"نهضة ثقافية" ومحطات أدبية فارقة شهدها الأردن في 25 عاما

مشهد عام من معرض عمان الدولي للكتاب - (الغد)
مشهد عام من معرض عمان الدولي للكتاب - (الغد)
عمان- في احتفاء الوطن باليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، يستذكر مثقفون محطات كانت مضيئة في الساحة الثقافية الأردنية، لتكون الأعوام الماضية زاخرة بالإنجازات والمشاريع الثقافية والتي تركت بصمة كبيرة.اضافة اعلان
المشهد الثقافي في عهد جلالة الملك في تطور مستمر، وهناك العديد من المشاريع الثقافية التي تعد إضافة نوعية مثل مشروع مدن الثقافة الأردنية الذي انطلق في العام 2007، وهو أحد المشاريع الأساسية في خطة التنمية الثقافية لوزارة الثقافة التي أقرها مجلس الوزراء استجابة للمبادرة الملكية السامية بدعم الثقافة والفنون ووضع محور التنمية الثقافية على سلم الأولويات باعتباره أحد أولويات الدولة الأردنية ويهدف الى نقل مركزية الحراك الثقافي من العاصمة إلى المدن الأردنية الأخرى، وتفعيل الحراك الثقافي في المدن الأردنية بما يعكس ويعبر عن خصوصياتها الثقافية.
الهدف من هذه المدن هو المساهمة في إنشاء البنى التحتية الضرورية للعمل الثقافي وتطويرها وتحديثها، ورفع مستوى الوعي والذائقة الفنية لدى شرائح المجتمع وفئاته، وتفعيل دور الثقافة في إحداث التنمية الشاملة في المجتمع، كذلك إبراز دور الثقافة والفنون في التنوير ومحاربة الظواهر المجتمعية السلبية.
في العام 2006، أطلق مشروع "مهرجان القراءة للجميع"، وهذا المشروع هو الأول في تاريخ الأردن، والثاني عربياً بعد مصر، ويمثل مشروع "مكتبة الأسرة الأردنية"، الأساسَ واللبنةَ الأولى في خطة التنمية الثقافية التي انتهجتها وزارة الثقافة منذ العام 2006، وهو يحظى برعاية الملكة رانيا العبد الله ويهدف إلى تأسيس "مكتبة في كل بيت أردني" تتوسع بالإصدارات السنوية التي تُعرَض للبيع بأسعار رمزية. انطلقت المرحلة الأولى منه في الفترة (8-11 تشرين الثاني 2007) في العاصمة عمّان وبقية محافظات المملكة. حيث تتوفر الكتاب بسعر زهيد للمواطن في جميع محافظات المملكة.
ومن أجل تشجيع القراءة الورقية، تم ‘طلاق مكتبة الطفل المتنقلة، التي باشرت عملها بتاريخ 24/6/2007 بالتعاون مع مركز هيا الثقافي ومؤسسة عبد الحميد شومان، وتُعدّ أحد مشاريع وزارة الثقافة الموجهة للأطفال في المحافظات والمناطق الأقل حظا، ويتم تنفيذها عبر سيارة (شاحنة) مجهزة من الداخل برفوف وخزائن وطاولات ومقاعد، إضافة إلى توفرها على مظلات للنشاطات الخارجية المرافقة للمكتبة. وتقدّم المكتبة برنامجها على مدار العام في محافظات المملكة المختلفة، وتستهدف طلبة المدارس في المناطق النائية على وجه الخصوص. وتحتوي المكتبة على نظام تعليمي، ومجموعة من الكتب والمجلات، وتقدّم أنشطة تعليمية وفنية وأدبية وثقافية متنوعة من قبل مشرفين ومتخصصين في كل مجال. وما تزال مكتبة الطفل المتنقلة تجوب محافظات المملكة، لتتيح لأكبر عدد من الطلبة الحصول على المعرفة والثقافة والترفيه.
لا يمكن الحدث عن المشهد الثقافي في الأردن، دون الحديث عن الصرح الثقافي الأردني وهي "رابطة الكتاب الأردنيين، بيت الكتاب والمثقفين". ويقول رئيس الرابطة السابق في دورتين المحامي والشاعر أكرم الزعبي إن المشهد الثقافي في فترة اليوبيل الفضي هو "نهضة ثقافية" رافقت مسيرة جلالة الملك، مؤكدا أن الثقافة لم تغب عن معظم خطابات جلالته وفي كتب التكليف السامية للحكومات بضرورة الاهتمام بالثقافة وإيلائها العناية اللازمة ليظل الأردن في مصاف الدول التي تعتز بمواردها البشرية المؤهلة وكفاءاتها المعروفة، ولعل المطّلع يلحظ أن الكثير من المبدعين الأردنيين قد حصلوا على أوسمة ملكية تكريما لهم على إبداعهم. ويشير الزعبي، إلى ازدهار سوق نشر الكتب، ولعل أهم هذه الإنجازات هي مكتبة الأسرة التي تشرف عليها وزارة الثقافة والتي ساهمت في تأسيس مكتبة ثقافية ومعرفية في كل بيت أردني، كما تم إنشاء الكثير من القاعات والمسارح في كل محافظة وبلدية في الأردن لتقوم بأنشطتها الثقافية والفنية دون الحاجة إلى الإيجار والاستئجار، كما تطور مهرجان جرش وخاصة في جانبه الثقافي فصارت هناك جائزة تكريمية لمبدع أردني في أحد الحقول الثقافية في كل عام، وزاد عدد المشاركين في برنامج الشعر، وعادت القصة القصيرة لتكون حاضرة، بالإضافة إلى المؤتمر النقدي الثقافي المصاحب للجائزة.
ورأى الزعبي أن تطور الحياة الثقافية فتح شهية الكثيرين لتأسيس منتديات وملتقيات ثقافية ساهمت من خلال أمسياتها في رفد المشهد الثقافي، وعلى الرغم من أن بعضها لم يكن في المستوى المطلوب، إلا أن بعضها الآخر ترك بصمات واضحة، لافتا إلى أن رابطة الكتّاب الأردنيين حظيت أيضا باهتمام كبير، كذلك دور أمانة عمان الكبرى في دعم المشهد الثقافي الأردني من خلال مكتباتها وبرامجها الثقافية وجوائزها الإبداعية.
وتحدث الزعبي عن أبرز الإنجازات والمكتسبات التي رأى أنها كثيرة وكبيرة، داعيا المسؤولين في الأردن إلى وضع الخطط والبرامج طويلة الأمد للنهوض أكثر في الثقافة الوطنية ابتداء بمرحلة ما قبل الدراسة ومن ثم المراحل المدرسية وانتهاء بطلبة الجامعات لتخريج أجيال محصنة بالعلم والثقافة الكافية لدخول كافة مجالات الحياة التي باتت الآن مرتكزة على الوعي الواسع والمعرفة العالية.
الى ذلك، يدعم اتحاد الناشرين الأردنيين، الناشرين من خلال مشاركتهم في العديد من المعارض العربية والعالمية إلى جانب إقامة معرض عمان الدولي للكتاب الذي يقام مرة كل عامين، كما أنه عضو فاعل وأساسي في اتحاد الناشرين العرب. رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين جبر أبو فارس يقول إن اتحاد الناشرين الأردنيين الذي تأسس في العام 1993، يسعى إلى تطوير حركة الثقافة في الأردن عن طريق نشر مؤلفات الكتاب الأردنيين وتسويقها داخليا وخارجيا. ويبين أن الاتحاد أسس وأشرف على معرض عمّان الدولي للكتاب منذ عام 1996 حيث كانت الدورة الأولى للمعرض الذي يقام دائما تحت الرعاية الملكية السامية بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى. 
ويلفت أبو فارس إلى تطور معرض عمان الدولي من عام إلى عام حيث أصبح من المعارض المهمة على الساحة العربية والدولية ويحرص معظم الناشرين العرب على المشاركة فيه واستطاع الاتحاد أن يكون من المؤسسين لاتحاد الناشرين العرب وله 3 أعضاء في المجلس. وأيضا انضم الاتحاد لاتحاد الناشرين الدوليين. 
وحول أبرز الإنجازات التي حققها اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، قال رئيس الاتحاد الشاعر عليان العدوان تتمثل الإنجازات التي حققها الاتحاد في عام 2023، ومن أهم هذه الإنجازات إصدار مجموعة من المؤلفات منها مجلة الكاتب الأردني بأجزائها الأربعة، والكتاب السنوي الذي يحفل بجميع الفعاليات التي قدمها أعضاء الاتحاد وضيوفه عبر مسيرة عام كامل 2023، وكتاب طوفان الأقصى الذي يمجد ويشيد من خلاله كتاب وشعراء الاتحاد بملحمة النضال الفلسطينية في غزة هاشم والضفة الغربية، ومشاركة الاتحاد بفعاليات مهرجان جرش.
كما تحدث العدوان عن مشاركة الاتحاد وأعضائه في الفعاليات الثقافية  في المعرض الرمضاني الأول للكتاب، وكذلك في معرض عمان الدولي للكتاب، وتم اعتماد مسابقة جائزة القدس، واختيار لجنة التحكيم وتكريم الفائزين باحتفال مميز، كما احتفى الاتحاد باليوبيل الفضي وعيد الاستقلال من خلال نشاطات أقيمت في المكتبة الوطنية.