الأغوار: مع دخول أربعينية الشتاء.. هل تسلم أشجار "السلم" من التحطيب؟

التحطيب
التحطيب
حابس العدوان – فيما يعاني سكان في الأغوار من الفقر وقلة الحيلة على شراء المحروقات، مع بدء العد التصاعدي لموجات البرد في أجواء أربعينية الشتاء، بدأ التطلع إلى خيار التحطيب يتزايد، في وقت يعيق شح الحطب هذه التطلعات، لتتجه الأنظار نحو شجرة "السلم"، أحد أكثر الأشجار الحرجية غير المجدية انتشارا بالوادي، كحل وحيد تقف بوجهه الأنظمة والقوانين. فمع بدء فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة خلال ساعات الليل لا يجد الغالبية العظمى من أبناء الأغوار ملاذا سوى جمع الحطب واستخدامه لاغراض التدفئة وتسخين المياه وحتى الطبخ، ما ادى الى شح الكميات المتوفرة نتيجة زيادة الطلب عليه. في المقابل، تنتشر ما يعرف بـ "شجرة السلم" في مناطق مختلفة بوادي الأردن والتي ينظر إليها على أنها شجرة غير مجدية وضارة وتتعدى على الأراضي الزراعية وتستهلك كميات كبيرة من المياه، الامر الذي فتح باب المطالبات بالسماح لأهالي الوادي استغلالها بالتحطيب، في وقت تمنع فيه القوانين والأنظمة هذا الأمر. يقول المواطن محمد محمود "إن الأوضاع الإقتصادية حرمتنا استخدام وسائل التدفئة الحديثة كمدافئ الغاز والكاز والمكيفات لارتفاع كلف تشغيلها خاصة وان كلفة تدفئة المنزل يوميا تتراوح ما بين 3 – 5 دنانير"، مضيفا "أن الأوضاع الحالية مع ارتفاع كلف المعيشة دفعت معظم الأسر الى استخدام الحطب للتدفئة والاستخدامات الأخرى". ويوضح أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأسر حاليا هو شح الحطب في ظل ازدياد الطلب عليه، خاصة وان كوادر وزارة الزراعة تلاحق من يحتطبون وتغرمهم، الأمر الذي قلل من كميات الحطب المتوفرة، لافتا الى أن المواطن سيجد نفسه أمام خيارات صعبة للغاية مع انخفاض درجات الحرارة خاصة خلال ساعات الليل. ويشاركه الرأي ربحي عبدالمهدي، الذي اعتبر "أن ارتفاع الأسعار بشكل عام مع بدء فصل الشتاء يثقل كاهل المواطن"، لافتا الى "أن كلف الطاقة تستنزف جزءا كبيرا من دخل الأسرة الشهري". ويضيف، "أن غالبية أهالي الأغوار من الفقراء وذوي الدخل المحدود بالكاد يستطيعون توفير لقمة العيش لأبنائهم، ما سيدفعهم الى البحث عن وسائل أخرى لتوفير كلف الطاقة كاللجوء الى استخدام مواقد الحطب، داعيا الجهات المعنية الى مراعاة الأوضاع الاقتصادية والسماح للمواطنين باحتطاب الأشجار المؤذية كأشجار "السلم" التي باتت تشكل تحديا أمام استغلال الأراضي الزراعية". ويؤكد الستيني ابوعبدالله "أن عددا كبيرا من الأسر تعتاش على بيع الحطب، إلا أن الأوضاع تراجعت كثيراً في الآونة الأخيرة نتيجة التشديد من قبل موظفي الحراج"، مشيرا الى "أن الكثير من الأشجار الحرجية الحقت أضرارا بالبنية التحتية للشوارع الرئيسة والفرعية لعدم تقليمها بشكل مستمر". ويوضح "أن هذه الأشجار وخاصة أشجار "السلم" الحقت ضررا بالغا بالمياه الجوفية وتسببت باستنزافها، ناهيك عن تغولها على المساحات الزراعية نتيجة غياب مكافحتها"، مطالبا وزارة الزراعة بالسماح للحطابين والمواطنين بتقليم هذه الاشجار والاستفادة من حطبها. بدوره، يقول رئيس غرفة تجارة الشونة الجنوبية عبدالله العدوان "إن تجارة الحطب باتت تلاقي رواجا مع ارتفاع أسعار المحروقات وفاتورة الكهرباء، لأن الفقراء واصحاب الدخل المحدود يحتاجون لوسائل تدفئة مناسبة تتواءم مع مداخيلهم"، موضحا "أن مناطق الأغوار تعتبر من المناطق الأشد فقراً على مستوى المملكة ويجب العمل على ايجاد الحلول المناسبة للنهوض بواقعهم الاقتصادي والمعيشي". من جانبه، يبين مصدر في وزارة الزراعة "أن قانون الحراج يمنع قطع الأشجار الحرجية ويفرض عقوبات وغرامات على من يتم ضبطه بالتعاون مع كوادر الشرطة البيئية، إضافة الى مصادرة الأدوات المستخدمة في القطع"، مشيرا الى "أن مديريات الزراعة عادة ما تقوم من خلال موظفيها بتقليم الأشجار التي تشكل خطرا على السلامة العامة كالتي تؤثر على السلامة المرورية او شبكات الكهرباء". ويقر المصدر "أن أشجار (السلم) تشكل تحديا كبيرا أمام استغلال الأراضي الزراعية والمياه الجوفية وتعتبر من الأشجار المؤذية، إلا أن القانون يمنع قطعها أو تحطيبها، رغم الطلب المتزايد على الحطب حاليا"، لافتا الى "أن السماح بتحطيب أشجار (السلم) يحتاج الى إعادة النظر بالتشريعات الناظمة لذلك".اضافة اعلان