"نساء هاربات" لنجلاء العمري.. حين يلفظنا الوطن

"نساء هاربات" لنجلاء العمري
"نساء هاربات" لنجلاء العمري
 تعالج الكاتبة الروائية اليمنية نجلاء العمري في روايتها "نساء هاربات" الصادرة حديثا عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن في 128 صفحة من القطع المتوسط، أزمة الحرب المستعرة في اليمن، والتي كانت سببا في فرار الكثيرين من أهل اليمن خارج حدود البلاد. اضافة اعلان
واختارت لروايتها عددا من الشخصيات النسائية التي تحمل كل منهن على كاهلها أزمتها الخاصة، والتي تعد صورة للحالة العامة في اليمن، فما عائدة سوى امرأة يمنية تحلم بالعودة إلى صنعاء، وتكابد من أجل الاستمرار في الحياة خارجها، وإن كان يتضح من خلال سردها لمعاناتها في أميركا كم يتوهم الناس أن أميركا بلد الأحلام.
ولكنها في الواقع ليست كذلك، حتى إن فكرة الهروب بعيدًا عنها تخايل أحلام البطلات الثلاث في الوقت نفسه، فيقررن اللجوء إلى كندا، ولكن هناك تخوفًا مستمرا من أن تظل عائدة وسارة وميساء وحياة، وغيرهن الكثيرات، عالقات من دون إقامة شرعية، أيا كان اسم البلد الذي سيبقين فيه مثلما جاء على لسان سارة، لسان إحدى بطلات الرواية:
"الذي أعرفه تماما أنه سيكون علينا إعادة صياغة علاقتنا بكل شيء حتى نستطيع أن نألف الأشياء وتألفنا، كما أنني كنت أخشى أننا بهذه المحاولة نقوم بتغيير البلد الذي سنعلق فيه لاحقًا لا غير!". وكأن الحياة خارج الوطن ما هي إلا موت مؤجل!.
جاءت الرواية في أربعة أجزاء يحمل كل جزء عنوانًا منفصلًا، لكن الأحداث تأتي متضافرة ومتكاملة، إذ جاء الفصل الأول بعنوان "عائدة"، وهي إحدى بطلات الرواية، ثم جاء الجزء الثاني بعنوان "سارة"، والتي تتحدث عن تجربتها داخل اليمن ثم خارجه، فتشير إلى تجربة زواجها الفاشلة بسبب أنانية الزوج وعدم إيمانه الكامل بموهبتها.
وجاء الجزء الثالث تحت عنوان "الصديقتان" وإن جاء تخوف سارة في جملة ترد بها على حفيد السيدة التي ترافقها جليسة: "أثارته جملتي قائلا: "نعم الجميع يأتي هنا حاملا معه خيالات لا أساس لها من الصحة، أميركا، الحلم الأميركي".
وجاء الجزء الرابع تحت عنوان "الهروب"، ويأتي الهروب عنوان الرغبة الجماعية التي تفشت في عقول البطلات للفرار من أميركا إلى كندا، ويعد هذا الهروب  كلمة السر التي التففن كلهن حولها، ليقررن التنفيذ على عجلة.
ومن الجدير بالذكر، أن نجلاء العمري أديبة وكاتبة يمنية. صدر لها: "أوجاع بنكهة اللیمون"، "قلبك یا صدیقي"، قصص، "ذاكرة لا تشیخ"، رواية نالت المرتبة الأولى بجائزة العفیف، و"مراكب الضوء".