وعشرين جزءاً. وكان المنقبون يجعلون اساساً لاستنتاجاتهم هذه النصوص وليست طبيعة الاثار التي اكتشفوها. ومن اولئك المنقبين الكابتن تشارلز وارين البريطاني, وديسولسي الفرنسي, والجنرال كوانراد تشيك الالماني, واولبرايت الامريكي, ولم يستعملوا الاسس الصحيحة المعروفة اليوم مثل الاشعة والكربون 14 الذي يحدد عمر الاثر. وكان التقرير الوافي عن اولئك المنقبين هو الذي وضعته العالمة البريطانية كاثلين كنيون,  في العام 1930 حيث جاء فيه ان كل نشرات المنقبين عن الاثار قبلها لم يضيفوا شيئاً على نصوص التوراة وكتابات جوسيفوس فلافيوس المعروفة.

كما فند نجم الادعاء بأن حائط البراق من اثار الهيكل مشيراً الى ان الموسوعة اليهودية اكدت ان هذا الحائط لم يكن مكان عبادة او صلاة لليهود وقد اصبح جزءاً من التقاليد اليهودية في العام 1520 نتيجة للهجرة اليهودية من اسبانيا وبعد الفتح العثماني.

   واستعرض نجم محاولات اسرائيل شطب القدس من قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لافتاً الى ان المملكة الاردنية الهاشمية سجلت القدس القديمة ضمن قائمة التراثث العالمي المهدد بالخطر في اليونسكو في العام 1982 بعد جهد استمر ثلاث سنوات وذلك لكسب الدعم العالمي من اجل المحافظة على مقدسات المدينة من التهويد مشيراً الى طلب اسرائيل شطب القدس في العام 2004 من قائمة التراث.

   وقدم نجم استراتيجية للصمود تكمن في تكريس وحدة الشعب الفلسطيني وعدم الركون الى المفاوضات السياسية وتطوير الاعلام العربي وتكثيف الوجود العربي الاسلامي والمسيحي في القدس القديمة اضافة الى دعم صمود المؤسسات الفلسطينية والمقدسية عموماً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً في الوقت الذي تحاول فيه السلطات الاسرائيلية تجفيف منابع هذا الدعم من اجل تشجيع الهجرة العربية الى الخارج.