نشوان: "رغبات ذاك الخريف" تعكس تأثيرات العولمة في اختزال المسافة والزمن

نشوان: "رغبات ذاك الخريف" تعكس تأثيرات العولمة في اختزال المسافة والزمن
نشوان: "رغبات ذاك الخريف" تعكس تأثيرات العولمة في اختزال المسافة والزمن

محاضرة في منتدى الرواد الكبار تستعرض رواية ليلى الأطرش الجديدة

عزيزة علي
 

اضافة اعلان

عمان- قال الزميل حسين نشوان إن رواية "رغبات ذاك الخريف" للروائية ليلى الأطرش "لا تقبل التصنيف التعسفي"، بأنها رواية واقعية أو تاريخية أو ملحمية، مؤكدا أنها جمعت كل هذا في إطار "تيار الوعي، وفنتازيا الموقف وغرائبيته".

وكان نشوان يتحدث في المحاضرة التي نظمها منتدى الرواد الكبار بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى أول من أمس ضمن برنامج "مبدعون ونقاد" للحديث عن رواية ليلى الأطرش التي فازت في برنامج التفرغ الإبداعي لوزارة الثقافة، أدارتها منى أبو الراغب، وقدمت من خلالها الأطرش شهادة حول أجواء الرواية.

نشوان أشار إلى أن الرواية تشكل وفق تقنية السينما أو التقطيع الدرامي "الفصول"، وهذا يتناسب مع السرديات المعاصرة لـ"الفضاء" والفضائيات.

ووصف العمل بأنه "يعكس تأثيرات العولمة التي اختزلت المسافات والأزمنة"، لتشكل الرواية بناء توالديا يقترب من فكرة الشبكة "الشبكة العنكبوتية" التي تتوازى فيها الخطوط وتتقاطع في إطار الدائرة الكونية البؤرة الأساسية عمان.

الرواية تبدأ من عمان وتنتهي بها، وفق نشوان، لكنها تنفتح وفق الحراك الاجتماعي على أزمنة مختلفة بين نكبة 1948، ونكسة 1967، وإبادة الهنود الحمر، والحرب على العراق، لتتسع على أماكن متنوعة بين الأردن وفلسطين والكويت وبغداد وباريس وأميركا ليختزل المكان ما يجري في العام.

وبين أن الأطرش اعتمدت على "الواقع والواقعية"، فهي تستند إلى أماكن حقيقية وأسماء حقيقية، وأحداث واقعية، مثل "تفجيرات عمان" كما أنها تعيد تشكيل الحكاية المتخيلة بأسماء وهمية، تتطور وفق تاريخ الرواية "شرطها" بالانتقال من الواقعي إلى التاريخي، فالملحمي.

ونوه إلى أن شرط نمو المدينة ومتطلبات الروي لا يتوقف عن البطولة الفردية ورسم الشخوص، واختيار التقنيات، وتعدد مستويات اللغة، وتنوع الحكي، وإنما تحيل البطولة إلى "المكان الذي قام بصوغ العلاقات وحركة المجتمع".

وأكد أن الأطرش تعيد إلى الأذهان العلاقة بين الرواية والمدينة، باعتبار أن الأخيرة شكلت التربة الخصبة لنشوء السرد، حسب "لوكاش" برصد المجتمع الصناعي الذي ينقسم نسيجه الاجتماعي إلى طبقات تمزقها الصراعات، وتتجلى في منظومته العديد من القيم والسلوكات الجديدة التي تقوم على المصلحة والفردانية والحسد والخرافة والشعوذة والقناعات الغيبية وارتفاع منسوب العنف والفقر.

ودعا نشوان إلى أن التعامل بحذر مع علاقة الرواية بالمدينة، خصوصا المدينة العربية الحديثة، مبينا أن أغلب المدن العربية لم تقم على خطى المدينة الغربية التي شيدها المجتمع الصناعي وتطور الطبقات فيها.

ولفت إلى أن المدينة العربية الحديثة لم تتشكل وفق تطور قوى الإنتاج وأدواته، بل نتيجة عاملين هما قهري، نشأ عن الأحداث السياسية والحروب والفقر.

والعامل الثاني هو الهجرات القسرية التي ساهمت في التجمعات الكبرى "المدينة" وليس "المدننة"، بالإضافة إلى الأنماط الاستهلاك وقيمها وارتهانا بعجلة الإنتاج العالمية، وغلبة هذه الأنماط تميل إلى الرغبة في الثراء السريع.

وبين نشوان أن المكان ليس هو العمران، وإنما النسيج الاجتماعي وهواجسه وعلاقاته، حيث تتناول مرحلة مفصلية، وهي الألفية الثالثة التي تنتهي في العام 2005، غير أنها تسترجع المحطات التي شكلت المجتمع العماني من خلال ثلاث حكايات مستفيدة من تقنيات الدراما في لعبة القطع والمونتاج والتوازي.

من جانبها قالت الروائي لليلى الأطرش إن في هذه الرواية "رصدت إرهاصات ومؤشرات ودوافع ما حدث في عمان ذاك الخريف 2005، كان حدثا هز العاصمة، وغير حياة أبطال الرواية حين اجتمعوا في الفنادق صدفة ليكونوا شهود عيان على ما سيقلب مصائرهم".

وأكدت أن الأشخاص هم مجموعة من المركبات حيث عجنت الحقائق بالخيال، وخلطت ولوجوه والقصص وأطلقت العنان لتصوري، فحملت الشخصيات ملمحا قد يشبه بعض الناس ممن نعرف، مؤكدة أن الروائي يخلق عالما يوازي ما يعيشه لكنه لا يلتقي معه أبدا.

ولفتت إلى أن الكتابة بالنسبة لها هي "أسئلة ملحة صاخبة، لا تتوقف إلا حين تتجسد شخصيات تسير بي وبأقدارها إلى أجوبة"، منوهة إلى بعض كتاباتها استشرفت المستقبل مثل رواية "وتشرق غربا".

وأشارت إلى أن عمان قادتها إلى الحدث الذي هزها وهو "تفجيرات الفنادق في خريف 2005، إلى تصوير المتغير الفكري والاجتماعي والسياسي الذي قاد لمثل هذا الترويع والإرهاب".

وبينت أن الجغرافيا حكمت على عمان بتغيير يتسارع وتكاد لا تلتقط أنفاسها، عاصمة تكبر وتحبل بالاختلاف وتنمو في حراك عمراني وتخلخل اجتماعي ديني سياسي اقتصادي ثقافي لا يتوقف، منوهة إلى سؤال يطرح نفسها وهو "ماذا يحدث في العاصمة الوادعة وإلى أين؟".

وأكدت أن عمان تغيرت بعد حرب الخليج الأولى العام 1991، وعودة المقيمين منه، ثم تدفق اللاجئين العراقيين بمختلف مستوياتهم إلى العاصمة، وانقشع وهم السلام الفلسطيني مع إسرائيل، ولف الضباب حق عودة اللاجئين.

ونوهت أنها قامت برصد بعض التحولات التي حصلت في المجتمع العماني بعد هذه التغيرات مثل هجرة الشباب للعلم والعمل، وانتشار الفضائيات والإنترنت والتشات وتنامي دور الدعاة في الفضائيات والمساجد والتسارع واللهاث وراء الأخبار.

وقالت إنها قامت بزيارة مخيم الحسين للمرة الأولى في العام 2005، حيث قامت برصد الأثر الاجتماعي لشق شارع الأردن على مخيم اقتات أهله على الصبر وحلم العودة، فلم يعد مخيم الحسين كما كان.

وأشارت إلى أن تفجيرات عمان أوقفتها عن الكتابة أكثر من عام، حيث كانت تحاول كما حاول غيرها فهم الدوافع لهذا الإرهاب والاقتراب من فكر يبرره بل ويرى فيه جهادا.

ومن المخيم ربضت الأطرش بسيارتها تراقب حركة المارة فيه، ففتح لها المخيم "نوافذ المعرفة على التشابك العاطفي لأهل عمان وجوارها، الكمالية والسلط والكرك، ومن هناك تبدى لي كم كبرت عمان، وكم اختلفت وجوهها وتعددت، وتزينت بالتباين الطبقي والاقتصادي والمعرفي".

من جانبها قالت رئيسة المنتدى هيفاء البشير إن المبدعة ليلى الأطرش "تجمع في خطابها الروائي بين هموم الإنسان العربي، وقضايا وهموم الوطن والمجتمع معا".

ورأت أن ما يميز رواية "رغبات.. ذاك الخريف" إنها تتناول اليومي بجرأة واضحة وتكسر حدود التابو بأبعاده الاجتماعية والدينية، وهمومنا الوطنية وقضايا المجتمع بجرأة تبدو مبررة وغير جارحة.

وبينت البشير أن منتدى الرواد الكبار ركز في الموسم الثقافي الأخير على الجانب الأدبي على حساب المجالات الثقافية الأخرى، "انطلاقا من قناعتنا بان لدينا في الأردن مبدعين كبارا، لهم علينا حق التواصل معهم، والتعريف بهم، وبإنجازاتهم".

[email protected]