ندوة تبحث فلسفة توما الأكويني وعلاقتها بابن رشد

عزيزة علي

عمان - قال د.جورج الفار إن توما الأكويني وهو  فيلسوف ولاهوتي إيطالي انتقد وشرح فلسفة ابن رشد، وخالف وجهة نظر الفرانسيسكان الذين حاولوا رفض الفلسفة اليونانية، وأنجز عدة أعمال وكتب من أهمها: "الخلاصة اللاهوتية، الخلاصة الفلسفية، الرد على الوثنيين، الرد على ابن رشد، والقانون الطبيعي".اضافة اعلان
وأضاف الفار في الندوة في ملتقى الثلاثاء الفكري الذي تقيمه الرابطة والجمعية الفلسفيه أول من أمس حول "فلسفة توما الأكويني وعلاقتها بالرشدية"، أن أهمية الأكويني تكمن في أنه أعاد فتح سؤال العلاقة بين الإيمان والعقل.
وتناول المحاضر العلاقة بين توما وأرسطو، مؤكدا أن الأكويني كان أول من قدم أرسطو بشكل كامل ومفصل للعقل الغربي، فقد كان الأكويني أرسطياً حتى العظم، وطوّع فلسفة أرسطو في خدمة المسيحية.
ونوه الفار الى أن الأكويني آمن بعلم الفلك الخاص بأرسطو، إلا أنه عدّل نظريته في المعرفة إلى حد ما، وفلسفته الأخلاقية إلى حد آخر، وشرح كتابه (الميتافيزيقيا) شرحاً مفصلاً، بحيث رسم الحد بين الطبيعة وما بعد الطبيعة، وما بين الفلسفة واللاهوت، وهناك تأثيرات أخرى على الأكويني أتته من أغسطينوس ومن الأفلاطونية الجديدة ومن أفلاطون نفسه، كما تأثر بفلسفة ابن سينا الإشراقية.
وأشار الفار الى الهجوم على الأكويني من قبل الفرانسيسكان (بونافانتورا، اسكوت، وأوكهام)، وفي العصور التالية لموته ضعفت فلسفته، إلا أن تم إحياؤها في العام 1879 مع البابا "ليون الثالث عشر"، فانتشرت من جديد على يد فلاسفة مثل (جاك ماريتان، وإيتين جلسون)، وفي العام 1998 أصدر البابا يوحنا بولس الثاني رسالة تحت عنوان (الإيمان والعقل) لتكريم توما الأكويني.
وتحدث الفار عن خلاف الأكويني مع ابن رشد حول نقاط ثلاث هي: قدم العالم الذي قبله ابن رشد بينما قال الأكويني إن العقل يمكن أن يبرهن عليه، إلا أنه لم يعلن قبوله لهذا المبدأ وقبل بالإيمان الذي يخبرنا عن الحدوث (أي عن الخلق).
واختلف الأكويني، وفقا المحاضر مع ابن رشد في موضوع المعرفة فابن رشد فسر فلسفة أرسطو بأن العقل يدرك لأنه مشترك في العقل الفعال المفارق الواحد ويتعقل "عقل فلك القمر" وأن اتصاله بالشخص يحصل بواسطة الصورة المعقولة الفائضة عنه، بينما بيّن ألاكوني أن العقل يتعقل لأن فيه قوة فتتحول إلى فعل تعقل عندما يخرج للتعقل.
ورأى الفار أن الأكويني يعد أول من دفع باتجاه الحصول على ترجمات مباشرة ودقيقة لكتب أرسطو ونقلها إلى اللاتينية من اليونانية، بدون المرور بالشراح العرب وباللغة العربية مما ساعد على دراسة الأوروبيين لأرسطو دراسة دقيقة.

[email protected]