ندوة تستذكر الشهيد غسان كنفاني وتحاكي نضاله ومنجزاته

جانب من الندوة- (من المصدر)
جانب من الندوة- (من المصدر)
عمان- استذكر أكاديميون ونقاد وسياسيون الروائي والقاص والمفكر الشهيد غسان كنفاني بمناسبة مرور "51"، عاما على استشهاده، مؤكدين أن كنفاني كان يكتب عن عذابات البشر معبرا بذلك عن معاناة الفلسطينيين، وبهذا وصلت قصصه إلى العالمية، كما كان مبدعا أثرى الحياة الأدبية والثقافية والسياسية والفلسطينية والعربية.اضافة اعلان
جاء ذلك في ندوة حملت عنوان "غسان كنفاني الأديب والمناضل"، وذلك ضمن فعاليات "أيام أدب المقاومة" تحدث فيها كل من: الناقد د. فخري صالح، د. محمد عبد القادر، د. عصام الخواجا، وأدارها الشاعر رامي ياسين.
الندوة التي أقامتها دائرة الثقافة والإعلام المركزي لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، أول من أمس، استهلت بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الأردن وفلسطين والأمة العربية، قال رامي ياسين: "إننا نلتقي اليوم لنحتفي بمثقف روائي ومسرحي وقاص من نوع آخر، كان يسبق جيله بخطوة في الإبداع، ويفتح أبوابا جديدة ليدخل منها مبدعون آخرون، كان يحفر قنوات على التراب الجاف ليسيل الماء. كان منتج ومحفز للوعي ومحرض للجموع على الثورة.. وسؤاله الباقي لهذه اللحظة: لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟! قالها وانفجر، انفجر بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!.
فيما قال فخري صالح في الورقة التي قدمها: "إن السؤال الذي يدور في ذهن الجميع هو لماذا غسان كنفاني؟ هل يعود ذلك إلى أن غسان كنفاني قد تحول إلى أيقونة ثقافية أو أيقونة فلسطينية بسبب استشهاده؟. هل عمد الدم اسم كنفاني ومنجزه الأدبي من قصة ورواية ومسرح أم ثمة مسألة جوهرية في كتابته تجعلنا دوما نحاول أن نفهم من جديد إبداعه؟. وربما الإجابة تكمن في السؤال نفسه، حيث استطاع كنفاني من خلال منجزه الأدبي والفكري أن يصبح مكونا أساسيا من الثقافة الفلسطينية المعاصرة".
ورأى صالح، أن كنفاني كاتبا يقوم بالتجريب عبر الأشكال سواء الأشكال القصصية أو الروائية أو المسرحية، وهذا التجريب في، "رجال في الشمس" و"أم سعد"، قد أسس لرواية جيل الستينيات، والتي كان من أبرز كتابها جمال الغيطاني وتيسير السبول ويوسف القعيد وادوارد الخياط.
وأضاف صالح، أن كنفاني كان يكتب عن الوجود الإنساني ويبحث في أسئلة الإنسان الدائمة عن الموت والألم والوجود، وأن الانسان عنده كان بحد ذاته قضية، فكتب عن عذابات البشر معبرا بذلك عن معاناة الفلسطينيين، وبهذا وصلت قصص كنفاني إلى العالمية وأصبحت حكايات ومجازات عن عذابات البشر، مؤكدا أن "غسان كنفاني هو السرد الفلسطيني الذي سيظل حتى لو نال الفلسطينيون حريتهم لسببين الأول: لأنه استطاع أن يروي جوهر ما حدث للفلسطينيين، والثاني: لأنه استطاع أن يكتب أدبا إنسانيا يجيب عن أسئلة وجودهم وفقرهم والتمييز الذي يقع عليهم. وما تبقى لنا من غسان بعد رحيله كثير جدا".
فيما وصف محمد عبد القادر كنفاني بـ"المبدع" الفلسطيني، الذي أثرى الحياة الأدبية والثقافية والسياسية والفلسطينية والعربية، والذي كان أيضا، وبوحي من إحساسه العالي بالمسؤولية الوطنية والثقافية الملقاة على عاتقة بدوافع ذاتية، ملهما للكثير من الموهوبين الواعدين، ومثل جسر لأولئك الشباب الراغبين في تحقيق ذواتهم إبداعيا".
وتابع عبدالقادر: "كنفاني كان أشبه بمنارة في رأسها ضوء كشاف يرتادها الباحثون عن رؤية واضحة، عن جسر يوصلهم إلى غاياتهم. فكان غسان دائما شخصية "رسولية"، تحمل رسالة الحرية، والإبداع والثقافة والمسؤولية، والتقدم، مشيرا إلى العديد من شهادات حية شكل لها كنفاني جسرا للعبور، في مقال للشاعر الكبير "عز الدين المناصرة- الذي تحدث عن بداية علاقته بغسان كنفاني عن طريق الرسائل التي كان يرسلها له وهو الذي يصغره بعشر سنوات، ليقرأ له شعره".
وزاد عبدالقادر، أن كنفاني "منح تفويض من الشعب الفلسطيني لإرساء قواعد ثقافة وطنية عبر إبداع أدبي يرقى إلى مستوى القضية، وللبحث عما يشكل إبداعا محتملا في المستقبل من الشباب المهموم بالثقافة والأدب والفن والكتابة بصورة عامة"، لافتا إلى أن كنفاني في سرده كان أشبه بمنارة في رأسها ضوء كشاف يرتادها الباحثون عن رؤية واضحة، عن جسر يوصلهم إلى غاياتهم. فكان غسان دائما شخصية تحمل رسالة الحرية، والإبداع والثقافة والمسؤولية، والتقدم.
ومن جانبه، قال عصام الخواجا نائب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية: "إن كتابات كنفاني لم تنحصر في الأدب الروائي والقصصي والمسرحي والفني، بل مزجها بالكتابة العميقة في التنظيم، فأكد، أن سلامة الواقع التنظيمي للحزب الثوري ترتبط باحتدام الجدل داخله، وتطور هذا الاحتدام نحو صيغ أرقى على صعيد فكره السياسي والتزامه الأيديولوجي".
وقال الخواجا: "إن فكر كنفاني السياسي ودراساته النقدية وفرت لنا مرجعا وزادا غنيا، فقراءاته العلمية لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني التي حدد خلالها بشكل واضح أن خسارة العرب معركة فلسطين لم تحدث في العام 1948، وإنما في العام 1939، حين انتهت الثورة من دون أن تحقق الأهداف التي اندلعت من أجلها، مع خسائر بشرية ومادية هائلة وإنهاك للحركة الوطنية الفلسطينية وتشرذمها، الأمر الذي جعل هزيمة 1948 مجرد تحصيلا حاصلا".
وخلص الخواجا، إلى أن إرث غسان وكلماته، وصوته، وإيماءاته الحادة، أوصلت لنا جميعاً رسائله ووصاياه القاطعة، لنستكمل ما لم يكتمل من مخطوطات بدأها، ولنحقق ما لم يتحقق من أهدافنا الوطنية والقومية والطبقية. وأن دورنا أن نتحول إلى جسر عبور لخلوده، رمزاً ومنارة وإنتاجاً، إنها رسالة غسان؛ رسالة المقاومة والثورة المستمرة.
ويذكر أن غسان كنفاني (عكا 9 نيسان (أبريل) 1936 - بيروت 8 تموز (يوليو) 1972)، هو روائي وقاص وصحفي فلسطيني، ويعتبر أحد أشهر الكتاب والصحفيين العرب في القرن العشرين. فقد كانت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربية والفلسطينية، وعاش في يافا حتى أيار(مايو) 1948، حين أجبر على اللجوء مع عائلته في بادئ الأمر إلى لبنان ثم إلى سورية. عاش وعمل في دمشق ثم في الكويت وبعد ذلك في بيروت منذ العام 1960 وفي تموز(يوليو) 1972، استشهد في بيروت مع ابنة أخته لميس في انفجار سيارة مفخخة على أيدي عملاء إسرائيليين.
أصدر غسان كنفاني حتى تاريخ وفاته المبكر ثمانية عشر كتاباً، وكتب مئات المقالات والدراسات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطيني. في أعقاب اغتياله، تمت إعادة نشر جميع مؤلفاته بالعربية، في طبعات عديدة. وجمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ومقالاته ونشرت في أربعة مجلدات. وترجمت معظم أعمال غسان الأدبية إلى سبع عشرة لغة ونشرت في أكثر من 20 بلداً، وتم إخراج بعضها في أعمال مسرحية وبرامج إذاعية في بلدان عربية وأجنبية عدة. اثنتان من رواياته تحولتا إلى فيلمين سينمائيين. وما تزال أعماله الأدبية التي كتبها بين العامين 1956 و1972 تحظى اليوم بأهمية متزايدة. على الرغم من أن روايات غسان وقصصه القصيرة ومعظم أعماله الأدبية الأخرى، قد كتبت في إطار قضية فلسطين وشعبها، فإن مواهبه الأدبية الفريدة أعطتها جاذبية عالمية شاملة. من أبرز هذه اعمال رواية "أم سعد"، و"رجال في الشمس"، "عائد إلى حيفا".