الأغوار: شح المياه الصيفي.. نقص كميات أم تعديات واهتراء شبكات؟

مياه مهدورة نتيجة التعديات على خطوط الشبكة بالأغوار-(الغد)
مياه مهدورة نتيجة التعديات على خطوط الشبكة بالأغوار-(الغد)

حابس العدوان – فيما تتجدد معاناة السكان في الأغوار الوسطى كل صيف نتيجة شح مياه الشرب المخصصة لمنازلهم، ما تزال الجهود المبذولة دون المأمول في ظل عظم حجم العمل المطلوب وتدني المخصصات المالية.

ويرى مواطنون وعاملون في القطاع أن التحدي الأكبر الذي يواجه المعنيين في قطاع المياه هو قدم الشبكات واهترائها وكثرة التعديات على المصادر المائية والشبكات والتي تشكل عائقا امام وصول المياه بكميات كافية للأهالي، مشيرين الى انه لا توجد مشكلة نقص مياه مع وجود مصادر مياه متعددة وكافية. ويشخص هاشم حسن المشكلة بأن قدم شبكات الري واهترائها وغياب الصيانة المستمرة تتسبب بهدر كميات كبيرة من المياه ما يقلل من فرص وصولها الى جميع المواطنين بشكل كاف، موضحا ان معاناة المواطنين تتجدد كل صيف مع زيادة الطلب على المياه وما يرافقها من كثرة التعديات على الخطوط الناقلة والشبكات والعبث بالمحابس والعدادات. ويضيف ان مشكلة نقص مياه الشرب وعدم وصولها بشكل كاف باتت الشغل الشاغل لأهالي الأغوار لما لها من تبعات اقتصادية، إذ ان الحاجة الملحة للماء خاصة خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة يضطر معظم الاهالي الى شرائها من اصحاب الصهاريج ما يحملهم أعباء مادية ليست بالقليلة مقارنة بمداخيلهم. يذكر ان غالبية شبكات مياه الري في مناطق وادي الاردن دشنت قبل عقود ومعظمها من الحديد الذي يتعرض عادة للصدأ والاهتراء مع مرور الوقت وتحت عامل الرطوبة. ويبين ابراهيم العدوان، ان غالبية خطوط المياه معدنية ومع مرور عقود على تدشينها تعرضت للاهتراء والتآكل ما يتسبب بهدر كميات كبيرة من المياه التي تضخ للمواطنين ويؤدي ذلك في أغلب الأحيان الى عدم وصولها بشكل كامل الى بعض المنازل او ضعف وصولها لأحياء كاملة، لافتا الى ان هذا الأمر يجبر المواطنين على اتباع أساليب غير قانونية للحصول على حصصهم المائية إما بالتعدي على الشبكات أو العبث بالمحابس أو استخدام المضخات الكهربائية لسحب اكبر كمية ممكنة من مياه الشبكة ما يزيد من معاناة الآخرين. ويرى أن مشكلة قدم الشبكات تشكل تحديا كبيرا أمام المعنيين في القطاع، إذ إن عملية ضخ المياه قد ينتج عنه انفجار او ثقب الأنابيب والخطوط، ما يزيد من احتمالية عدم وصولها أو عدم كفاية الكميات الواصلة للمنازل ويخلق أزمات خاصة خلال فصل الصيف، مشيرا الى أن الحل هو استبدال كافة الشبكات القديمة بشبكات بلاستيكية جديدة لضمان الحد من الهدر المائي. وينوه محمد العلاقمة أن مشكلة نقص مياه الشرب خلال الصيف تشكل مصدر قلق دائم لهم نتيجة اضطرارهم الى تقنين استخدام المياه بشكل قد يعرضهم لمشاكل صحية وبيئية، أو تحملهم أعباء مالية كبيرة للحصول على المياه الصالحة للشرب، خاصة وان الغالبية العظمى من سكان الأغوار هم من المعدمين والفقراء وذوي الدخل المحدود. وقال، رغم المطالبات المتكررة بضرورة إيجاد حلول ناجعة للمشكلة إلا أن الأوضاع ما تزال تراوح مكانها في بعض المناطق خاصة المرتفعة التي تعاني كثيرا نتيجة عدم وصول المياه لفترات طويلة، مشيرا الى ان فرص وصول المياه الى المناطق المرتفعة عادة ما تكون ضئيلة كونها تحتاج الى قوة ضغط كافية. ويوضح عاملون في مديريات المياه أن كثرة التعديات على الخطوط والشبكات والعبث بالمحابس أكبر التحديات التي تواجه الادارات، لافتين الى أن الوزارة باشرت منذ سنوات بالعمل على تحديث الشبكات للتغلب على ظاهرة التسرب المائي، إلا أن العملية تحتاج الى موازنات ضخمة لا يمكن توفيرها في ظل تراجع حصة قطاع المياه ضمن موازنة مجلس المحافظة. ويؤكد مدير مياه لواء ديرعلا عماد النعيمات أنه تم طرح عطاء لتجديد شبكات المياه وتركيب خزانات ضخ جديدة في لواء ديرعلا ومنطقة الكرامة بمنحة بكلفة 80 مليون دينار، متوقعا أن يتم المباشرة بالمشروع خلال العام الحالي ما سيؤدي الى إنهاء مشاكل المياه التي تواجه المواطنين خاصة خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة. ويضيف أن المشروع سيضمن تجاوز العديد من العقبات التي تواجه مديرية المياه كالهدر المائي الناتج عن قدم واهتراء الشبكات والحد من التعديات على الشبكات لأن وصول المياه لكافة المشتركين سيثنيهم عن التعرض للشبكات والخطوط الناقلة أو العبث بالمحابس، لافتا الى ان المديرية عملت جاهدة خلال السنوات الماضية على ايصال المياه لكافة المواطنين من خلال تحديث بعض الشبكات وادامة أعمال الصيانة اللازمة وتزويد المواطنين في المناطق المرتفعة بالمياه بواسطة الصهاريج التابعة للمديرية. ويوضح مدير مياه الشونة الجنوبية المهندس ابراهيم محسن أن التعدي على الخطوط الناقلة والشبكات يفاقم من مشكلة عدم وصول المياه للمواطنين ويثقل كاهل الكوادر الفنية التي تحرص بشكل مستمر على ايصال المياه لكافة المناطق وبكميات كافية، مشددا على ضرورة تعاون السكان ونشر الوعي بينهم للحد من التعدي والعبث بالمنشآت الذي يتسبب بالكثير من الشكاوى خلال فصل الصيف تحديدا. ويضيف ان المديرية عكفت خلال السنوات الماضية على استبدال أجزاء من شبكات المياه القديمة والمهترئة وسيتم العمل على استبدال الشبكات المتبقية عند توفر التمويل اللازم، لافتا الى انه لا يوجد نقص بالمصادر المائية والمديرية تقوم بجهود جبارة لإدامة توفير المياه لكل مواطن.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان