الأغوار: مزارعون يبدأون بالتجهيز للموسم المقبل وسط مخاوف من شح المياه

تربة مغطاة بشرائح بلاستيكية لعملية التعقيم الشمسي في وادي الأردن-(الغد)
تربة مغطاة بشرائح بلاستيكية لعملية التعقيم الشمسي في وادي الأردن-(الغد)

حابس العدوان

"على قدم وساق"، باشر مزارعو وادي الأردن عمليات تجهيز الأراضي لزراعتها الموسم المقبل، مدفوعين بالمستوى الجيد الذي شهده الموسم المنقضي، وسط مخاوف من شح المياه في الموسم المقبل.

اضافة اعلان


فالمكاسب التي حققها المزارعون الموسم الماضي من عائد ومردود جيدين أو على الأقل عدم تعرضهم لخسائر، دفعهم إلى تسريع وتيرة عمليات تجهيز الأراضي الزراعية بدءا من إزالة مخلفات الموسم الماضي وحراثة الأرض والبدء بتعقيمها شمسيا قبل زراعتها بداية أيلول (سبتمبر) المقبل.


ويبين المزارع وليد الفقير أن المساحات التي بدأ بتجهيزها للزراعة تفوق المساحات التي تم زراعتها الموسم الماضي، عازيا ذلك إلى المكاسب التي حققها المزارع الموسم المنصرم الذي يعد موسما استثنائيا من ناحية أسعار البيع.


ويضيف أن مخرجات الموسم الماضي الذي خالف كل التوقعات دفع بالعديد من المزارعين الذين عزفوا عن زراعة أراضيهم الموسم الماضي للبدء يتجهيز أراضيهم لزراعتها الموسم المقبل، موضحا أن نسبة من المزارعين لم يبدأوا إلى الآن بعمليات تجهيز الأراضي اما لعدم توفر السيولة اللازمة لذلك أو بانتظار اتضاح الصورة الكاملة لوضع الموسم المقبل والتي بناء عليها يتم اتخاذ قرار الزراعة من عدمه.


ويؤكد الفقير أن الأراضي التي تروى من سد الملك طلال ما تزال في مأمن من مشكلة شح مياه الري خلال الفترة الحالية التي يحتاجها المزارع في عملية التعقيم الشمسي، قائلا "الا أن الأمور تبقى مرهونة بالموسم المطري الذي سيوفر كميات مياه كافية للري خلال الموسم".


ويشير إلى أن غالبية المزارعين بدأوا الآن بعملية التعقيم الشمسي باستغلال درجات الحرارة المرتفعة للقضاء على أي ملوثات وآفات في التربة ورفع كفاءتها قبيل البدء بزراعة الاشتال، لافتا إلى أن هذه العملية التي تبدأ عادة نهاية أيار (مايو) وتستمر حتى نهاية آب (أغسطس) من كل عام، تعتبر من أهم العمليات التي تساعد المزارع على تحسين خواص التربة ومقاومة الأعشاب الضارة والقضاء على بذورها ما يسهم في تحسين جودة المنتج وزيادة معدل نمو النبات.


ويؤكد المزارع نواش العايد أن عمليات تجهيز الأراضي الزراعية تسير بشكل جيد، إلا انه يوجد مخاوف من شح مياه الري الضرورية في الوقت الحالي لعملية التعقيم، لافتا إلى أن شح المياه يشكل مصدر قلق للمزارعين خاصة خلال موسم زراعة الاشتال والتي تبدأ منتصف أيلول (سبتمبر) المقبل كون هذه الفترة تعتبر الاهم في حياة النبات ونموه واستمراره.


ويوضح أن عمليات تجهيز الأراضي للزراعة تمر بعدة مراحل تبدأ من إزالة مخلفات الموسم المنقضي مرورا بحراثتها تمهيدا لتعقيمها خلال الفترة الحالية ومن ثم البدء بتجهيز شبكات الري ومد البلاستيك (الملش) ومن ثم زراعتها بالاشتال، موضحا أنه من الضروري استغلال حرارة الأجواء خلال الفترة الحالية لإجراء التعقيم الشمسي، الذي يساعد على التخلص من الآفات والمسببات المرضية في الحقول المكشوفة والبيوت المحمية على حد سواء.


ويعرف التعقيم الشمسي بأنه ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ تسخين التربة بالأشعة اﻟﺸﻤﺴﻴﺔ، وذلك بتغطية التربة الرطبة بإحكام بشرائح بلاستيكية قبل موعد الزراعة بحوالي 4- 6 أسابيع خلال أشهر الصيف الحارة، ما يؤدي إلى قتل أو إضعاف حيوية مسببات الآفات في التربة.


ويرجع السبب في الاهتمام بطريقة التعقيم الشمسي للتربة الزراعية إلى كونها آمنة وغير كيماوية وغير ملوثة للبيئة وسهلة وقليلة التكاليف، إضافة إلى أنها فعالة في مكافحة الآفات بدرجة مماثلة لغاز بروميد الميثايل، فضلا عن التأثيرات الإيجابية المتعددة التي تمثل بمجموعها عناصر المكافحة المتكاملة لآفات التربة الزراعية.


ويقر رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام بأن المساحات الزراعية التي يتم تجهيزها تزيد عن العام الماضي، لافتا إلى أن أكبر تحد يواجه المزارعين خلال الفترة المقبلة هو توفر مياه ري كافية خاصة مع بدء زراعة الأرض لانها تحتاج إلى كميات مياه مضاعفة.


ويشير إلى أن زيادة المساحات المزروعة قد ينطوي على مخاطرة إذا لم يتم العمل على معالجة قضية التسويق وفتح المجال أمام تصدير المنتج الأردني خلال فترة ذروة الإنتاج، لافتا إلى أن زيادة المساحات المزروعة يعني زيادة في الإنتاج وأي خلل في عملية التسويق سيعيد القطاع إلى سكة الخسائر مجددا.


من جانبها، دعت مديرية زراعة وادي الأردن المزارعين إلى القيام بعملية التعقيم الشمسي للتربة الزراعية، موضحة أن الوقت الحالي يعد الأفضل لتعقيم الأرض في ظل ارتفاع درجات الحرارة قبل بداية موسم زراعة الخضار للعروة التشرينية والتي تبدأ في أيلول (سبتمبر) المقبل.


ويبين مدير زراعة وادي الأردن المهندس ياسين العدوان أن غالبية مزارعي الوادي باشروا بعمليات تجهيز الأراضي لزراعتها الموسم المقبل، متوقعا ان تزيد المساحات المزروعة الموسم المقبل عما كانت عليه الموسم الماضي.


ويؤكد على ضرورة استغلال الفترة الحالية لاجراء عملية التعقيم الشمسي والتي تسهم إلى حد كبير في القضاء على الآفات الزراعية التي تعيش في التربة ما يوفر على المزارعين كلفا إضافية في مكافحتها لاحقا بالمواد الكيماوية، مضيفا انه كلما طالت فترة التعقيم الشمسي زادت فعاليته خاصة وان هذه العملية آمنة وغالبا ما تحقق أهدافها في إضعاف حيوية مسببات الآفات في التربة والتخلص منها.


وكانت سلطة وادي الأردن قد أكدت سابقا، أن وضع مياه الري هذا العام جيد في ظل بقاء مخزون السدود ضمن مستويات مقبولة وخاصة سد الملك طلال المصدر الرئيس لمياه الري الزراعية.

اقرأ المزيد :