شح الأمطار بوادي الأردن يفاقم تحديات الري وانتشار الآفات الزراعية ومكافحتها

سد الكفرين بوادي الأردن احد مصادر التزود المائي-(الغد)
سد الكفرين بوادي الأردن احد مصادر التزود المائي-(الغد)

حابس العدوان

الاغوار الوسطى – يبدي مزارعون في وادي الاردن خوفهم من حدوث انتكاسة كبيرة للقطاع نتيجة شح الأمطار وانحباسها خلال اربعينية الشتاء التي اوشكت على الانتهاء، لافتين الى ان نقص مياه الري يشكل تحديا جديدا يضاف الى التحديات التي يواجهها القطاع ما قد يؤدي الى انحسار الرقعة الزراعية.اضافة اعلان
تراجع الهطول المطري عادة ما يكون له تأثيرات طويلة المدى وأخرى آنية كانتشار الآفات الزراعية وارتفاع كلف مكافحتها وتناقص عمر الموسم الزراعي نتيجة نقص الري، في حين تتمثل الآثار طويلة المدى في وصول مخزون السدود إلى مستويات حرجة، وتراجع طاقة المصادر المائية الانتاجية وتملحها وخاصة الآبار الجوفية التي تعد البديل الاوحد لمياه السدود.
ويوضح المزارع محمد محمود ان تراجع الهطول المطري سيؤدي الى نقص مياه الري سواء المخزنة في السدود او مياه الآبار الجوفية ستكون الاكثر تضررا بنقص مياهها او تملحها نتيجة نقص التزويد، موضحا ان اربعينية الشتاء قاربت على الانتهاء وهي الفترة التي تعتبر ذروة الهطول المطري الامر الذي سيدفع الكثير من المزارعين بالتوقف عن زراعة اراضيهم خلال الصيف او الموسم المقبل.
ويبدي عدد من مزارعي النخيل والحمضيات والموز تخوفهم من شح مياه الري خلال الاشهر المقبلة كونها الفترة التي تحتاج فيها الاشجار وخاصة النخيل الى كميات مضاعفة من المياه قبل الاثمار، موضحين ان نقص مياه الري سيؤدي الى عجز واضح بنمو الثمار وقد تصل الامور الى مرحلة الجفاف.
ويؤكد المزارع رائد العبادي ان قطاع النخيل عانى خلال المواسم الماضية من شح مياه تسبب بخسائر فادحة للمزارعين، موضحا ان تكرار معاناة المواسم الماضية سيزيد من خسائر المزراعيين وسيؤثر على انتاجية التمور في الوادي.
ويشدد على ضرورة اعادة النظر بالتشريعات والانظمة التي تنظم عملية استغلال المياه الجوفية سواء المساحات او كلف الترخيص، موضحا ان الوضع المائي بات يشكل تحديا كبيرا أمام القطاع.
ويبين مدير زراعة وادي الأردن الأسبق المهندس عبدالكريم الشهاب ان انحباس الأمطار له آثار سلبية كبيرة على المزارعين وعلى القطاع الزراعي بشكل عام، اذ ان تراجع الهطول المطري يزيد من كلف الانتاج لاضطرار المزارعين من تكثيف عمليات رش المبيدات الحشرية وزيادة عملية الري للحفاظ على المحاصيل، لافتا الى ان استمرار انحباس الأمطار سيكون له عواقب كارثية على القطاع خلال فترة الصيف سواء للزراعات الشجرية كالنخيل او عمليات التجهيز للموسم القادم الأمر الذي قد يؤدي الى تراجع المساحات المزروعة بشكل مضاعف.
ويصف الواقع المائي "بالصعب" في ظل تراجع مخزون السدود التي تعتبر الشريان الحيوي للزراعة في وادي الاردن، موضحا ان مشكلة مياه الري باتت تشكل تحديا جديدا يضاف للتحديات التي يعانيها القطاع والتي تنعكس سلبا بشكل كبير على المزارعين واوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ويزيد من نسب الفقر والبطالة المرتفعة.
بدوره يشير رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام الى ان شح وتأخر هطل الامطار يزيد من معاناة المزارعين نتيجة ارتفاع كلف الرش واستخدام المبيدات والري خاصة وان الموسم الزراعي لا يزال في بدايته، مضيفا ان مشكلة المياه ستعمق من جراح المزارعين الذين انهكتهم خسائر المواسم السابقة وحدت من قدرتهم على زراعة اجزاء كبيرة من اراضيهم ما يشكل حالة من عدم الاستقرار والخوف من مستقبل الزراعة في الوادي.
ويلفت الى ان نقص مياه الري سيحد من آمال المزارعين خلال الموسم الحالي في ظل الحاجة المتزايدة لمياه الري ووجود عجز مائي متزايد بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، مبديا تخوفه من ان استمرار الوضع الحالي سيفرض المزيد من الاجراءات والسياسات المائية كتقليل الكميات المسالة والتقنين والذي سيؤثر حتما على الموسم الزراعي في الوادي.
من جانبه، يؤكد مصدر في سلطة وادي الاردن انه من السابق لاوانه الحكم على الموسم المطري ونقص مخزون السدود لان الاشهر الثلاثة القادمة قد تعوض انحباس الامطار خلال الفترة الحالية، مشيرا الى ان الوضع المائي في وادي الاردن ما زال جيدا الى الآن ولا يوجد أي نقص في الكميات المسالة للوحدات الزراعية.
ويضيف المصدر أن السلطة تعمل ضمن خطط وبرامج استراتيجيات معدة للتعامل مع التحديات المائية في كافة الظروف خاصة مع تأخر الهطل المطري الذي سيؤثر على المخزون المائي للسدود، لافتا الى ان السلطة شرعت بتنفيذ العديد من المشاريع التي من شأنها الحفاظ على المصادر المائية وخفض الفاقد المائي واستغلال مياه الامطار بكل كفاءة.