"نحن ومفكرو الغرب".. إصدار جديد لإبراهيم العجلوني

Untitled-1
نحن ومفكرو الغرب
 أعادت وزارة الثقافة ضمن مكتبة الأسرة القراءة للجميع طباعة كتاب "نحن ومفكرو الغرب- نظرات في المختلف"؛ للمفكر الأردني إبراهيم العجلوني.
كتب مقدمة الكتاب الدكتور ماجد حرب يقول فيها إن إبراهيم العجلوني واحد من أهم مثقفي الأردن"، ويتناول في هذا الكتاب أمرين، شكلا معا حالته المعرفية؛ تُدبر التراث، وتمثل الدرس الفلسفي، وفي الأمرين استعمل ذاته العارفة في ترسم هذه الحالات، تعالق هذا بذاك، ومن يطيل النظر في كتاب العجلوني "وحي الآفاق"، بأجزائه الثلاثة، فسيلوح له، صدق هذا القول، وسيدرك معنى مقولة أبي حيان التوحيدي في "المقابسات"، "الفلسفة لطائف العقل".اضافة اعلان
ويقول حرب "لقد تبين لي إذ كنت أتحدث ببعض المسائل الفلسفية مع العجلوني، فقد تبين لي بعد العديد من الأحاديث أن هذا الرجل وقف بالفحص والتمحيص على كثير من جهود سلفنا الفكرية الفلسفية، وأحاط بها علما ودراية.. ووازن بينها وبين مقولات فلاسفة الغرب، بأسلوب جمع عمق التبصر بقوة الحجة ورشاقة الصوغ؟ فبسط رؤاه في عدد كبير من المقالات التي جمعها "وحدة الموضوع ووحدة الذات العارفة".
ويتابع حرب "فقد كان العجلوني يحذر من حالة الانبهار بالنموذج الغربي، ويعلنُ أن هذا أوان أن يجهد باحثونا ومفكرونا في الحد من حالة الانبهار تلك، وتتمثل في الأذهان، مشيرا إلى مقولة لكارل بوبر ضمنها لكتابه "المجتمع المفتوح وأعداؤه"، حيث يقول بوبر "إن حضارتنا إذا ما أريد لها أن تبقى وتستمر، فينبغي أن تقلع عن عادة الدفاع عن أولئك المفكرين العظماء، فهؤلاء الرجال ليسوا معصومين عن الخطأ".
ويبين حرب إن العجلوني يفند هنا بحجج لا ينقصها الوقارة النقدية، آراء الكثير من الفلاسفة الغربيين مثل "كانت وهيجل وفولتير.."، وحقا أن هذا النزوع نحو "لا أسطرة"، العقل الفلسفي الغربي، فقد حملني العجلوني على إعادة النظر في كثير من مقولات هؤلاء وغيرهم.
يرى حرب أن العجلوني ليس ممن يركب رأيه من ما تبدى له صحة غيره، فهو على مسكة من الإنصاف. وأنك لتلمح هذا في حديثه عن "دوستويفسكي وهيرمان هسه وأمبارو دانيلا وغوستاف لوبون ونيتشه".
ويتحدث حرب عن لقائه مع العجلوني فيقول "التقيت العجلوني في العام 2014، ثم توالت لقاءاتنا، لا أذكر أني أتيتُ على اسم فيلسوف عربي أو غربي، قديم أو محدث، إلا وجدت العجلوني أحاط علما به، وبمقولاته وتصانيفه، على نحو يظهر عظيم معرفة شاسعة الاطلاع".
ويبين حرب أن العجلوني حدثه عن كتابه الذي سيقوم بإصداره وهو كتاب "نحن ومفكرو الغرب. نظرات في المختلف"، وتجاذبنا أطراف الحديث عن الكتاب ومحتواه، فتحمست لقراءته وهو مخطوط، بل طلبت منه أن أشرف بكتابة مقدمته له، فأجابني في تواضع بأنه موافق.
الكتاب يتضمن قرابة "100"، مقال صحفي، استهلت بحديث عن الآخر، وهنا يتحدث العجلوني عن مفهوم "الآخر"، وهو مفهوم غربي صهيوني بامتياز، وأننا بحاجة إلى استعمال كلمة "المختلف"، وهو مفهوم نستبدله بـ"الآخر"، فـ"المختلف"، توسعة روحية لذواتنا ومضمار لأخلاقنا ورؤانا، أو هو "ذات أخرى تتماهي بها أو تقابلها، فنقبل بها أو نرفضها".
ويشير حرب إلى أن الكتاب في مجمله، يفك اللجام عن حجة من "يلهث في غبار الفكر الغربي ويسبح في عجاجه"، فهو من بعدُ يعد نظرٌ مانع يكشف زيف ممن عُدوا رموزا فكرية في الغرب، مثل "هيجل وفولتير وإسحق دوبنشر"، ثم إنه في الآن نفسه دليل صُراح على الروح الموضوعية الآخذة بالحق المنصفة لمن يستحق الإنصاف مثل "غوستاف لوبون، وبرتراند رسل، وآرنست همنجواي، وروجيه غارودي".
ويبين حرب أن الكلام في "الآخر"، لا بل في "المختلف"، فقد فصل العجلوني القول في معنى الاختلاف وفي معنى الحوار مع "المختلف"، في رسالة نشرها في العام 2007، بعنوان "إضاءات في حوارات الآخر واحترام الذات"، جاء فيها "حتى يكون لنا ذلك الحوار الفاعل المجدي مع هذا (الآخر)، فإن ثمة شرطين لا بد من توافرهما هما (الندية والمساواة، ونزيد عليهما استقلال الشخصية ونزاهة المقصد"، مؤكدا على أن كتاب "نحن ومفكرو الغرب"، ومن قبله كتاب "وحي الآفاق"، وكتاب "إضاءات في حوار الآخر"، أعمال مهمة، حقيقة لا مجازا.
وخلص حرب إلى أن ما يبتغيه العجلوني في كتابه هو إثبات المعنى الحقيقي لما درجنا على تسميته بـ"الآخر"، وتبيان أصالة الفكر العربي بما هو ند قادر على المواجهة المنطقية. وكشف أن الانبهار المفرط بالعقل الغربي خطرٌ يتهدد ثقافتنا التي ما عدمت يوما أدوات التواصل والمقابلة مع "الآخر المختلف".