الأغوار: التنزه يعود مع مخلفاته..ويطرح ملف نقص الخدمات مجددا

حابس العدوان

الأغوار – فيما تفتح مناطق التنزه بالأغوار والبحر الميت، أبوابها لاستقبال عشرات الآلاف من المتنزهين العائدين بعد فترة انقطاع، يعود التلوث البيئي الذي تسببه عمليات التنزه، في مشهد متكرر بات اشبه بـ “عقاب موسمي”، تكافأ عليه المناطق الطبيعية الجميلة.

اضافة اعلان


ومع اعتدال الأجواء هذه الأيام، تنشط حركة المتنزهين لاستغلال ما تبقى من أيام معدودة قبل حلول شهر رمضان، ورغم عدم وجود أي تنسيق بين المتنزهين في تحديد موعد ووجهة التنزه، إلا أن تشابه الخواطر كان كفيلا بتواجد عشرات الآلاف في نفس المكان والزمان.

الأغوار الجنوبية: مناطق السياحة الطبيعية بلا خدمات


اللافت هذا العام، زيادة وصفت بـ “غير مسبوقة” بأعداد المتنزهين، والذي بطبيعة الحال نتج عنه تلوث غير مسبوق، وفق مهتمين بالبيئة تساءلوا إلى متى سيتسمر عقاب المناطق الطبيعية؟.


وبحسب مدير بيئة وادي الأردن المهندس محمد الصقور، فإن “غالبية المتنزهين يعمدون إلى افتراش جوانب الطرق والمناطق المكسوة بالاعشاب الخضراء وتحت الأشجار المظلة ما يفاقم من التحديات البيئة كانتشار النفايات ومخلفات الشواء والتي تصبح فيما بعد بيئة خصبة لتكاثر الحشرات وخاصة الذباب المنزلي”.


ويشدد على “ضرورة الحفاظ على بيئة المنطقة وجماليتها وخاصة أماكن التنزه التي اعتاد المتنزهون الجلوس فيها”، داعيا “المتنزهين إلى المبادرة بجمع نفاياتهم ووضعها في أقرب مكان مخصص للنفايات كالحاويات المنتشرة على جوانب الطرق”.


مطالبات “بيئة وادي الأردن”، تعيد الحديث ايضا عن مستوى الخدمات المقدمة للمتنزهين بمناطق التنزه، والتي يراها البعض “أنها غائبة وبحاجة الى مزيد من الجهد”.


يقول الناشط فايز الرقيدي من منطقة البحر الميت، “منذ سنوات طويلة لم نشهد مثل هذا العدد من المتنزهين افرادا وعائلات”، مضيفا “ان مشاهد انتشار المتنزهين في كل مكان أعادت الحياة للمنطقة وخاصة الحركة التجارية التي عانت كثيرا خلال السنوات الماضية نتيجة غياب السياح”.


ويضيف، “إلا أن معظم المناطق العامة وشاطئ البحر الميت المفتوح تفتقر لأدنى الخدمات اللازمة لخدمة الأعداد المتزايدة”، مشددا على “ضرورة توفير خدمات تساهم في الحد من الصعوبات البالغة التي يواجهها المتنزهون كإيجاد مواقع مجهزة تتوفر فيها خدمات البنية التحتية المطلوبة ووسائل الراحة والامان ولو بأسعار تشجيعية”.


من جهة أخرى، شكل الارتفاع غير المسبوق باعدد المتنزهين باعادة الحياة للمنطقة التي تعتبر الوجهة المفضلة للسياحة العائلية.


ويبين المزارع محمد خلف ان “مداخل الأغوار سواء القادمين من العاصمة عن طريق العدسية أو القادمين من وادي السلط ومناطق الشمال عن طريقي وادي شعيب ووادي الأردن شهدت ازدحاما كبيرا بالمركبات التي تسابقت للبحث عن مكان مناسب لقضاء يوم العطلة”، موضحا ان “اتساع المنطقة جغرافيا يصعب من عملية تقديم الخدمات اللازمة”.


وقال “رغم ذلك فان ازدياد حركة السياح انعكس إيجابا على المجتمعات المحلية، اذ ان مثل هذه المواسم تعتبر فرصة حقيقية للمزارعين لعرض منتوجاتهم وبيعها بشكل مباشر للمستهلك وباسعار منافسة في وقت يعانون فيه من تدني اسعار بيعها في الاسواق المركزية”.


واشار الى ان “ازدياد عدد الزوار يعود بالفائدة على المجتمعات المحلية في كافة المناطق التي اعتادت على عرض منتوجاتها الغذائية والأعمال اليدوية على جوانب الطرق”.


ويرى رئيس غرفة تجارة الشونة الجنوبية عبدالله العدوان، ان “ازياد حركة السياح والمتنزهين انعكس ايجابا على الحركة التجارية في المنطقة”، موضحا ان “منطقة الاغوار تعتبر من افضل اماكن التنزه في مثل هذا الوقت من العام لاعتدال الطقس والطبيعة الجميلة”.


وبين ان “الحركة التجارية طالت جميع المحال كالبقالات والمخابز والملاحم ومحال بيع الدواجن ما اسهم في تعويض التجار عما فاتهم من ركود طوال الفترة الماضية”، لافتا إلى أن “هذا النشاط أسهم في ارتفاع نسب الاشغال في منتجعات البحر الميت والمتنزهات والمشاريع السياحية في المنطقة”.


ويشير العدوان الى ان “الاعداد المتزايدة من الزوار والمتنزهين كشفت عن مدى حاجة المنطقة الى اقامة المتنزهات العامة خاصة في المناطق التي تستقطب اعدادا كبيرة كسد الكفرين وسد ووادي شعيب وشواطىء البحر الميت المفتوحة والمياه الساخنة في الزارة بما يضمن توفير بيئة مناسبة وآمنة ونظيفة ليتسنى للمتنزهين قضاء أوقاتهم بكل اريحية”.


ويلفت رئيس بلدية الشونة الوسطى احمد علي العدوان إلى أن “تزايد الحركة السياحية في اللواء يثقل كاهل البلدية نتيجة تراكم النفايات والحاجة الى جمعها، موضحا ان “ترك المتنزهون للنفايات والمخلفات ورائهم يشكل مكاره صحية ما يزيد من مشكلة انتشار الذباب والحاجة لمكافحته”.


وبين ان “بعض المناطق تقع خارج حدود التنظيم كسد وادي شعيب وسد الكفرين والشوارع الزراعية والمناطق القريبة من التجمعات السكانية واماكن عرض المنتوجات على طريق البحر الميت ما يتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية للحفاظ على نظافة هذه المناطق”.


وعلى صعيد متصل سجل عدد زوار موقع المغطس أعلى حصيلة لشهر شباط (فبراير) منذ افتتاح الموقع أمام الزوار عام 2002، إذ قارب عدد الزوار من 17 الف زائر بنسبة زادت على 200 % مقارنة بشهر شباط (فبراير)من العام الماضي.


وبحسب مدير عام هيئة موقع المغطس المهندس رستم مكجيان فان هذا الرقم يعتبر الأفضل تاريخيا، مرجعا ذلك الى الزيادة الواضحة بحجوزات التذكرة الموحدة التي زادت على 4 آلاف تذكرة بزيادة بلغت حوالي 280 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

 

اقرأ أيضاً: