بلدية الفحيص تحت مجهر السكان في اختبار ظاهرة "الكلاب الضالة"

محمد سمور

البلقاء- أثار قرار لبلدية مدينة الفحيص بمحافظة البلقاء قبل أيام، يتعلق بطرح عطاء مأوى للكلاب الضالة، ترحيبا واسعا من قبل السكان الذين لطالما اشتكوا من انتشارها في شوارع وأحياء المدية، وتشكيلها خطرا عليهم.

اضافة اعلان


وأبدى السكان تفاؤلهم بأن تنجح البلدية بالفعل، في إنهاء الظاهرة أو الحد منها بشكل حقيقي وملموس، مشيرين إلى أن انتشارها آخذ بالازدياد منذ مدة ليست بالقليلة، وإنها باتت تشكل كابوسا بالنسبة لكثيرين وتحديدا الأطفال.


المواطن الستيني أبو رشاد، يقول إن ظاهرة انتشار الكلاب الضالة تضع السكان في معاناة يومية، لا سيما أنها باتت تنتشر بشكل لا يمكن السكوت عليه، وفي كثير من الأحيان تهاجم المارة وتسبب رعبا لهم.


وأضاف أن تلك الكلاب تشكل خطرا على الصحة أيضا كونها تعد ناقة للأمراض، فضلا عن خطر قيامها بالعقر وهو الأمر الذي يتطلب تدخلا طبيا عاجلا ورحلة علاج، خشية احتمالية حمل تلك الحيوانات لداء الكلب الذي قد يؤدي للسعار المفضي للموت.


الشابة ريهام ياسر، أكدت أهمية قرار البلدية بتخصيص مأوى لتلك الكلاب، مبدية أملها في أن تنجح البلدية في مواجهة هذه الظاهرة بالشكل المطلوب.


وأضافت، أن الكثير من السكان وخصوصا في ساعات الصباح الباكر يسيرون في الشوارع بحالة قلق وخوف من أن يتعرضوا لهجوم من الكلاب التي تتجمع على شكل قطعان.


وأكد الشاب فادي نواف الداوود تعقيبا على توجه البلدية بملف الكلاب الضالة، أن "مجرد الفكرة والمقترح يعتبر خطوة رائدة وتحترم، مع التمني أن يكون التنفيذ ضمن المأمول والمتوقع".


وفي منشور لها عبر صفحتها في فيسبوك، قالت البلدية، "الكلاب الضالة تفرض رعبًا في الشوارع والأحياء السكنية.

ظاهرة يكاد يعاني منها ساكنو كافة المناطق في المملكة خلال الفترة الحالية، وهي انتشار الكلاب الضالة التي يلحق بعضها أذىً بالصغار والكبار، إذ وقع العديد من حوادث تهجّم الكلاب على المواطنين؛ ما تسبب بتشوّه المصابين خصوصا من فئة الأطفال، وجعل المواطنين يطالبون بقتلها والدوائر الحكومية بمحاولة مكافحتها بطرق عدة منها ما اعتبره البعض قاسيا جداً".


وجاء في المنشور، "بناء على ذلك تم طرح عطاء مأوى الكلاب الضالة في منطقة أم الفش (الكاولين) بمساحة 4 آلاف متر وتقسيمها إلى مناطق وإغلاقها والتعامل معها حسب الأصول والقوانين المتبعة".


وبحسب ما أكد لـ"الغد"، عضو مجلس بلدية الفحيص، الخبير الاقتصادي، وجدي مخامرة، فإنه من المتوقع أن يتم حل مشكلة الكلاب الضالة بشكل جذري خلال الأشهر المقبلة، ضمن سلسلة إجراءات اتفق عليها أعضاء المجلس البلدي برئاسة عمر عكروش، نظرا لازدياد حدة الظاهرة وخطرها على السكان.


وقال مخامرة، إن المأوى سيتم إنشاؤه على أرض تابعة للبلدية في منطقة الكاولين بمساحة 4 آلاف متر، حيث سيقوم أطباء بيطريون بالتعامل مع الكلاب بالطريقة المثلى ضمن التعليمات والقوانين ونقلها بعد تخديرها إلى المأوى، في حين سيشارك متطوعون في إجراءات خطة مكافحة تلك الكلاب.


وبشأن الظاهرة ذاتها، قال الرئيس السابق لبلدية الفحيص، المهندس جمال حتر، إن السبب الأساسي لتواجد الكلاب في أي منطقة هو البحث عن الطعام. وفي العادة لا تتواجد في أي منطقة لا تجد فيها طعاما لها بحكم غريزتها وفراستها.


وأضاف، "تاريخيا، عملت بلدية الفحيص على اتباع النمط التقليدي في مكافحة هذه الظاهرة، من خلال توزيع قطع من اللحم (المخلوط بالسموم) في أماكن تواجد قطعان الكلاب، وتكليف فرق قناصة، لصيد الكلاب وقتلها بالرصاص الحي، لكن هذه الأساليب حاليا مخالفة للقانون النافذ، لا سيما أنه ثبت عدم جدواها ولا يحقق أي نتيجة من الناحية العملية، والدليل على ذلك استمرار تناوب قطعان الكلاب في المواقع نفسها، رغم نجاح فرق العمل بالقضاء على عدد محدود منها في كل حملة".


وأشار إلى أن "بلدية الفحيص، والتزاما منها بالقانون الذي يمنع قتل الحيوانات البرية، والكلاب الضالة تحديدا، بموجب قوانين الرفق بالحيوان المحلية والدولية، أوقفت العمل بأي أسلوب يقضي بقتل الكلاب، وقامت منذ مطلع العام 2018 بدراسة المشكلة بمنظور علمي من خلال الاستعانة بتجربة أمانة عمان الكبرى، ومؤسسات أهلية خاصة تعنى برعاية الكلاب والحيوانات الأليفة وفق معايير طبية وقانونية".


وقال حتر، "قامت البلدية بتكليف المهندس المنتدب من أمانة عمان لموقع مدير بلدية الفحيص، بمتابعة الملف وبرنامج عمل البلدية (لم يتم المصادقة على تكليفه العمل رسميا في موقع مدير البلدية)، وشارك عن بلدية الفحيص بورشة عمل نظمتها أمانة عمان الكبرى، استضافت خلالها بروفيسورا مختصا من جمهورية الهند بموضوع كيفية التعامل الآمن مع الكلاب الضالة، ورافق المهندس المنتدب أيضا رئيس البلدية، بجولة استطلاعية على مركز مختص لرعاية الحيوانات بأنواعها في جنوبي عمان، يشرف على إدارته فريق مختص من بريطانيا".


ووفق حتر، كانت خلاصة البحث والدراسة الميدانية، أنه علميا، لا يوفر قتل الكلاب أي فرصة للقضاء على تواجدها في الأحياء، بالإضافة إلى أنه وبحكم الطبيعة، تتوزع قطعان الكلاب على مناطق عديدة في أي مدينة، وتحديدا في أماكن تواجد فضلات الطعام وانتشار النفايات العضوية، وفي حال تم التخلص من أي قطيع منها بأي طريقة ممكنة، تقوم قطعان أخرى بإشغال الفراغ وفق قوانين الطبيعة، وبالتالي عودة الوضع إلى ما كان عليه.


وتحدث حتر عن أن حدود البلديات المجاورة للفحيص مفتوحة ولا يوجد ما يمنع تنقل الكلاب من منطقة أو مدينة إلى أخرى، فيما الوسيلة العلمية المقبولة قانونيا، وتحقق نتائج آمنة لسلامة المواطنين، تتلخص بقبول نظام الطبيعة والتصرف وفق أحكامها، والعمل من ناحية أخرى على معالجة الأسباب التي تدفع الكلاب البرية للدخول إلى المناطق والأحياء السكنية حيث يتوفر الطعام.


وأضاف، قامت البلدية باعتماد برنامج متكامل خاص لجمع الكلاب، وتم اتخاذ وتنفيذ إجراءات بموجب قرار صادر عن المجلس البلدي مطلع عام 2018، وهي بناء مركز إيواء الكلاب (مؤقت)، حيث تقوم فرق البلدية بجمعها، في محيط ساحة قسم الحركة، وتجهيز أقفاص معدنية مختصة لصيد الكلاب البرية (وحجزها حية) ونقلها ورعايتها وإطعامها مؤقتا في مركز الإيواء، وبالتنسيق مع إدارة مركز غمدان والدائرة المختصة في أمانة عمان، يتم نقل الكلاب المحجوزة إليها.


وشملت الإجراءات بحسب حتر، قيام الفرق الطبية المختصة في مركز غمدان أو مركز أمانة عمان، بتطعيم الكلاب لمنع نقل الأمراض في حالات العقر، وتعقيم الكلاب لمنع تكاثرها، وتثبيت حلقة خاصة في أذن كل كلب تأكيدا للإجراءات المعتمدة قانونيا، والتأكيد للمواطن أن الكلب لا يشكل خطورة، ليتم إعادة عدد من الكلاب (التي تم تطعيمها وتعقيمها) إلى مواقع تواجدها، كي تقوم بحماية تلك المواقع من القطعان الغريبة، ومنع إشغالها من أي قطعان دخيلة من خارج المنطقة.

إقرأ المزيد :