زيادة الإنتاج 30%.. التمور الأردنية تسجل نجاحات متتالية

نخيل في إحدى مزارع التمور بالأغوار-( تصوير: ساهر قدارة)
نخيل في إحدى مزارع التمور بالأغوار-( تصوير: ساهر قدارة)
 مع توقع إنتاج 35 ألف طن من التمور للموسم الحالي، بزيادة نسبتها 30 % على العام الماضي، يحقق قطاع النخيل بوادي الأردن عاما بعد عام نجاحات متواصلة، في وقت بات فيه تعميم التجربة أمرا يفرض نفسه بقوة على حساب استغناء مزارعون عن زراعاتهم التقليدية التي تعود عليهم بالخسائر وتستنزف الموارد. اضافة اعلان
وتقدر المساحات المزروعة بأشجار النخيل بـ 45 ألف دونم، تضم قرابة 750 ألف نخلة، 80 % منها من صنف المجهول عالي الجودة.  
ويرى خبراء ومعنيون بالقطاع أن تجربة الأردن في زراعة النخيل تعد قصة نجاح كبيرة سواء من حيث النمو في المساحة والإنتاج والتصدير واكتساب الخبرة والمهارات وإنشاء المشاغل الخاصة بالعمليات التسويقية، إذ توجد في وادي الأردن مزارع نموذجية ومتكاملة لزراعة النخيل وخاصة صنف المجهول بمساحات واسعة وإنتاج تمور عالية الجودة مع توفر خدمات ما بعد القطاف من تدريج وتعبئة وتغليف وخزن وتسويق والتصدير الى الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويؤكد رئيس جمعية التمور الأردنية ( JODA  ) الدكتور أنور حداد أن حصة الأردن من إنتاج التمور ارتفعت في السوق العالمي إلى أكثر من 15 % مع تراجع وفرة الغذاء العالمي وما رافقه من زيادة في الطلب، موضحا أن قطاع النخيل يشهد قفزات كبيرة على جميع المستويات بدأ من عدد أشجار النخيل إلى المساحات و ارتفاع الإنتاج وزيادة الصادرات السنوية.
ويبين، أن التطور الذي يشهده قطاع النخيل سواء كان أفقيا أو عموديا ستكون له أثار إيجابية على جميع مكونات القطاع الزراعي، ما يسهم  في  زيادة الناتج المحلي الإجمالي الزراعي وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، ناهيك عن إثارة الإيجابية على تشغيل العمالة المحلية التي ارتفعت لتصل الى ما يقارب من 9 آلاف فرصة عمل قابلة للزيادة.
ويشير حداد إلى أن المساحات المزروعة بالنخيل بلغت حوالي 45 ألف دونم بواقع 750 الف نخلة 80 % منها من صنف المجهول، لافتا إلى أن التوسع والنمو المستمر خاصة بصنف المجهول يدل على أهمية زراعته والقيمة المضافة التي يحققها على جميع الصعد.
ويضيف أن الإنتاج الأردني من التمور قارب من 35 ألف طن منها حوالي 23 ألف طن من صنف المجهول وحوالي 12 ألف طن من صنف البرحي وأصناف أخرى، مؤكدا أن حركة التصدير إلى الأسواق الخارجية تشهد تناميا مطردا إذ وصلت صادرات الأردن من التمور إلى ما يقارب من 14 ألف طنا في عام 2022، بزيادة تقدر بحوالي 30 % مقارنة بالمواسم الماضية.
هذه الأرقام بحسب رئيس الجمعية لم تتحقق لولا الجهود المميزة لمزارعي النخيل والبيئة الخاصة في وادي الأردن والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعية التمور الأردنية والمزارعون الذين تمكنوا من تعظيم العائد المالي لزراعة النخيل من خلال استخدام وتوظيف التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من الخبرات في هذا المجال، موضحا أن التطور الكبير الذي حققه المزارعون في عمليات ما بعد الحصاد يعتبر قصة نجاح للقطاع الزراعي ككل.
وينوه إلى أن عمليات ما بعد القطاف من تدريج و تعبئة وتغليف وتخزين وتسويق وتصدير تعتبر من أهم العمليات في قطاع التمور، إذ تم إنشاء العديد من المشاغل الحديثة والمتطورة التي باتت تشكل حجر زاوية لخدمة مزارعي النخيل ومساعدتهم على تسويق إنتاجهم، إضافة إلى عشرات المشاغل اليدوية والتي أسهمت في مجملها بالوصول إلى نسب غير مسبوقة للتصدير سواء للأسواق الإقليمية  أو العالمية.
ويعتبر عائد التمور على المتر المكعب الواحد من المياه من أعلى العوائد ويقدر بحوالي 3 - 4 أضعاف العائد في الزراعات المحمية وأكثر من 10 أضعاف في زراعات الخضار المكشوفة، الأمر الذي شجع الكثير من المزارعين والمستثمرين الى التحول نحو زراعته خلال العقدين الأخيرين.
ويبين المزارع محمد العدوان أن ما يميز زراعة النخيل الأردني أن النسبة الأكبر من صنف المجهول الذي بات يشكل جزأ أساسيا من الإنتاج العالمي، موضحا أن الأردن أصبح موردا أساسيا لتمور المجهول والتي وصلت الى نسب مرتفعة من مجمل الإنتاج العالمي.
ويلفت إلى أن الأردن يتمتع بميزة جغرافية ساعدت على نجاح زراعة النخيل، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة في وادي الأردن وتوفر الأوكسجين بمعدلات مرتفعة وفرت بيئة ملائمة لإنتاج أفضل وأجود الأنواع في العالم، متوقعا أن ترتفع صادرات الأردن من التمور الموسم الحالي لتصل الى مستويات غير مسبوقة.
ويؤكد أن التطور الكبير الذي يشهده قطاع إنتاج التمور في الأردن مرده الاهتمام الحكومي وتميز المزارع الأردني الذي يواكب التطورات أولا بأول خاصة فيما يتعلق بعمليات ما بعد الحصاد والتي تعد الركيزة الأهم لتسويق الإنتاج وتحقيق المنافسة في الأسواق الخارجية.
في المقابل، فإن النجاح الكبير الذي حققه قطاع النخيل تعكر صفوته العديد من المعيقات، بحسب رئيس جمعية التمور التعاونية الزراعية رائد الصعايدة كارتفاع كلف الإنتاج وشح مياه الري والتغير المناخي وأثره على زراعة النخيل، لافتا إلى أن شح المياه يمثل التحدي الأكبر لزراعة النخيل بوادي الأردن خاصة خلال المواسم الأخيرة.
ويشير إلى أن زراعة النخيل تلقى إقبالا كبيرا من قبل المزارعين والمستثمرين بالقطاع الزراعي، كونه من أنجح الزراعات الاقتصادية التي تحقق مردودا جيدا في ظل الطلب المتزايد على التمور إقليميا وعالميا، مضيفا أن زراعة النخيل تبقى أقل عرضة للأخطار خاصة فيما يتعلق بالتسويق والجدوى الاقتصادية والحاجة للمياه وتدني كلف الزراعة مقارنة بالمزروعات الأخرى.
ويلفت الصعايدة إلى أن التمور الأردنية تتمتع بجودة عالية وهو عاملا مهما في تعزيز تنافسيتها في الأسواق العالمية، ما زاد من صادراتها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة والتي تصل إلى ما يزيد على 15 سوقا إقليميا وعالميا، متوقعا أن يشهد القطاع تطورا ملحوظا خلال السنوات المقبلة سواء على صعيد المساحات المزروعة أو الإنتاج.