مشاريع واعدة لتأهيل شواطئ البحر الميت..هل تحد من التنزه العشوائي؟

حابس العدوان

البحر الميت –في ظل غياب مشاريع سياحية في منطقة البحر الميت لذوي الدخل المحدود، تشهد المنطقة وخاصة الشواطئ المفتوحة تنامي لظاهرة الجلسات العشوائية للمتنزهين على شواطئ أغلبها غير آمنة ولا تصلح للتنزه غير أنها تستقطب الزوار وبأعداد كبيرة، كشفت المدير العام للمجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية المهندسة اروى الحياري عن مشاريع لتحسين الواقع السياحي والبيئي للمنطقة، خاصة فيما يتعلق بالنظافة وانتشار مخلفات التنزه بشكل عشوائي على شواطئ مفتوحة وغير مجهزة أصلا للتنزه.اضافة اعلان
ولفتت إلى أنه سيتم العمل بالتشارك مع الجهات المعنية لادامة أعمال النظافة وتوفير بيئة سياحية آمنة من خلال تأهيل شواطئ عامة تتوافر فيها الخدمات اللازمة.
وحسب المهندسة الحياري، فقد تم توقيع عدة اتفاقيات من شأنها تحسين الخدمات المقدمة للسياح والزوار خاصة من ذوي الدخل المحدود، بما يسهم في الحد من الممارسات غير السليمة والتي تضر بسمعة المنطقة. وبينت أن انشاء هذه المشاريع يحتاج إلى وقت قد يصل إلى سنة أو سنتين، مشيرة إلى أن المناطق التنموية تضع على سلم أولوياتها توفير وتحسين الخدمات المقدمة للزوار والسياح من مختلف شرائح المجتمع.
وأضافت أن المناطق التنموية تسعى إلى النهوض بالمنطقة من خلال خدمات سياحية متميزة ومتنوعة ترقى إلى أهمية المنطقة السياحية باعتبارها أحد أهم مناطق الجذب السياحي في الشرق الأوسط.
ومع اقتراب الموسم السياحي الشتوي، تبرز الحاجة لمزيد من الاهتمام الرسمي والشعبي بنظافة المنطقة التي تعد أهم الوجهات السياحية للأردنيين والأجانب خلال الفترة من أيلول (سبتمبر) وحتى نهاية نيسان (أبريل) من كل عام.
ولعل غياب الرقابة والمتابعة وعدم وجود جهة تحمل على عاتقها مسؤولية النظافة أحد أهم أسباب تحول الشواطئ المفتوحة إلى ما يشبه بـ "مكبات النفايات"، حتى باتت تعكس صورة مشوهة عن المنطقة التي تستقطب السياح من مختلف دول العالم.
ويشدد عدد من المتنزهين على ضرورة ايلاء قضية النظافة اهتماما أكبر، موضحين أن الزائر يرغب عادة بالاستجمام في مياه البحر الميت ما يضطره الى ارتياد الشواطئ المفتوحة رغم خطورتها كونها غير مؤهلة، مشيرين إلى أن عدم وجود شواطئ منظمة أسهم كثيرا بانتشار شواطئ التنزه العشوائية في المنطقة والتي اصبحت تشكل مصدر قلق للسياح والمتنزهين.
وبين هاشم حسن أن معظم المتنزهين يفضلون ارتياد الشواطئ المفتوحة للاستجمام بمياه البحر مع عدم قدرتهم على تحمل كلف دخول المنتجعات الموجودة حاليا، موضحا أن غالبية المتنزهين يتوافدون كعائلات أو مجموعات، ما يجعل من كلف دخولهم أي منتجع أمرا صعبا للغاية.
ويشير إلى أن المكان الوحيد الذي يوفر بيئة سياحية مناسبة لذوي الدخل المحدود هو متنزه الأمير حسين الا أن بعده عن البحر يدفع الزوار والسياح إلى التوجه لمناطق الشواطئ غير المؤهلة رغم خطورتها، لافتا إلى أن غياب المشاريع السياحية التي تستهدف الغالبية العظمى من السياحة الداخلية تسبب بانعكاسات سلبية على المنطقة كأهم الوجهات السياحية العالمية، خاصة فيما يتعلق بالنظافة.
ويرى حسن أن تأهيل شاطئ عام تتوفر فيه المقومات اللازمة لاستقطاب السياحة الداخلية، وخاصة من ذوي الدخل المحدود على غرار متنزه الأمير حسين سيكون الحل الأنسب لمواجهة انتشار "العشوائيات" والحد من مشكلة انتشار النفايات على الشواطئ، مشددا على ان المنطقة بحاجة ماسة لمزيد من الاهتمام والرعاية، وتوفير أماكن مخدومة لاستيعاب الاعداد المتزايدة خلال الفترة المقبلة كتوفير حاويات لجمع القمامة ووحدات صحية وتأهيل الطرق اللازمة للوصول لهذه الشواطئ.
ويوضح صالح العدوان أن البحر الميت يعد ارثا طبيعيا وسياحيا ومنطقة جاذبة للاستثمار، إلا أن الاهتمام الرسمي لا يرقى إلى مكانته على خريطة السياحة العالمية، مشيرا إلى أن غياب المشاريع السياحية التي تخدم السواد الأعظم من الزوار سواء على شواطئ البحر الميت أو في منطقة الزارة أوجد مشكلة بيئية مزمنة.
وبين الرئيس التنفيذي لجمعية أصدقاء البحر الميت زيد سوالقة، أن الموسم السياحي المقبل، سيشهد تحديات كبيرة نتيجة عدم وجود أماكن مؤهلة لاستقبال الزوار والسياح، خصوصا في المنطقة الشاطئية، موضحا أن المنتجعات التي كانت توفر خدمات بأسعار مناسبة ما تزال مغلقة ولا يوجد بدائل إلى الآن ما دفع بالمتنزهين للإقبال على الشواطئ المفتوحة رغم خطورة ارتيادها لعدم وجود طرق معبدة أو عدم وجود أي خدمات تذكر.
ويؤكد أن اقبال السياح والمتنزهين على الشواطئ المفتوحة يخلق مشكلة بيئية حقيقية نتيجة تراكم النفايات التي باتت تشكل مصدر قلق للزوار، مشيرا إلى أن الهم الأكبر حاليا هو ايجاد حل جذري للتغلب على هذه المشكلة.
ويقول، "إن الجمعية تقوم على فترات بحملات نظافة للشواطئ المفتوحة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمدارس وستقوم خلال الفترة المقبلة بتوظيف اربعة عمال للعمل على تنظيف الشواطئ المفتوحة"، مستدركا، "الا ان تأهيل شاطئ عام بأسعار رمزية للمتنزهين تتوافر فيه المرافق الصحية والنظافة والطرق المعبدة وغيرها من الخدمات اللازمة سيكون الحل الأمثل".
ويبين السوالقة أن المشكلة الأهم الآن هي ازدياد "العشوائيات" على امتداد الشواطئ المفتوحة والتي تعتبر أحد اهم العوامل التي تؤثر على الواقع البيئي في المنطقة، موضحا ان هذه العشوائيات باتت تشكل مصدر قلق للزوار وتشوه المظهر الحضاري والجمالي للمنطقة.
ويحمل مدير بيئة وادي الأردن المهندس محمد الصقور مسؤولية نظافة المنطقة إلى متنزهين وسياح بالدرجة الأولى، مشيرا الى أن الوزارة قامت عدة مرات بحملات نظافة للشواطئ ومنطقة الزارة الا انها سرعان ما تعود الى سابق عهدها في ظل غياب الوعي المجتمعي.
ودعا المتنزهين ورواد المناطق السياحية إلى المحافظة على أماكن جلوسهم وتركها نظيفة، مشيرا إلى أنه من غير المعقول تعيين عامل وطن لتنظيف النفايات مع كل أسرة تود التنزه، وهذا لا يقتصر على مناطق الأغوار بشكل خاص، مشددا على ضرورة تغيير سلوكنا ليصير حضارياً.