تعطيل مدارس المناطق الباردة بـ"المنخفضات".. هل يطبق بالأغوار خلال الحر؟

طلبة مرحلة أساسية أثناء الطابور الصباحي بإحدى مدارس الأغوار - (الغد)
طلبة مرحلة أساسية أثناء الطابور الصباحي بإحدى مدارس الأغوار - (الغد)

 مسافات طويلة، يقطعها العديد من طلبة مناطق الشريط الغوري مشيا على الأقدام تحت أشعة الشمس ودرجات حرارة مرتفعة، لحين الوصول إلى مدارسهم وبدء معاناة الدوام بغرف صفية لا تطاق، في حين أن تحمل هذه المشقة، أمر لا يذكر أمام عناء رحلة العودة إلى المنزل أثناء ذروة الحر الشديد. 

اضافة اعلان

 

  أربعة أيام مضت منذ أن بدأ العام الدراسي الحالي، كانت كافية لعدد من الطلبة وخصوصا من هم في المرحلة الأساسية وتعاني أسرهم من أوضاع مالية صعبة لا تمكنهم من توفير وسائل نقل لأبنائهم، للخروج عن صمتهم، مطالبين بكلمات حملت معاني التوسل الطفولي بـ "إعفائهم من الدوام".


أولياء أمور التقتهم "الغد"، بدا واضحا لديهم حرصهم على انتظام أبنائهم بالدراسة، وبنفس الوقت، خوفهم من مجهود قد يتعرضون له وخصوصا أثناء عودتهم من المدرسة وقت الظهيرة.


في حين، بدت المطالبة بضرورة تأجيل الدوام المدرسي لطلبة المناطق الأشد حرارة وخصوصا الأغوار، لحين تحسن درجات الحرارة وانتهاء موجة الحر غير المسبوقة، أمرا يجده أولياء أمور منطقيا، وسط استهجان حول اللجوء لخيار تعطيل المدارس خلال المنخفضات الجوية بالمناطق الأشد برودة، فيما يغيب هذا الإجراء رغم الحاجة إليه عن المناطق الأشد حرا.     


"الوضع لا يطاق" هكذا يصف الطالب محمد 13 عاما من منطقة الأغوار الوسطى بدء العام الدراسي، قائلا "الغرف الصفية غير مكيفة والمراوح غير مجدية"، مضيفا "ننتظر انتهاء الدوام بفارغ الصبر للهروب من هذه الأجواء إلا أننا نضطر إلى السير تحت أشعة الشمس الحارقة لمسافات طويلة".


ويؤكد كمال الشطي من منطقة الأغوار الوسطى، أن طلبة المدارس في غالبية مدارس الأغوار يعانون من أوضاع صعبة نتيجة غياب وسائل التكييف في الغرف الصفية خصوصا مع بدء الدوام الدرسي مبكرا العام الحالي، مضيفا أن معاناتهم تتعاظم أثناء عودتهم من المدرسة لأن عددا كبيرا منهم يضطرون الى السير تحت أشعة الشمس الحارقة. 


ويبين أن قلة من الأهالي من يملكون مركبات لإيصال أبنائهم إلى المدارس أو تسمح لهم ظروفهم بذلك، في حين أن غياب وسائل المواصلات يضطرهم إلى إرسال أبنائهم إلى المدرسة مشيا على الأقدام، مشيرا إلى أن البعض فضل عدم إرسال أبنائه إلى المدرسة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خوفا على حياتهم.


وينوه أحمد طريخم، أن غالبية أهالي الأغوار من الفقراء ومحدودي الدخل وأوضاعهم المادية الصعبة تمنعهم من تأمين وسيلة مواصلات تقل أبناءهم الصغار الى المدرسة، لافتا إلى أنه لا يوجد خيار آخر سوى إرسالهم مشيا على الأقدام لمسافات تزيد في بعض الأحيان على 3 كلم رغم الأجواء الحارة.


وفيما تستقر درجات الحرارة في مناطق الأغوار على ارتفاع، يواجه طلبة المدارس خاصة في الصفوف الأولى خطر الإصابة بضربات الشمس أثناء عودتهم من المدرسة وقت الظهيرة.


ويبين عدد من أولياء الأمور أن عددا كبيرا من الطلبة يقطعون مسافات طويلة مشيا على الأقدام للوصول إلى المدرسة، موضحين أن الأجواء خلال ساعات الصباح مقبولة، إلا أن سيرهم تحت أشعة الشمس الحارقة مع انتهاء الدوام يشكل خطرا على الصغار.


ويقول أولياء أمور، "رغم استمرار الأجواء الحارة والتحذيرات من خطورتها على الإنسان، إلا أن وزارة التربية قررت بدء الدوام المدرسي قبل الموعد بأسبوعين بحجة الفاقد التعليمي". وأضافوا، "كان من الأولى أن يتم تأجيل دوام المدارس خاصة في مناطق الأغوار إلى حين انتهاء الموجة الحارة أو على أقل تقدير حتى بداية الشهر المقبل".


ويبين رئيس شبكة التطوير التربوي لمدارس الطوال بلواء ديرعلا عبدالله العلاقمة أن غالبية مدارس الأغوار  تفتقر لوسائل التكييف، إذ يوجد في  مناطق الطوال مدرسة واحدة مكيفة من أصل 9 مدارس، الأمر الذي يشكل معاناة كبيرة للطلبة، موضحا أن بدء العام الدراسي مبكرا لا سيما وأن المنطقة تشهد ارتفاعا كبيرا بدرجات الحرارة يهدد صحة الطلبة ويحرمهم من البيئة السليمة والآمنة لتلقي تعليمهم.


ويقول عضو لجنة التطوير التربوي لمنطقة أبوعبيدة مسلم المرعي إن وزارة التربية مشكورة قدمت دوام المدارس حرصا منها على إفادة الطلبة من خلال برنامج الفاقد التعليمي، إلا أنها أغفلت توفير البيئة الملائمة في مدارس الأغوار مع ارتفاع درجات الحرارة، فعدم وجود أجهزة تكييف خلق أجواء صعبة وغير مريحة داخل الغرف الصفية خصوصا مع اشتداد الحرارة خلال ساعات الظهيرة.


ويشدد المختار رشدي أبودعيس على ضرورة تأجيل بدء الدراسة  لمدة أسبوعين او على الأقل لحين عودة درجات الحرارة إلى وضعها الطبيعي، مشيرا إلى أن أبناءهم الطلبة يعانون داخل وخارج المدرسة، فمعظم المدارس غير مكيفة والمراوح غير مجدية، في حين أن الأجواء خلال ساعات ما بعد الظهر تكون حارة جدا واشعة الشمس مؤذية وهي الفترة التي يعود فيها الأبناء الى المنازل.


ويضيف ابودعيس" على وزارة التربية العمل على تكييف كافة الغرف الصفية في مدارس الأغوار لخلق أجواء تعليمية مريحة ومشجعة، خصوصا للصفوف الأساسية التي تضم أطفالا تتراوح أعمارهم ما بين 6 – 10 سنوات" مبينا أن عددا كبيرا من الأهالي امتنعوا عن إرسال أبنائهم إلى المدارس حرصا على سلامتهم مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الماضية.


من جانبه، يؤكد مدير تربية لواء ديرعلا الدكتور مزهر الرحامنة، أن المديرية تعمل جاهدة على توفير السبل الكفيلة بتأمين بيئة تعليمية مناسبة للطلبة في المدارس كافة، مبينا أنه يوجد في لواء ديرعلا  15 مدرسة مكيفة بشكل كامل و10 مدارس أخرى مكيفة جزئيا.


ويضيف أن وزارة التربية والتعليم تولي هذه القضية أولوية قصوى وسيتم العمل على تكييف جميع المدارس حسب الإمكانات المتوفرة.


ويؤكد الدكتور الرحامنة أن المديرية حرصت على تركيب المراوح ووضع الستائر واستخدام الغرف المظللة للتقليل من ارتفاع درجات الحرارة داخل الغرف الصفية، مشيرا إلى أن المديرية لن تدخر أي جهد لتوفير ما أمكن للوصول الى بيئة آمنة وملائمة لأبنائنا الطلبة.


وفي تعليقها على شكاوى ومطالب السكان وأولياء أمور الطلبة بتعليق الدراسة أكدت تربية الأغوار الجنوبية أن الأوضاع عادية وأن الظروف الجوية السائدة لم تؤثر على الطلبة، ولا يوجد مبرر لتعليق الدراسة.


وهو الأمر الذي أكده الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم الدكتور أحمد المساعفة بأن الهدف من بدء العام الدراسي مبكرا تطبيق الفاقد التعليمي في مدارس المملكة، بالإضافة إلى البدء بالمناهج التعليمية، معتبرا أن الحالة الجوية تؤثر على المملكة بشكل عام ووزارة التربية جزءا من المجتمع.


وأشار لـ "الغد" أن الأجواء تم أخذها بعين الاعتبار وتم توفير احتياجات الطلبة والمعلمين من المرواح والمكيفات، قائلا "من المستبعد أن تعيد الوزارة النظر في قراررها، كونها قرارات تصب في مصلحة الطلبة". 


في حين، كانت وزارة التربية والتعليم قد علقت الدراسة بمدارس الأغوار الجنوبية قبل ثلاث سنوات مع بداية العام الدراسي بسبب ارتفاع الحرارة.


وأكدت وقتها، بأنه تقرر تعليق الدراسة في مدارس الغور الصافي وغور المزرعة والحديثة بالأغوار الجنوبية للطلبة فقط من "صف رياض الأطفال إلى الصف الرابع" .


وأشارت إلى أنه سيكون الدوام للمعلمين ولبقية الصفوف من الصف الخامس إلى التوجيهي، وذلك نظرا للأحوال الجوية السائدة وموجة الحر التي تتعرض لها المنطقة ولحماية الطلبة من التعرض لأشعة الشمس. 


وقال الناشط فتحي الهويمل ورئيس جمعية الرعاية الاجتماعية في الغور الجنوبي إن أوضاع الطلبة وبعض المدارس بالغور الجنوبي مزرية بسبب الظروف الجوية الحالية وحتى في غياب الأجواء اللاهبة حيث ترتفع درجات الحرارة صيفا مع بدء العام الدراسي وغياب الاستعدادات الضرورية لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة بالغرف الصفية. 


وبين أن الطلبة القاطنين بعيدا عن المدارس تتضاعف معاناتهم، حيث يسير الأطفال مشيا على الأقدام مسافات بعيدة تصل أحيانا 3 كيلو وأكثر تحت أشعة الشمس الحارقة. 


ولفت إلى أن مئات الأطفال تسير في الطرقات والأحياء وقت الذروة حاملين حقائبهم ويظهر عليهم الإنهاك والتعب.
واعتبر أن الحرارة وبعد المسافة أصبحتا تشكلان خطرا على حياة طلبة المرحلة الأساسية  وتزيد نسبتهم عن 50 % من مجموع الطلبة الكلي بالغور الجنوبي.


وقال أحمد النواصرة ولي أمر طلبة بالمدارس الأساسية بلواء الغور الجنوبي، إن الطلبة يسيرون على أقدامهم للوصول إلى المدرسة تحت أشعة الشمس الحارة بدون وسائل حماية.  

 

وأشار إلى أهمية حماية الطلبة من مختلف الظروف الجوية، معبرا عن استغرابه من تعطيل الطلبة في أجواء البرد والثلج وعدم تعطيلهم في ارتفاع درجات الحرارة الى مستويات قياسية كما هي الآن.


من جهته أكد مدير تربية الأغوار الجنوبية الدكتور فيصل القراله أن الأوضاع بالمدارس عادية ولا يوجد ما يبرر تعطيل الطلبة، مشيرا إلى أن بداية الدوام المدرسي لم يشهد أي مشاكل من قدوم الطلبة للمدارس بسبب الأجواء التي اعتاد الطلبة عليها. 
وبين أن الأغوار الجنوبية تضم زهاء 39 مدرسة أغلبها يوجد بها أجهزة تكييف، وخصوصا المدارس الحديثة وبعضها يوجد فيها مراوح.


وأكد أن حوالي 18 ألف طالب وطالبة بالأغوار انتظموا بمدارسهم بشكل طبيعي.


ولا يختلف الحال بالنسبة لطلبة الأغوار الشمالية، إذ يتحمل الطلبة مجهودا بدنيا في عملية  الوصول الى مدارسهم والعودة منها. 


تقول الطالبة مها التلاوي، إن ارتفاع درجات الحرارة واضطرارها التنقل بين مدرستها ومنزلها تسبب لها بأمراض مختلفة. 


وبينت أنها تسكن في منطقة الشيخ حسين، بينما مدرستها تقع في منطقة الزمالية البعيدة عن منزلها، واضطرت هذه الأيام إلى التغيب على الرغم من أن يترتب عليها ذلك من عقوبات مدرسية وضياع للحصص والدروس. 

 

اقرأ أيضا:

"موجات الحر".. هل أوجدت أنماطا سلوكية مجتمعية جديدة لتجنب أضرارها؟