ندوة تحتفي بالأديب الأردني عقيل أبو الشعر بالمكتبة الوطنية

ندوة تحتفي بالأديب الأردني عقيل أبو الشعر بالمكتبة الوطنية
ندوة تحتفي بالأديب الأردني عقيل أبو الشعر بالمكتبة الوطنية
  أقيم في المكتبة الوطنية أول من أمس، حفل تكريم للأديب الأردني في المهجر عقيل أبو الشعر، برعاية وزير الثقافة الأسبق الدكتور صلاح جرار.
الحفل الذي حضره مدير عام المكتبة الوطنية د. نضال العياصرة، ونظمه منتدى المستقبل الثقافي، شارك فيه كل من: الدكتورة هند أبو الشعر، د. عدنان كاظم، الدكتورة منتهى الحراحشة، د. دلال عنبتاوي، وأدارت الأمسية الدكتورة مرام أبو النادي. اضافة اعلان
تحدثت د. أبو الشعر عن أعمال عقيل الروائية المطبوعة وهي تسع روايات وديوان شعر، فضلا عن كتاب "العرب تحت النير التركي" الذي نشره أثناء الحرب العالمية الأولى في باريس ومعزوفات مشرقية ألفها عقيل وراجت في المهجر وأنه كان يكتب مقدمات لروايات باللغة الإيطالية، كما عثر في أحد أعداد جريدة "الكرمل" التي كانت تصدر في حيفا على قصيدة لعقيل مترجمة عن اللغة الإنجليزية.
وقدمت إضاءة تاريخية تساعد على فهم روايات عقيل وركزت على رواية "القدس حرة" الفائزة بوسام زهرة المدائن وهي أن الروايات ليست مكتوبة للقارئ العربي وهي مبكرة جدا فرواية "إرادة الله" تعود إلى العام 1917 في وقت لم تكن فيه الرواية العربية معروفة وعقيل كان مهاجراً ويعيش في جمهورية الدومينكان.
وبينت أن روايات عقيل محملة بثقافة راقية فيها إشارات بلغات مختلفة تدل على ثقافته العميقة في كل من: اللغات الكلاسيكية، اللاتينية واليونانية وفي اللغات الإسبانية والفرنسية والروسية متقنا لغته القومية العربية والعثمانية وكل هذه المعرفة وظفها في رواياته وانعكست ثقافته العميقة في الفلسفة وهي تخصصه بأحداث رواياته.
من جانبها تحدثت د. حراحشة من جامعة آل البيت عن الحقائق التاريخية التي ألقت الضوء على التأصيل في أدب عقيل أبو الشعر، كما تحدثت عن أبرز سمات الرواية لديه. وقد ذكرت أن أبا الشعر قد أسس للرواية الأردنية والعربية، ولكن الإعلام يسلط الضوء على إنتاجه.
وذكرت رحلة الأديب في حياته منذ العهد العثماني، وثار على الظلم وحث الناس على ذلك بحكم عمله في الصحافة وعن الأعمال التي كان يعمل بها، عاش غربتين وحيدا بعيدا عن وطنه الأم والغربة الثانية وحدته في بلاد المهجر، وأن تعدد اللغات التي كان يتحدث بها جعلت مخزونه الأدبي زاخرا. وهذا من أسباب عدم انتشار أدبه عربيا لكتابتها بلغات أخرى غير العربية.
وتناول د. كاظم موضوع البراعة اللغوية عند عقيل أبو الشعر الذي قال؛ "من المؤكد أن عقيلاً كان يجيد سبع لغات على الأقل وهي: اللغة العربية كلغة أم، واللغة العثمانية، لغة الدولة آنذاك، واللغة اللاتينية، لغة اللاهوت في الدير الفرانسيسكاني حينها، واللغة الفرنسية والإسبانية والإنجليزية والإيطالية"، وكان يكتب ببراعة بكل لغة أجنبية يجيدها كما لو كانت لغته الأم، بل وأكثر من ذلك، كان ينتقل في النص الواحد وأحياناً في الفقرة الواحدة بين ثلاث أو أربع لغات من دون اختلال ترابط وانسيابية النص ومعناه، ولعل من قرأ روايتَي "القدس حرة" و"إرادة الله" لاحظ ذلك بوضوح، حيث كان الكاتب ينتقل بين اللغة الإسبانية واللاتينية والفرنسية والإنجليزية ببراعة عجيبة مع الحفاظ على ترابط النص ومضمونه كما لو كان مكتوبا بلغة واحدة. وقد طرح ذلك مشكلة كبيرة في عملية الترجمة إلى اللغة العربية، إلا أنها كانت تحديا قويا للمترجم د. كاظم الذي أفلح بتميز بنقلها إلى العربية.
وأشار في مقدمة مختصرة عنونها (إلى القارئ)، بين فيها أن ما ‏كتبه يعتمد على تجربته الشخصية، وأنه وصل إلى الأرض المقدسة في أواسط العام ‏‏1920، كمراسل لصحيفتين أوروبيتين، وأنه رأى أثناء إقامته بالقدس مأساة محزنة ‏لممارسات سلطة الاحتلال البريطاني، وأشار إلى أنه لم يتمكن من تسريب مشاهداته كلها للصحافة بسبب رقابة المحتل ‏البريطاني، لذا فقد كتبها ضمن رسائل عائلية، وبعد ‏عودته إلى باريس قام باسترجاع تلك الرسائل وصياغتها في رواية، واعتبرها (سردا ‏مبسطا يخلو من التكلف والصنعة الأدبية)، ويعود سبب هذا الحكم إلى أنه اعتمد أحيانا ‏إيراد التقارير الصحفية التي كان يكتبها للصحيفتين، ولكن ما قدمه يحمل عناصر الرواية بامتياز.‏
وطرحت د. عنبتاوي موضوعا نقديا يتعلق بالوصف لدى عقيل أبو الشعر وعلاقته بالسرد، متشعبة بها إلى محورين، الأول الوصف لشخصيات رواية القدس حرة إذ لاحظت د. عنبتاوي أن عقيلا قد لجأ إلى نوعين من الوصف في الشخصيات: الوصف الخارجي وهو ما يرتبط بالأحداث وتحركاتها في الرواية أما الوصف الثاني، فقد كان داخليا وهو ما يرتبط بالمشاعر والسمات والانفعالات والصفات لكل شخصية.
وعرجت على الحوار الداخلي الذي يكشف الشخصية، فتظهر ملامح النفس الإنسانية من خلال هذه التقنية واستعرضت نموذجا كدليل على ما جاءت به من الوصف للشخصيات. وكان المحور الثاني للوصف يتعلق بالوصف المكاني، وقد أردفت أن الأديب أبو الشعر كان سخيا ودقيقا بوصف الأماكن كمدينتي القدس وأريحا.