الأغوار.. أسر خارج الزمن ضوؤها سراج ودفؤها حطب

منازل خارج التنظيم بالأغوار تغيب عنها كافة الخدمات الأساسية-(الغد)
منازل خارج التنظيم بالأغوار تغيب عنها كافة الخدمات الأساسية-(الغد)

 باتت خدمات أساسية كالتيار الكهربائي والمياه والطرق المعبدة، أشبه بالسراب الذي تلاحقه مئات الأسر في لواء الأغوار الجنوبية منذ عقود، دون أي بارقة أمل تلوح في الأفق، وذلك لوجود منازل تلك الأسر في مناطق خارج حدود التنظيم.

اضافة اعلان

 

  ومع قرب كل فصل شتاء، تتضاعف هموم تلك الأسر، ويبدأ دخولها في دوامة الاستعدادات للظروف الجوية القاسية وسط ظروف معيشية يتسيدها الفقر، وفي مثل هذه الفترة من العام، ينخرط الجميع برحلة البحث عن كميات إضافية من الحطب لتجميعها وتخزينها بهدف استخدامها للتدفئة خلال الشتاء، بالإضافة إلى استخدامها للطبخ.   


محمود الجعارات أحد سكان تلك المناطق، يضطر للجوء إلى حيل بدائية استعدادا لمواجهة برد الشتاء، ذلك أن إمكانياته المادية المتواضعة وغياب الخدمات الضرورية كالكهرباء والماء والطرق المعبدة، تدفعه لجمع الحطب لأغراض الطبخ والتدفئة.


ويقول الجعارات، "شتاء بعد الآخر، ينتظر الجميع من سكان المناطق الواقعة خارج التنظيم أن ينعموا كغيرهم بإيصال الخدمات، ولا ذنب لنا إلا أننا قمنا ببناء منازلنا على أراض تقع خارج حدود التنظيم"، مضيفا، "الأوضاع خلال الشتاء صعبة جدا، فعدم وجود كهرباء يرغمنا على استخدام الوسائل التقليدية كإشعال الحطب للتدفئة والطبخ رغم خطورتها".


ولأن معظم ما وصفهم الجعارات بـ"المتضررين"، يعانون من الفقر ومحدودية الدخل، فإن شراء المحروقات بالنسبة لهم يعد همّا كبيرا لا قدرة لهم عليه، لذلك "يلجأ البعض إلى استخدام الطرق غير المشروعة للحصول على التيار الكهربائي، الأمر الذي ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصا مع تساقط الأمطار والرياح الشديدة".


ولا يختلف الحال بالنسبة للمواطن محمد عبدالله، الذي أكد "أن غياب خدمات الماء والكهرباء والطرق المعبدة وضع الجميع في مجابهة ظروف معيشية صعبة"، قائلا "قمت ببناء منزل ظنا مني أنني سأودّع حياه البؤس والشقاء التي كنت أعيشها تارة في خيمة وأخرى في بيت مستأجر، إلا أن الحظ العاثر ما يزال يلازمني في ظل غياب أدنى مقومات العيش الكريم".


وأضاف عبدالله، "معاناتي وغيري من المواطنين الذين أقاموا منازلهم على أراض خارج حدود التنظيم، أننا استدنا من البنوك والمؤسسات الإقراضية لإنشاء منازل تؤوي أسرنا، وما زلنا ندفع أقساط القروض"، مشيرا إلى أن "عدم وجود خدمات يزيد أحوالنا المادية صعوبة، نتيجة تحمل كلف شراء المياه والإنارة والتدفئة وغيرها من المتطلبات الضرورية". 


ولا يقتصر الأمر على فصل الشتاء وحسب من وجهة نظر المواطن عبدالله العزازمة، الذي يصف وضعه بأنه "صعب للغاية سواء خلال الشتاء أو حتى الصيف"، موضحا أنه "يضطر إلى شراء مياه الشرب من الصهاريج التي تبيع المتر الواحد بأربعة دنانير، ويضطر إلى استخدام وسائل الإضاءة التقليدية التي تعمل على الكاز، ما يزيد من الأعباء المادية الملقاة على عاتقه".


وأشار العزازمة، إلى أن "غالبية الأسر في المنطقة تعاني من أوضاع صعبة للغاية في ظل عجز المسؤولين المتعاقبين عن إيجاد الحلول لإنھاء معاناتهم التي يصعب وصفها"، مشددا على "ضرورة إيجاد آلية معينة تضمن إيصال الخدمات اللازمة والضرورية بما يكفل تأمين حياة كريمة لهم".


عدد من رؤساء البلديات المعنية يؤكدون، أن "آلاف المنازل الموزعة في مختلف مناطق لواءي ديرعلا والشونة الجنوبية، لا تتوفر فيها الخدمات الرئيسة كالماء والكهرباء، كونها مبنية على أراض تابعة لخزينة أو أراض زراعية"، موضحين أن "القانون يمنع ترخيص هذه الأبنية، وعليه فإن البلديات لا يمكن أن تمنح أي مواطن إذن أشغال أو عدم ممانعة لإيصال الخدمات لمنزله".


في المقابل، كشف رئيس بلدية سويمة عيسى الحكيم، عن أن "البلدية قامت بإدخال المنطقة المحاذية للبلدة للتنظيم بهدف فتح الطرق وتعبيدها وتمكين ساكنيها من إيصال خدمات الماء والكهرباء وإنهاء معاناة سنين طويلة"، لافتا إلى أن "إجراءات تنظيم المنطقة وتقسيمها إلى وحدات سكنية حسب الواقع في مراحلها النهائية وسيتمكن المواطنون حال الانتهاء منها من الحصول على الخدمات اللازمة". 


وبحسب المدير التنفيذي لكهرباء وادي الأردن والشرقية المهندس مروان خريسات، فإن "إيصال التيار الكهربائي لأي منزل يحتاج إلى موافقات تنظيمية سواء من دائرة الأراضي أو البلدية أو السلطة وهو ما ينطبق على أي منازل مقامة على أراضي الخزينة أو خارج التنظيم"، موضحا أن "الشركة لا يمكنها بأي حال إيصال التيار الكهربائي لهذه المنازل، إلا بعد الحصول على الوثائق المطلوبة كسند تسجيل وإذن أشغال أو عدم ممانعة أو ترخيص من البلدية".

 

اقرأ أيضا:

الأغوار الجنوبية.. نقص العمالة الوافدة مع التحضير للموسم يترك مساحات بلا زراعة