هاشم مناع: "التوقيعات في الأدب العربي" فن رفيع وعريق

هاشم مناع التوقيعات في الأدب العربي فن رفيع وعريق
هاشم مناع التوقيعات في الأدب العربي فن رفيع وعريق
عزيزة علي عمان- يرى أستاذ الدراسات العليا في الأدب والنقد- قسم اللغة العربية وآدابها، في جامعة الإسراء د. هاشم صالح مناع، أن "التوقيعات" تعد من أجناس الأدب العربي، وهو فن رفيع عريق، لم ينشأ مع نشأة الأدب العربي؛ لأنه لم يبدأ مع حياة الشعوب كما هو الحال مع الشعر. ويضيف مناع، في مقدمة كتاب "التوقيعات في الأدب العربي"، الصادر عن دار يافا العلمية للنشر والتوزيع، عمان، بدعم من وزارة الثقافة "ظهرت "الكتابة.. التوقيعات" متأخرة عند بعض الأمم، ومن البديهي ألا تكون في العصر الجاهلي الذي لم تنتشر فيه الكتابة، ومن المرجح أن تكون قد نشأت في العصر الإسلامي، بعد أن بدأت الكتابة تأخذ بالانتشار شيئا فشيئا". ومع اتساع الرقعة الإسلامية، ولا سيما حينما كانوا يراسلون الخلفاء؛ لاطلاعهم على شؤون الدولة والرعية، أخذت "التوقيعات" تتطور، وتنتشر بين الولاة والمسؤولين، وتزدهر، حتى إنها طبعت بأشكالها الفنية المميزة. ويشير المؤلف إلى أن التوقيعات تميزت بمجموعة من الخصائص التي تميزها من سائر أجناس الأدب الأخرى، ما دفع الناس إلى التنبه لأهمية هذا الجنس الأدبي، فأخذوا يهتمون بها بصورة لافتة، ولم تكن هذه "التوقيعات" مقصورة على الخلفاء دون غيرهم، إذ تعدتهم إلى الولاة، والحكام، والقضاة، والقائمين على شؤون الدولة، واستمرت في الازدهار والانتشار حتى منتصف العصر العباسي، ثم أخذت تضمحل وتذوي وتذبل، إلى أن كادت تتلاشى بسبب انحسار التوسع، وتقلص الرقعة الإسلامية بسبب الأطماع، وتفتتها إلى دويلات. ويرى مناع أن التوقيعات رسخت أسسها وتميزت بخصائص خاصة بها، وانتشرت عبر العصور من دون تغيير في الأسس والخصائص. ويقول المؤلف "إن الهدف من هذا الكتاب هو التذكير بهذا الجنس الأدبي العظيم، والتاريخ، للأمتين العربية، والإسلامية اللتين أنشأتا هذا الجنس الأدبي، حتى غدا فنا له مميزاته، وخصائصه وسماته"، لافتا الى أهمية هذا الفن، الذي لا علم لنا به، حتى العرب أنفسهم كثير منهم لا يتفطن إلى مثله، إن لم يكن يجهله، ولذلك فإنه من الأهمية بمكان أن يتم تسليط الضوء على فن "التوقيعات"؛ لأنه جدير بالاهتمام، والإحياء، والدراسة التي نراها ضرورية في أن تكون بين دفتي كتاب. الكتاب جاء في خمسة فصول يتحدث الأول عن "التوقيعات"، تعريفها، بداياتها، انتشارها، عوامل ازدهارها، واضمحلالها، فيما يطرح الفصل الثاني مواضيع "التوقيعات"، سياسية، دينية، اجتماعية، فخر، وتهديد ووعيد، بينما يناقش الفصل الثالث، مظاهر "التوقيعات"، خصائصها، سماتها، ومميزاتها، ويتحدث الفصل الرابع عن المنهج النقدي كمقترح لتحليل "التوقيعات، الأدبية الأسلوبية" فيما يتناول الفصل الخامس "توقيعات" افتراضية متخيلة. وفي خاتمة الكتاب، يبين المؤلف أنه تناول "التوقيعات" المتوقعة المفترضة المتخيلة من عصور مختلفة، حتى العصر الحديث منها، ثم ألحق مجموعة من "التوقيعات"، فجاءت النتيجة أن هذه التوقيعات هي جنس أدبي مثله مثل الأجناس الأدبية الأخرى، وهو فن راقع يعتمد الإيجاز، والمضمون طريقا، تمثل الحجاج، الإقناع، التأثير، البراهين، مثل نوع من المنطق والعقل. واعتمدت هذه التوقيعات في أغلبها على النثر، ويمكن أن يكون "التوقيع" ارتجالا، يعتمد ثقافة الموقع وخبرته وتجربته، فالتوقيعات عربية أصيلة، ولم تؤخذ عن فرس، ولا عن رومان، ولا غيرهم، بدليل أنها اعتمدت كثيرا على المصادر. التوقيعات كانت مقصورة على الخلفاء، ثم أخذت في التوسع للوزراء، ومن ثم للكتاب، تبعا لاتساع رقعة الدولة الإسلامية، وظهور المنافسة بين الكتاب في التوقيعات، وفق مجموعة من الخصائص، مثل الإيجاز، التأنق بها، وتزيينها، مع تأدية الهدف، وتحقيق الغاية. وخلص مناع إلى ضرورة دراسة هذا الجنس الأدبي، والتركيز عليه مثله مثل الأجناس الأدبية الأخرى، وجمع كل التوقيعات وتصنيفها، وتبويبها، وفق مواضيعها وعصرها، وتبعيتها لفنونها الشعرية، النثرية، وأفرادها في موسوعة، توضع في المواقع الإلكترونية لإظهار هذا الجنس الأدبي، وبيان قيمته في ذاته، منزلته بالنسبة إلى سواه، وليس جمعها بين دفتي كتاب.اضافة اعلان