شح المياه وشروط حفر الآبار تعيق زراعة أراض بالشونة الجنوبية

بئر ارتوازية بالشونة الجنوبية تم ردمها في وقت سابق لكونها مخالفة -(الغد)
بئر ارتوازية بالشونة الجنوبية تم ردمها في وقت سابق لكونها مخالفة -(الغد)

الشونة الجنوبية - ما تزال تعليمات استغلال المياه الجوفية، تقف حائلا أمام توفير مياه ري كافية للأراضي الزراعية، في وقت يعيش مزارعو الأغوار الوسطى حالة من القلق نتيجة ضعف الموسم المطري، الأمر الذي قد يعيق زراعة أراضيهم.

اضافة اعلان


ويبين المزارع عبدالله العدوان أن الوضع المائي سيكون صعبا خلال الصيف لغالبية الزراعات المروية، مضيفا أن مساحات شاسعة من الأراضي ما تزال من دون حصص مياه، الأمر الذي دفع بأصحابها إلى حفر الآبار الارتوازية لإحيائها.


ويوضح أن غالبية أهالي الأغوار يمتهنون الزراعة ويعتمدون بشكل شبه كلي على القطاع الزراعي كمصدر دخل رئيس، لافتا إلى أن أي تحديات أو معيقات تواجه القطاع تضع المزارعين أمام واقع صعب للغاية.


ويشير إلى أن سماح الحكومة بحفر الآبار شريطة أن يكون لوحدتين زراعيتين، لا يلبي مطالب المزارعين كون الغالبية العظمة من المزارعين من أصحاب الملكيات الصغيرة، التي لا تتعدى وحدة زراعية واحدة، وأحيانا أقل، لافتا إلى أن بعض مناطق الأغوار كلواء الشونة الجنوبية تبرز فيه مشكلة شح المياه بشكل مضاعف خلال فصل الصيف كون معظم الأراضي تزرع بالنخيل والموز الذي يحتاج إلى كميات مياه مضاعفة.


ويؤكد المزارع بشير النعيمات أن نقص حصص المياه خلال فصل الصيف يلحق بالمزارعين خسائر كبيرة في ظل عجزهم عن توفير مصادر مياه إضافية، لافتا إلى أن تعليمات حفر الآبار الحالية، لا تخدم سوى عدد قليل جدا من المزارعين ممن يملكون مساحات كبيرة.


وينوه، إلى أن تناقص معدلات الهطل المطري خلال السنوات الماضية وتراجع مخزون السدود ألحق ضررا بالقطاع الزراعي، كون معظم الأراضي تحتاج إلى كميات مياه وفيرة لتجهيز الاراضي للزراعة نهاية شهر آب (أغسطس)، في حين أن مزارع النخيل والموز تحتاج إلى كميات مضاعفة خلال أشهر الصيف، موضحا أن شح المياه أدى إلى ترك مساحات شاسعة دون زراعة سواء كانت الأراضي المروية من قناة الملك عبدالله والسدود أو الأراضي المستحدثة حديثا كمشروع 14.5 كم والأراضي الزورية.
الحل الوحيد لتمكين المزارعين من استغلال هذه الأراضي -بحسب مزارعين- هو السماح لهم بحفر آبار ارتوازية، مطالبين بإعادة النظر بالتعليمات الناظمة لعملية حفر الآبار للتسهيل عليهم.


ويؤكد المزارع غالب محمد أن حفر الآبار الجوفية واستغلال مياهها للري أحد أهم البدائل التي يمكن للمزارع العمل عليها رغم كلفتها المرتفعة سواء كلف الحفر أو المعدات أو تحلية المياه كون معظم المياه المستخرجة مياه مالحة، مستدركا "إلا أن تعليمات حفر الآبار كاشتراط وحدتين زراعيتين وطلب كفالة بنكية بقيمة 10 آلاف دينار، إضافة إلى رسوم الترخيص هي شروط تعجيزية، ما حرم الكثير من المزارعين وأصحاب الأراضي من فرصة للحصول على مياه ري كافية لمحاصيلهم".


وكان مجلس الوزراء قد وافق عام 2011 على السماح للمزارعين بحفر الآبار في كل وحدتين زراعيتين، ضمن الأراضي التي يثبت وجود مياه مالحة بها بشكل يحافظ على مصلحة المزارع والحوض الجوفي من خلال استغلاله بشكل صحيح.


ويرى رئيس جمعية مستخدمي مياه حسبان طلال فرحان أن الأنظمة والتعليمات الناظمة لاستغلال المياه الجوفية مجحفة بحق مزارعي وادي الأردن، إذ تشترط أن يتم ردم البئر المخالفة وحفر بئر جديدة وهو أمر غير منطقي، ويشكل عبئا كبيرا على المزارعين المنهكين جراء تردي اوضاع القطاع الزراعي.


ويضيف أن المياه الجوفية في معظم مناطق الوادي مالحة وتحتاج بعد استخراجها إلى عملية معالجة وتحلية لكي يتمكن المزارع من استغلالها ما يكلفهم مبالغ طائلة، لافتا إلى أن التعليمات الحالية تشكل عائقا أمام استغلال أراضيهم والحفاظ على مزروعاتهم في وقت هم بأمس الحاجة لريها بشكل كاف مع ارتفاع درجات الحرارة.


ويبين أن مشروع حسبان يضم ما يقارب من 850 وحدة زراعية بمعدل 6 آلاف دونم يروى جزء منها من مياه سيل حسبان التي تتناقص خلال الصيف لتصل الى مستويات حرجة لا تكفي سوى 20 % من الاحتياجات المطلوبة لزراعة الأرض، مشددا على ضرورة السماح للمزارعين بحفر الآبار لسد النقص وتمكينهم من زراعة أراضيهم التي تعد مصدر رزقهم الوحيد.


وكانت وزارة المياه والري قد بدأت منذ نحو شهر بتنفذ حملات لردم الآبار المخالفة وتم ردم عدد منها ما رتب مبالغ كبيرة على أصحابها.


من جانبه، يؤكد رئیس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، أن مشكلة شح المياه باتت تشكل أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في وادي الأردن، في ظل تراجع مخزون السدود وجفاف بعضها، مضيفا أن أوضاع المزارعين صعبة للغاية نتيجة الظروف التي أرهقتهم خلال المواسم الماضية ما يستدعي العمل لتوفير البيئة المناسبة للنهوض به وتخفيف القيود المفروضة عليه خاصة المتعلقة باستغلال المياه الجوفية.


ويقول إن الأوضاع الحالية تتطلب حلولا جذرية منها السماح للمزارعين بحفر الآبار وتعديل التعليمات الناظمة لذلك بدءا من الكفالة البنكية أو رسوم الترخيص التي تزيد على ثلاثة آلاف دينار واشتراط وحدتين زراعيتين، لافتا الى أن تخفيف القيود على المزارعين سيخفف الأعباء الملقاة على الحكومة في ظل النقص الحاد بالمياه.


من جانبه، يؤكد مصدر مسؤول في وزارة المياه والري، أن التعليمات والأسس المتعلقة بحفر الآبار الارتوازية تنظيمية، وتهدف إلى الحفاظ على مصادر المياه الجوفية والحد من استنزافها وتنظيم عملية استغلالها بطرق قانونية، موضحا أن الوزارة قامت سابقا بالسماح بحفر الآبار لمساعدة المزارعين، إلا أن أي تعديل على الأنظمة والتعليمات يحتاج إلى موافقة جهات أخرى.

 

اقرأ أيضا:

  "المياه" تضبط وتردم 30 بئرا مخالفة ومحطات معالجة وتحلية في الشونة الجنوبية