انتظار تحت الأمطار.. "مظلات الركاب" تغيب عن شوارع البلقاء

شاب يسير تحت الأمطار بانتظار وسيلة نقل عام - (أرشيفية)
شاب يسير تحت الأمطار بانتظار وسيلة نقل عام - (أرشيفية)

محمدسمور

البلقاء - يشكو سكان في محافظة البلقاء، من غياب المظلات المخصصة لانتظار حافلات النقل، عن أغلب شوارع المحافظة، ما قالوا إنه يسبب معاناة يومية لهم، لا سيما في الشتاء.
وأضافوا لـ"الغد"، إنهم غالبا ما يضطرون للانتظار تحت الأمطار الغزيرة، أو حبات البرد بسبب غياب المظلات، أو توافرها بشكل قليل جدا في أماكن بعيدة عنهم، ولا يستطيعون المسير إليها أصلا، على حد تعبيرهم.
كما أكدوا أن بعض المظلات الموجودة لم يجر صيانتها منذ سنوات طويلة، ولم تعد صالحة للاستفادة منها، إذ تكون مكشوفة للأمطار على سبيل المثال، أو مقاعدها محطمة.
"الغد"، رصدت في جولة لها بمناطق عدة في المحافظة، ندرة توافر تلك المظلات بالفعل، بالإضافة إلى أن عددا كبيرا منها، يحتاج إلى صيانة.
المواطن أحمد النجداوي، وهو طالب جامعي، يقول إنه يستخدم حافلات النقل العام للوصول إلى جامعته (الهاشمية)، مشيرا إلى أن غياب مظلات انتظار الحافلات، يعني له معاناة عندما تكون الأجواء ماطرة، بحيث تتشبع ملابسه بالمياه قبل وصول الحافلة وصعوده إليها.
وأضاف النجداوي، إن الحي الذي يسكنه في لواء عين الباشا، لا توجد فيه أي مظلة، كما أن الشارع الرئيسي الذي يصل إليه سيرا على الأقدام لانتظار الحافلة لا تتوفر فيه أيضا مظلة قريبة.
الأمر ذاته ينطبق على المواطن يوسف أبو سليم، الذي يسكن في أحد أحياء مدينة ماحص، والذي يؤكد أنه يضطر للسير مسافات طويلة حتى يصل إلى أقرب مكان فيه مظلة قرب الدوار الرئيس في المدينة.
ولفت إلى أن المظلة الموجودة قرب الدوار لا تتوافر فيها مقاعد، وتكون أحيانا مكتظة بالمواطنين في أوقات الذورة، وتحديدا أوقات الصباح مع انطلاق الجميع إلى عمله أو مكان دراسته.
وأكد أبو سليم وجود مظلات أخرى لكنها تحتاج إلى تجديد بالكامل أو صيانة على الأقل، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنها بالكاد تتسع لـ4 أشخاص، فيما يضطر الباقون إلى الوقوف بجانبها، أو البحث عن مكان آخر يحتمي فيه من الأمطار شتاء أو أشعة الشمس صيفا.
المواطن ليث النداف الذي يقيم في مدينة السلط، يؤكد افتقار الكثير من شوارع المدينة، إلى وجود مظلات، ما يدفعه في الأيام التي تشهد تساقطا للأمطار للاضطرار لطلب سيارة أجرة، بدلا من السير تحت المطر وانتظار حافلة نقل عام.
وقال النداف، إن ذلك يشكل بالنسبة له عبئا ماليا إضافيا، مع إشارته إلى أن راتبه بالكاد يكفي لتغطية مصاريف أسرته الأساسية.
كما تطرق إلى أن بعض المظلات يعاني من انعدام النظافة، وترمى فيها الأوساخ ومخلفات الأطعمة والمشروبات، وتنتشر الروائح الكريهة فيها.

اضافة اعلان

مدير العلاقات العامة في بلدية السلط الكبرى، زيد العواملة، نفى في رده على استفسارات "الغد"، أن تكون النظلات غائبة عن شوارع المدينة، مؤكدا وجود العديد منها في الشوارع والأحياء.

وأضاف العواملة، أن هناك عددا من المظلات تم صيانتها، ومنها تم تحديثه، بالإضافة لتركيب عدد جديد بتصميم عصري، في حين تم أيضا أخذ موافقات على طرح عطاء لتنفيذ عدد من المظلات في مواقع تم تحديدها حسب حاجة المواطنين والمنطقة.

ووفق العواملة، "مع توسعة حدود البلدية، فإن المدينة تكون دائما بحاجة إلى إعادة تقييم للأوضاع الخدمية ودراسة المواقع التي تم دمجها بحدود البلدية بهدف تقديم الخدمة الأفضل للمواطنين"، مشددا على أن "البلدية تستقبل عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها في مواقع التواصل، جميع اقتراحات المواطنين بهذا الخصوص وغيره".


في مدينة الفحيص أيضا، يؤكد المواطن راتب سماوي، أن وجود المظلات يكاد يكون معدوما في أغلب شوارع المدينة، مشيرا إلى أن المواطنين هناك يتجمعون عندما تكون الأجواء ماطرة عند أبواب المحال والمجمعات التجارية تجنبا للتعرض المباشر للأمطار.

ووفق سماوي، "تغيب ثقافة توفير المظلات الخاصة بانتظار وسائط النقل العام في معظم شوارع العاصمة عمان وشوارع المملكة بشكل عام"، مبديا استغرابه بهذا الخصوص مما سماه "عدم اكتراث المسؤولين المعنيين بأهميتها في الظروف الجوية الاستثنائية صيفا وشتاءً، رغم عدم كلفتها العالية أو صعوبة إنجازها".
وفي ردهم على استفسارات "الغد"، أقر مسؤولون في أكثر من بلدية بمحافظة البلقاء، بالغياب شبه التام للمظلات في الكثير من شوارع المحافظة، لكن بعضهم حمل المسؤولية إلى سلوكات من قبل عابثين يعمدون على تخريب تلك المظلات وحرمان غيرهم من الاستفادة منها.
وأشار بعضهم كذلك، إلى صعوبة إيجاد أماكن مناسبة لوضع المظلات، خصوصا في الشوارع التي تمتد على طولها مجمعات ومحال تجارية أو أماكن سكنية.
وأكد عدد منهم، أنه سيتم في الفترة المقبلة، طرح هذه القضية داخل بلدياتهم لبحث إمكانية إجراء مسح للشوارع التي تفتقر لوجود مظلات، وتلك التي يتواجد فيها مظلات لكنها تحتاج إلى صيانة، وذلك بهدف العمل على إيجاد حلول تسهم في توفير احتياجات المواطنين في هذا الشأن.