يوسف عبدالعزيز: زليخة أبو ريشة تأتي في طليعة الأسماء الشعرية العربية النسوية

يوسف عبدالعزيز: زليخة أبو ريشة تأتي في طليعة الأسماء الشعرية العربية النسوية
يوسف عبدالعزيز: زليخة أبو ريشة تأتي في طليعة الأسماء الشعرية العربية النسوية

منتدى الرواد الكبار يحتفي بصاحبة ديوان "تراتيل الكاهنة"

زياد العناني

عمان - قال الشاعر يوسف عبدالعزيز إنّ اسم الشاعرة زليخة أبو ريشة يجيء في طليعة الأسماء الشعرية العربية النسوية التي فتحت الآفاق الرحبة للكتابة الجديدة.

اضافة اعلان

وأضاف عبدالعزيز في الأمسية التي نظمها منتدى الرواد الكبار أول من أمس ضمن برنامج "مبدعة وتجربة"، وأدارها الناقد عبدالله رضوان "إننا حين نقرأ قصائد زليخة، نسقط على مناخات والظلال المغايرة لما هو سائد في الواقع الشعري".

وأكد أن مشروع زليخة الشعري ينبثق من تلك اللحظة/ المفارقة في الأفكار والرؤى والحساسية، مبينا أنه مشروع القطيعة الحقيقي مع الواقع الشعري الذكوري بشقيه: كتابة الرجل وكتابة المرأة معاً.

وتوقف عبدالعزيز عند موضوع الحب عند زليخة، رائيا أنها تتخذ محوراً رئيساً تدور حوله مشاغلها الشعرية، معتبرا إياها صاحبة إشراقة شعرية عذبة تفتتح بها طقس حبها الجديد، وتنسج أسطورتها الخاصة.

وقال إن زليخة تحتفي بمعشوقها، وتتأمله، وتلاطفه، وتتوله به، وتنادي عليه، وتدفع به إلى أبعد المناطق احتداماً.

ولفت عبدالعزبز إلى حالة الاحتدام عند زليخة، مبيّنا أنها تتضح أكثر حين نقرأ بعض الفصول الواردة في مجموعتها "غجر الماء"، حيث يمكن أن تضيء نصوصها صورة ذلك الحب الطاغي المعربد الذي يجتاح كل شيء.

وأشار إلى قدرة زليخة على التعبير عن الاندفاع المجنون في الحب، وعن التهور والشراسة، مشبها ما تقوم به بما تقوم به الأمازونيات القديمات اللواتي جسدن فكرة المرأة المحاربة في العصور القديمة من التاريخ.

وبيّن أنّ زليخة وعبر مجموعاتها الشعرية التي صدرت تباعا: "تراشق الخفاء"، "تراتيل الكاهنة" "وصايا الريش"، "كلام منحى"، "للمزاج العالي"، و"جوى"، ظلت مخلصة تماما لمشروعها الشعري، سواء على مستوى فن القصيدة التي تكتبها، أم على مستوى ما تقترحه من رؤى، وتحديدا ما يتصل بموقف المرأة في الحياة، ككائن حر وطليق، له قلقه وجنونه، أحلامه وشهواته، هزائمه وانتصاراته، وتصالحه مع نفسه في نهاية المطاف، حتى ولو أدى مثل هذا التصالح إلى تصدع فكرة الحب، خصوصا حين تكون مبنية على الخداع والمجاملات.

واعتبر عبدالعزيز أن زليخة في صنيعها الشعري تحاول أن تعيد الاعتبار للمرأة والجمال، ولذلك الجسد الباذخ الذي يضج بالحياة والفتنة ويحلق بجناحيه في فضاء الحرية، رائيا أنّ الحب هو أسطورة زليخة الجديدة، أو زليخة الشاعرة هذه المرة، التي تبتكر تلك التحولات العميقة في جسد الحكاية، وتقدم لنا جموحها العارم.

وتوقف عبدالعزيز عند قصيدة "المرأة المستحيلة"، معتبرا أنّ زليخة اشتبكت من خلالها بإحدى شخصيات الفنان غويا (دونا كاياتانا دي توليدو). ورأى أن تجربة زليخة تختلف عن مضامين الشعر الذي بقيت تكتبه المرأة العربية ردحاً طويلاً على هامش الشعر الذي يكتبه الرجل، منتقدا هذا الشعر الذي كان مشغولاً بالتفاصيل التي يمتلئ بها شعر الرجل، وبالصور إياها، ووجهة النظر إياها عدا أن تلك القصائد التي كانت تكتبها النساء العربيات كانت في الغالب مدبجة بلسان الرجل، فالرجل العربي (السيد) لم يكتف بالسير على مقدرات المرأة العربية، وربط مصيرها بيديه، وإنما تسللت أصابعه لتسطو على وجدانها وتكتب لها القصائد.

وقرأت أبو ريشة جملة من القصائد المختارة من مجموعتها "جوى" ومن طقوسها التي تقول:

"ادخل

لا تهب

لا تسجل حكمة على الباب

فقط

ادخل

لأن الجراء التي ولدتها الريح

ستفزع

إن أنت

بعيدا عن هذا المكان

زفرت فيروزات وجلك

ادخل

ادخل خفيفا من الحسابات".

وتابعت زليخة القراءة رابطة بينها وبين العاشق بقطرة المعنى عبر نداء يقول إنها لا تريد أن تلمس قبة الجوى وحدها:

"كيف لي أن أسمعك؟

أيها الذي لا يقول؟

المدارات حلق

والمدى وجهه

ضحكة الفل عن كلام طويل

خوف أن أطال الذي لا يطال

خوف أن المراسيم والوهم

أحجيات البنات اللواتي اطردن.. ويملأن

صحن الديار".

[email protected]