مزارعون: تعليمات العمالة الوافدة انتكاسة للقطاع

عمال وافدون يعملون في إحدى المزارع في وادي الأردن-(ارشيفية)
عمال وافدون يعملون في إحدى المزارع في وادي الأردن-(ارشيفية)
حابس العدوان وادي الأردن – فيما لا تزال مشكلة نقص العمالة وارتفاع أجورها، تعد من اكبر العقبات التي تقف في وجه القطاع الزراعي، يرى معنيون ان تعليمات وزارة الزراعة الجديدة القاضية بتقليص العمالة الوافدة العاملية بالقطاع الزراعي ستؤدي إلى انتكاسة قد تكون الأسوأ على الاطلاق. ومما يزيد الامور سوءا ان هذه التعليمات التي اصدرتها وزارة الزراعة، تأتي مع بدء الإنتاج في الموسم الزراعي في وادي الاردن والحاجة الماسة للعمالة لانجاز العمليات الضرورية سواء تجهيز الارض او تركيب البيوت البلاستيكية وزراعتها وما إلى ذلك من عمليات شاقة لا تصبر عليها العمالة المحلية. وبحسب التعليمات الجديدة فقد تقرر منح عامل واحد لكل 10 بيوت بلاستيكية وعامل اضافي لكل 20 بيتا بلاستيكيا اضافيا مقارنة بعامل واحد لكل 3 بيوت بلاستيكية سابقا ، في حين تقرر منح عامل واحد لكل 20 دونم خضار مكشوفة وعامل واحد اضافي لكل 30 دونما اضافية مقارنة بعامل واحد لكل 10 دونمات سابقا. ويؤكد مزارعون، ان أزمة نقص العمالة الزراعية باتت تهدد بالأخص الزراعات الاقتصادية كون تكلفتها باهظة وتحتاج إلى عمالة أكثر من المقرر لمساحة الارض المزروعة، في حين ان تطبيق التعليمات الجديدة مع بدء زراعة العروة التشرينية، سيشكل حجر عثرة أمام زراعة اراضيهم مما سيزيد من حجم المساحات غير المستغلة للموسم الحالي. ويؤكد طعان العبادي، ان تقليص حجم العمالة الزراعية الوافدة، سيؤدي إلى ارتفاع اجورها بشكل غير معقول مع الحاجة لاستقطاب عمال ليسوا مسجلين على المزرعة، موضحا ان غالبية المزارعين يعجزون عن المواءمة بين القدرة على زراعة الارض وتوفير المصاريف اللازمة لذلك، واهمها اجور العمالة التي لا تنتظر التأخير. ويضيف إن مشكلة العمالة الموجودة حاليا، تكمن في انها تتحكم بالاجور، وستتخذ من هذه التعليمات ذريعة لزيادتها في ظل ارتفاع الطلب على خدماتها، مشيرا الى ان المزارع ما يزال يدفع ثمن سياسات حكومية غير مدروسة، فاقمت من مشاكل المزارعين الذين يحاولون البقاء رغم الظروف القاهرة. ويبين المزارع محمد العدوان، ان استمرار نقص العمالة الزراعية يشكل معاناة كبيرة للمزارعين، الذين باتوا يعملون ويكدون من اجل أجور العمالة والمستلزمات فقط، محملا الحكومة مسؤولية ما يجري حاليا على أرض الواقع من عدم قدرة المزارعين على البدء بتجهيز أراضيهم للموسم المقبل في ظل نقص في أعداد العمال وارتفاع أجورهم أضعافا مضاعفة. ويؤكد ان السياسات الحكومية المتعلقة بالعمالة الوافدة، أدت إلى نقص كبير في الأيدي العاملة وزيادة كبيرة في أجورها ما يهدد بتوقف عجلة الإنتاج الزراعي في وادي الأردن، لافتا إلى ان القرارات المتعاقبة كرفع رسوم تصاريح العمل ووقف الاستقدام واخرها التعليمات التي تهدف إلى اقصاء العمالة الوافدة التي تعد ركيزة اساسية لاستمرار القطاع ستفاقم من مشكلة نقص العمالة الزراعية دون توفير بديل ملائم. ويرى نواش العايد، ان العمالة الوافدة الزراعية تشكل العصب الرئيس للقطاع الزراعي، إذ ان غالبية العمليات الزراعية باستثناء عمليات الحصاد والتعبئة والتغليف، تعتمد بشكل كلي على العمالة الوافدة، ونقصها سيعوق عملهم ويكبدهم خسائر كبيرة، موضحا ان فك وتركيب البيوت البلاستيكية وتجهيزها وزراعة الأرض وما إلى ذلك من عمليات مجهدة لا يقوى عليها سوى العمالة الوافدة وخاصة المصرية، في الوقت الذي لا يوجد إلى الآن بديل ليحل مكانها. ويوضح ان كلفة العمالة السنوية تستنزف ما يقارب ثمن نصف الإنتاج لاي مزرعة، اذ تصل اجرة العامل اليومية إلى 25 دينارا، وهي مرشحة للارتفاع في ظل التعليمات الجديدة، مشددا على إعادة النظر بالإجراءات المتبعة حاليا، بما يسهم في النهوض بالقطاع الزراعي واثره على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمزارعين، وإيجاد حلول لمنع تفاقم الازمة، التي قد تؤدي إلى تكبد مزارعين وشركات زراعية لخسائر، ستؤدي إلى توقفهم عن الزراعة بشكل نهائي. ويؤكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، ان تعليمات العمالة الوافدة الجديدة تقوض جميع الجهود الرامية إلى النهوض بالقطاع والتي ينادى بها جلالة الملك، مشيرا إلى أن غالبية المزارعين يعجزون حاليا عن البدء بالقيام بالعمليات الزراعية الضرورية بسبب عدم وجود عمالة وخاصة العمالة الوافدة، اذ ان جميع التحضيرات تحتاج إلى جهد وجلد وهو أمر لا تطيقه سوى العمالة الوافدة. ويلفت إلى أن السياسات والإجراءات الحالية ستعمل على تصفية القطاع الزراعي، اذ انها لا تراعي مصلحة المزارع أو القطاع الزراعي، موضحا أن الخاسر الأول والأخير من قرارات التضييق على استقدام العمالة الوافدة هو المزارع والقطاع الزراعي ككل، ما يتطلب إعادة النظر بالإجراءات المتعلقة بالعمالة الوافدة، بما يسهم في دفع القطاع إلى مواصلة العمل والا فان العواقب ستكون كارثية. من جانبه قال الناطق الإعلامي باسم وزارة الزراعة لورانس المجالي، انه وبناء على ما ورد من ملاحظات من المزارعين حول التعليمات الجديدة، فقد تقرر ارجاء العمل بها إلى اشعار آخر لدراستها بشكل مستفيض مع وزارة العمل والتشارك مع اتحاد المزارعين للخروج بصيغة مرضية.اضافة اعلان