بازارات باحتفال "عيد الخضر".. باب رزق لمحدودي الدخل بماحص

احد البازارات التي تقام بمناسبة عيد الخضر بمنطقة ماحص - (الغد)
احد البازارات التي تقام بمناسبة عيد الخضر بمنطقة ماحص - (الغد)

محمد سمور - منذ ساعات الصباح الأولى، حرص إبراهيم (16 عاما)، وكغيره العديد من أقرانه، على التواجد في احتفالات الطوائف المسيحية بعيد الخضر الذي أقيم أمس، بموقع القديس جاورجيوس (الخضر) بمنطقة ماحص في محافظة البلقاء، بحثا عن مصدر دخل يؤمّنه من بيع المنتجات الزراعية الموسمية كـ"ورق العنب وثمار الأسكدنيا وغيرها للزوار، فيما تعتبر العديد من النساء هذه المناسية بمثابة "يوم تسويقي" يعرضن فيه المشغولات اليدوية.

يقول إبراهيم، إنه والعديد من أبناء منطقة ماحص، يستثمرون قدوم مئات وأحيانا آلاف الزوار لمقام الخضر في السادس من أيار (مايو) من كل عام، يتسابقون لعرض مختلف المنتجات على بسطاتهم لبيعها للزوار، سعيا لتحقيق مردود مادي وفير، مشيرا إلى أنه بذلك يساعد أسرته بتوفير جزء من مصاريفها ومستلزمات المدرسة له ولأشقائه، بالإضافة إلى تمكينهم من شراء العديد من الاحتياجات الأخرى. وعلى مقربة من "بسطة إبراهيم"، ثمة بازار لمنتجات يدوية أقامته لجنة تمكين المرأة في بلدية ماحص بالتعاون مع المركز الثقافي، يتيح للشابات والسيدات عرض وبيع منتجاتهن اليدوية الصنع كـ"الحقائب والميداليات والأدوات المنزلية ومناظر للزينة، بالإضافة لمأكولات وحلويات". هند أبو هزيم إحدى السيدات المشاركات، تقول إن عملها اليدوي يقوم على استخدام حبات البلوط لصنع مشغولات تستخدم كهدايا تذكارية، مشيرة بهذا الخصوص إلى غنى منطقة ماحص بأشجار البلوط التي تحيط بها أيضا من كل مكان. وأضافت أنها تعمل على تشكيل شخصيات وحكاية بحبات البلوط، مستعينة بعيدان الخشب والخيش والمطرزات حسب الشكل المراد تنفيذه، مشددة على أن إنجاز هذه المشغولات يتطلب الموهبة والصبر والدقة لتخرج في أبهى صورة، وهذا ما تحرص على تحقيقه. ولفتت أبو هزيم إلى طموحها بتطوير مشروعها أكثر في المستقبل، وأن يصبح منتجها "منتجا وطنيا سياحيا"، مؤكدة أن دور المرأة في الإبداع لا يتوقف إن توفرت المهارة والإرادة معا. وبشأن عيد الخضر، أكدت أنه فرصة ثمينة لكل من يبحث عن تحقيق مردود مادي، لا سيما من الأسر المعوزة، وذلك من خلال بيع منتجات مختلفة. أما أم عمر، فتقول إنها تجد في الاحتفال بعيد الخضر، فرصة لتعرض منتجاتها من "مخللات الخيار والزيتون والمكدوس"، وتحقق بالتالي مردودا ماديا يعينها على مواجهة الظروف المعيشية الصعبة. وأضافت، أن ما ينطبق عليها، ينطبق أيضا على جميع من يحضر إلى المكان بهدف البحث عن الرزق. من جهتها، أكدت عضو وحدة تمكين المرأة في بلدية ماحص، ملاك عبد الرزاق النسور لـ"الغد"، أن الوحدة التي تم استحداثها في البلدية قبل نحو 7 أشهر، تسعى إلى دعم المرأة على المستويات كافة، مشيرة إلى أن إقامة البازار في عيد الخضر، هو واحد من سلسلة نشاطات مكثفة تقودها الوحدة منذ استحداثها، سعيا لتمكين وإسناد الشابات والنساء في الخوض بكل ما من شأنه أن ينعكس إيجابا عليهن. وأشارت إلى أن رؤية رئيس البلدية فيصل المفلح الشبلي، بافتتاح هذه الوحدة هو تمكين المرأة في تحقيق ذاتها من خلال انخراطها في مختلف البرامج والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتحقيق التنمية المستدامة بالتشاركية بين البلدية والمجتمع المحلي وكذلك تفعيل وجذب المشاريع ودعم المبادرات والنهوض بها لتحقيق التنمية المستدامة. من جهته، قال الأب بشارة دحابرة لـ"الغد"، إن عيد الخضر هو احتفال سنوي يقام في السادس من أيار (مايو) من كل عام في منطقة ماحص، منذ ما يزيد على 50 عاما، لافتا إلى أنه يكرس ويعكس حجم العيش والتماسك والأخوة بين المسيحيين والمسلمين، ذلك أن الاحتفال يقام للمسيحيين من مختلف أنحاء المملكة، ويشمل إقامة الصلوات والقداس، بالإضافة إلى التبرك والابتهالات. يشار إلى أن مقام الخضر عليه السلام يعد من أقدم الآثار في ماحص، وهو عبارة عن غرفة بلا نوافذ، ولها باب حديدي بداخله قبر يعود بناؤه إلى سنة 1840 ويوجد في فنائه شجرتان الأولى عمرها حوالي 680 عاما والثانية 480 عاما، ومن المرتقب أن يتم إدراجه ضمن مسار سياحي ديني يتم العمل على إنجازه في محافظة البلقاء من قبل وزارة السياحة ومديريتها في المحافظة.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان