هيفاء البشير تكتب: رحيل الرائدة الصديقة... أسمى خضر

أسمى خضر
أسمى خضر
سنبقى نفقتدك... خسارتنا موجعة غير قابلةٍ للتعويض... شخصية ديناميكية، وأستاذة قانونية، وإنسانة حساسة... استطعتِ استقطاب حشود من العاملات الحقيقيات في المجتمع من مختلف الشرائح... شخصيةٌ مركزية، ناشطةٌ محرّكةٌ لمشهد نضالي، صاحبة قلم قيادي صادق... إن معهد تضامن النساء الأردني والذي قدته كان مَجْمَعاً لنا لمتابعة آخر خطوات النضال... غادرتِ قبل الأوان... إذ كان في جعتبك الكثير من استراتيجية تنمية وإعزاز المرأة وتمكينها... أمينةٌ للمبادئ... وفية المشاعر... شامخةٌ بتواضع... غادرت وقت دفء الأعياد... لتعتصر قلوبنا ألماً... لم تدعِ يوماً للقاء إلاّ ولبّيتُ... كان وجودكِ إشراقة إنسانية، ضمن عملك الديناميكي والاجتماعي والسياسي... تضمّين في بُرديكِ روحاً فلسطينية أردنية... عاصرت النصف الثاني من مئوية الدولة الأردنية، فكان لك فيها حضور، وعمل جاد، وقيادة، وصناعة تغيير في التنمية والاستثمار والنهضة... سنبقى نفتقدك ما حيينا. أستاذةٌ بالقانون... دافعتِ عن حقوق المرأة والطفل... تولّيت المناصب تلو الأخرى، وحتى وصلتِ لسدّة وزارة الثقافة، وكنتِ الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة في الأردن، وعضواً تحت قبة البرلمان في مجلس الأعيان، ثم الصوت الناطق باسم الحكومة، أسهمتْ أياديكِ البيضاء في وضع الميثاق الوطني الأردني، والذي يعدّ منعطفاً أساسياً في تاريخ الأردن الحديث. عرفتك في مطلع السبعينيات وقد نذرت نفسك في مجال القانون وحقوق الإنسان، تُشاركين في العديد من المنظمات والهيئات الرسمية والشعبية والنقابية الأردنية والعربية والدولية، تُدافعين عن العدالة والحق والديمقراطية. بنيتِ على من سبقك من نضال نساء كافحنَ ليحققن حقوق المرأة الأردنية والفلسطينية، وناضلتِ من أجل الكرامة الإنسانية، وحرصت على ترسيخها وتمكينها مجتمعياً. عملتِ كمحامية عزّزت المبادئ والتوجّهات، فكنتِ متطوعةً للدفاع عن السجناء السياسيين، واستلمتِ إدارة مؤسسة الحق في فلسطين، ورئاسة مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان "ميزان"، ولم تكتفِ بذلك لتمتد نشاطاتك لتأسيس المعهد الدولي لتضامن النساء، المؤسسة التي أنتِ قوامها المشرق. رحلت وقد تركتِ خلفك اسماً لامعاً في ذاكرة الأردنيين والعرب، لما جسّدته من فكر نقي، ووعيٍ سياسي وحقوقي، فموقعكِ مشهودُ لإلغاء العقوبة المخففة عن مرتكبي ما يُعرف بجرائم الشرف، ووقوفكِ ضدّ أي انتهاكات في مجال حقوق الإنسان. الجوائز والأوسمة التي حصلت عليها عديدة انطلاقا من وسام الاستقلال الأردني من الدرجة الأولى وحتى جائزة الأمم المتحدة الدولية لمجابهة الفقر وإنجازات التنمية، لكن الجائزة الأسمى التي حصلت عليها... هي محبة الناس، فأنتِ الأنموذج لكلّ فتاة للوصول إلى الحقوق المشروعة والقانونية... تلوّح أيدينا لوداعك وتطبع شفاهنا قبلة شُكر وعرفان على جبينك... شكراً أسمى... كفّيتِ ووفّيتِاضافة اعلان