عين الباشا: التسول في رمضان.. انتشار لافت لاستغلال "موسم ثمين"

فتاه تتسول في أحد شوارع عين الباشا -(الغد)
فتاه تتسول في أحد شوارع عين الباشا -(الغد)

محمد سمور

البلقاء- يشكو سكان في لواء عين الباشا بمحافظة البلقاء، من انتشار وصفوه بـ "لافت" لممتهني التسول منذ بداية شهر رمضان، مطالبين الجهات المعنية، بتكثيف الجولات الرقابية للحد من الظاهرة.اضافة اعلان
ووفق ما أكده سكان في اللواء لـ"الغد"، فإن انتشار ممتهني التسول، ليس جديدا، إلا أن الجديد والملفت هو حجم ذلك الانتشار، لافتين إلى أن "الأمر يبدو منظما ومدروسا لاستغلال الشهر الفضيل ولجوء كثيرين فيه إلى فعل الخير بمختلف أشكاله".
المواطن محمد الأعرج، يقول إن أكثر الأماكن التي ينتشر فيها هؤلاء المتسولون، هي إشارة عين الباشا الرئيسة، ويبدأون منذ ساعات الصباح الباكر مع انطلاق المواطنين إلى أعمالهم، حتى وقت الإفطار، ليعودوا من جديد ما بعد الإفطار.
ووفق الأعرج، فإن غالبية المتسولين في ذلك المكان والذي قال إنه يعبره يوميا، هم من النساء والأطفال، مشيرا إلى أنهم يعرضون حياتهم للخطر بالتواجد بين المركبات.
وينتشر المتسولون أيضا في الأسواق الرئيسة باللواء، كما يؤكد المواطن بدر الخرابشة، الذي قال إن ظاهرة التسول في اللواء ازدادت بشكل لافت خلال شهر رمضان، والكثير من ممتهني التسول يلاحقون المتسوقين بشكل مستفز يثير الاستياء.
واللافت أن المتسولين أنفسهم يدركون خاصية الشهر الفضيل، وفق ما يقر به بعضهم بالقول "في رمضان ترتفع مشاعر التعاطف مع الفقراء، ويجود الكثير بأموال لا نراها إلا بهذا الشهر".
ويطالب الخرابشة، الجهات المعنية بحملة واسعة خلال هذه الفترة للحد من الظاهرة وما تعكسه من مشهد غير حضاري، مبديا تخوفه من أن تزداد أكثر فأكثر قبل عيد الفطر وخلاله.
المواطن أحمد أبو عيد يؤكد من جهته أن ممتهني التسول يطوقون أبواب المساجد، خصوصا عند صلاة التراويح بسبب كثافة أعداد المصلين، ويتنافسون فيما بينهم بطريقة تصل أحيانا إلى تبادل الشتائم فيما بينهم وحدوث مناوشات.
وأضاف، أنه من الخطأ إعطاء أي مبلغ مالي للمتسولين لأن الأمر بالنسبة لهم مهنة وقد لا يكونون محتاجين بالفعل، مشددا على أن هناك قنوات رسمية وأخرى موثوقة يمكن التبرع من خلالها لضمان وصول التبرعات إلى من يستحقها.
كما طالب أبو عيد، الجهات المعنية، بالتشدد أكثر مع من يشغل الأطفال في التسول، قائلا إنه كثيرا ما يشاهد أطفالا من الذكور والإناث في أوضاع مزرية صحيا ومن حيث النظافة الشخصية واللباس المهترئ والمتسخ، بالإضافة إلى توقعه بأن "غالبيتهم إن لم يكن جميعهم، لا يتلقون أي تعليم ولم يعرفوا المدارس يوما".
وفي رده على استفسارات "الغد"، قال مصدر في مديرية التنمية الاجتماعية بعين الباشا، إن المديرية وبالتعاون مع بقية الأجهزة المعنية، تنفذ بين الفترة والأخرى، حملات مكثفة تهدف للحد من ظاهرة التسول، لا سيما عند الإشارات الضوئية والأسواق التجارية، وتتخذ الإجراءات القانونية بحق من يتم ضبطه.
لكن المصدر يؤكد أن "غالبية من يتم ضبطهم يعودون مجددا للتسول غير آبهين، وبعضهم يقول إن ليس لديه ما يخشاه"، لافتا إلى أن شهر رمضان بالنسبة للمتسولين هو "موسم ثمين"، وكذلك عيدي الفطر والأضحى.
وأكد المصدر، أنه يتم التعامل أولا بأول مع شكاوى المواطنين بهذا الخصوص، مشددا على ضرورة تكثيف التوعية على أوسع نطاق ليقتنع الجميع بالنهاية بأهمية عدم إعطاء المتسولين أي مبلغ مالي كي لا يتشجعوا على الاستمرار في مهنتهم.
وعادة ما تدعو وزارة التنمية الاجتماعية، إلى عدم التعاطف مع ممتهني التسول، وتشير إلى أن التسول محرم شرعا وفقا لفتوى صدرت من دائرة الافتاء، وتؤكد أيضا، أن المواطن شريك مع الجهات المعنية بمحاربة ظاهرة التسول، عبر رفع مستوى الوعي لدى المواطنين للتقليل من نسب انتشار الظاهرة بين أفراد المجتمع.
كما تؤكد الوزارة أن التسول يعد وسيلة سريعة لكسب المال، وأن الدراسات الاجتماعية التي أجرتها الوزارة على المتسولين المضبوطين، أثبتت أن التسول أصبح وسيلة سريعة لجني المال وليس بدافع الفقر، مشددة على ضرورة إيصال التبرعات والصدقات إلى الجهات المرخصة لتصل إلى مستحقيها.