نقاد: "الإسكندرية 2050" رواية فانتازيا الخيال العلمي تستشرف واقعا مقبلا

نقاد: "الإسكندرية 2050" رواية فانتازيا الخيال العلمي تستشرف واقعا مقبلا
نقاد: "الإسكندرية 2050" رواية فانتازيا الخيال العلمي تستشرف واقعا مقبلا

صبحي فحماوي يوقع روايته الخامسة في المكتبة الوطنية 
 

محمد الكيالي

عمّان - وقع الروائي والقاص صبحي فحماوي مساء أول من أمس روايته الجديدة التي حملت عنوان "الإسكندرية 2050"، في مركز الحسين الثقافي برعاية مندوب أمين عمان مدير دائرة المكتبة الوطنية مأمون التلهوني.

اضافة اعلان

وقدم عدد من النقاد الروائيين أوراقا وشهادات حول رواية فحماوي، إذ قال د. بلال كمال رشيد من جامعة البلقاء التطبيقية في ورقته المعنونة "رواية مفارقات، تغري القارئ بمزيد من التأمل" إن "الإسكندرية 2050" تصور معالم غابرة، وعالما حالما، وتمثل نص مذكرات.

ويشكل عنوان الرواية حسب رشيد عتبة أولى تبدأ منه وتنتهي إليه، وهو موظف توظيفا جيدا في النص السردي، عالم تكون فيه المفارقة ديدن الرواية.

وقال في حديثه "يبقى صبحي فحماوي وفيا لقضيته ولتراثه وموروثه، ويحمل (كنعان) معه رمزا، فيحمله فكرا ويعايشه بكل أوجاعه وأحلامه وتطلعاته".

وتعمد الرواية حسب رشيد إلى خلق عالم آخر، مستندة إلى علم الوراثة، لتنتج عالما اخضر يتحد فيه الإنسان والحيوان والنبات باللون الأخضر، ويكون الناس سواسية كأسنان المشط.

وأكد أنه وفي الرواية يظهر البحر مكانا وزمنا وشخصية وحدثا وفكرة وفلسفة، وهو بحر يجمع المتناقضات من عالم فيه الحياة والموت، الخيال والواقعية، البراءة والتوحش، الجمال والبشاعة وفيه الماء والعطش، كما أن الرواية تنذر بأن الحروب القادمة هي حروب مياه.

ربط صبحي فحماوي حسب رشيد، البحر بالمرأة حين قال "أنت الذي لم يعرف للحب دربا، ولا للبحر طريقا..."، وحاول أن يجعل الرومانسية واقعية تعاش، وتوقعت الرواية إمبراطورية صينية كاسحة، وسعت إلى رسم معالم جنة خضراء على الأرض، مؤكدا أن "الإسكندرية 2050" نص يحمل أفكارا تغري القارئ بمزيد من القراءة والتأمل.

وقالت الناقدة د. تهاني شاكر في ورقتها التي حملت عنوان "رواية تختلف في مضمونها عن كل ما قرأناه"، إن رواية فحماوي فريدة في فكرتها، ولا تأخذ أحداثها من الماضي أو الحاضر فقط، بل تسعى إلى استشراف المستقبل، وتصوير ما ستكون عليه مدينة الإسكندرية المصرية والعالم بأسره بعد عقود من الزمن.

ويعتمد فحماوي حسب شاكر على استشراف المستقبل من خلال مؤشرات من الحاضر أحيانا، وعلى خياله العلمي غالبا، ليقدم رواية تختلف في مضمونها عن كل ما قرأت له أو لغيره من الكتاب.

وقالت "الشخصية الرئيسة في هذه الرواية هو المهندس مشهور شاهر الشهري الذي رقد على فراش الموت في عكا عام ألفين وواحد وخمسين، وبناء على طلب ابنه برهان استطاعت شركة المخابرات الخاصة رصد كل ما دار في ذهنه من ذكريات في الساعات الأخيرة من عمره، وهذه الذكريات هي رحلة حياته الموجودة في هذه الرواية".

وعلاقة مشهور الشهري بالإسكندرية انه درس فيها الهندسة في نهاية الستينيات من القرن العشرين، ثم عاد إليها عام ألفين وخمسين، فظل يقارن بين ما كانت عليه وبين ما آلت إليه، وهو ذكرياته عن المكان كان يستحضر ذكرياته عن الشخوص، ومن هذه الذكريات استطاعت الناقدة أن تستخلص صورة المرأة في الرواية، لتجد أنها تقدم المرأة في سبع صور متباينة وهي المرأة المستلبة، المرأة المتسلطة، المرأة المثالية، المرأة الساقطة، المرأة القائدة لمجتمعها، المرأة المناضلة والمرأة الآلية.

وقال الناقد زياد أبو لبن الذي أدار حفل التوقيع، في ورقته المعنونة "عمل متقن، أسجل إعجابي الشديد به، وليت هذه الرواية عن عمان"، قال "تخيلوا معي أننا نعيش حياة بعد 40 عاما من هذه السنة الميلادية، وأين هي تلك الحياة؟ في الإسكندرية، وليتها كانت عمان، ولعل المخبوء في كتابة صبحي فحماوي يأتي بعد حين".

وأضاف أبو لبن قائلا "هي رواية خامسة للصديق فحماوي إلى جانب مجموعاته القصصية الخمس ومسرحياته، هو مبدع تنثال منه الكلمات في تشكل سردي جميل، فمنذ الصفحة الأولى وأنا أسير عمله المتقن، ولذا أسجل إعجابي الشديد بها".

وأشاد أبو لبن بالرواية الذي اعتبرها عملا مفارقا للواقع من حيث المضمون، مغايرا من حيث الكتابة، ينم عن ثقافة واسعة يتمتع بها صبحي فحماوي، ومتخيل لعالم جديد، مضيفا "ليس من شروط الكتابة تحقيق المتخيل، بل نحن نصنع أخيلتنا في مناطق اللاشعور، كي نسعى للذة النص، وأظن أن القارئ للرواية سيدرك هذه اللذة في ثنايا الرواية".

وقالت الناقدة الإسكندرانية د. نيرة المنياوي أن الرواية تنهج نهج "فانتازيا" الخيال العلمي، مع كونها رواية واقعية.

وأكدت المنياوي أن "الإسكندرية 2050" تجمع ما بين الطرافة في قالب مشوق وساخر، وما بين السرد والحوار الجذاب والنكات، كما تجمع بين الفكر الأيديولوجي الجاد، وما بين الحب والعشق أحيانا، والكراهية والظلم أحيانا أخرى.

وأكدت قائلة "نلاحظ في الرواية أن الإسكندرية هي مدينة ومكان التقاء، وهي ناس وهي حضارة، وأن الصيادين والسمك مهنة ورمز لمصدر الرزق، وأن سيدنا البدوي هو ولي الصالحين، يجسد بعدا روحانيا، وأن الصعايدة وناس بحري هما شقا برتقالة مصرية".

والرواية حسب المنياوي شهادة على العصر من خلال أماكنها وأحداثها، فمن خلال ذاكرة السارد مشهور يجد القارئ أن الروائي يثري الكتابة بتقنية القفزات السريعة كقفزات "الكنغر" بين مختلف الأماكن والأزمنة، ولكن من دون إرباك وتحيير للقارئ، كما أن الروائي يستخدم قلمه ككاميرا تعطيه حرية التنقل جغرافيا وزمنيا، آسرا الحدود التقليدية ومعبرا عن تقنية حديثة.

واختتم الروائي صبحي فحماوي حفل توقيع روايته، بتقديم ورقة حملت عنوان "كم حلمت بالجنة على الأرض"، والتي قال فيها "كم حلمت بعالم لا يقوم على الصراع ونهش الآخر، كم حلمت بكائنات لا تقوم كينونتها على إلغاء الآخر، وغنى لا يقوم على إفقار الآخر، وصحة لا تغزوها أمراض الآخر، وأوطان هي مستقر لمواطنيها، فلا يضطرون لهجرتها تحت تهديد الحروب والتمييز العرقي، كم حلمت بقصة حب لا تنتهي، وبعالم يتحلى بالبراءة والصدق، ويخلو من حقن المخدرات وتجارة الجنس، وبحياة بحرية تنعش مرتاديها من دون أن تلتهمهم أسماكها، فيعيش فيها الإنسان والحيوان الأخضر، كما تعيش طحالب البحار، كما في خيالات ألف ليلة وليلة".

وأضاف فحماوي "تفتق ذهني عن عالم يسوده الإنسان والحيوان الأخضر، الذي يعيش على التمثيل الكلوروفيلي، فلا يأكل إلا من ضوء الشمس، وبالتالي فهو لا يذهب إلى المرحاض، ولا يلوث البيئة بفضلاته، فلا يعتدي الفيل على الغابة، ولا يأكل الذئب الأرنب ولا ينهش الأسد الغزال، وتعود مياه الأنهار نقية رقراقة، وتعيش الكائنات الحية الخضراء من أجل الاستمتاع بالحب، الخالي من الحرب والخوف والتدمير، وكم حلمت بالجنة على الأرض، التي تخيلت تباشيرها في الإسكندرية العام 2050".

وصدر لفحماوي مجموعة من الأعمال الأدبية منها "الحب في زمن العولمة" في العام 2006، "حرمتان ومحرم" في العام 2007، و"الرجل المومياء" في العام 2006.

كما صدرت له أربع مجموعات قصصية منها "موسم الحصاد" في العام 1987، "ورجل غير قابل للتعقيد" في العام 1997، "صبايا في العشرينات" في العام 2006.

[email protected]