وادي الأردن.. أسر تقاسي مرارة العيش وبرد الشتاء بجيوب خاوية

منزل مكون من غرفة واحدة يعود لإحدى الأسر الفقيرة بوادي الأردن-(الغد)
منزل مكون من غرفة واحدة يعود لإحدى الأسر الفقيرة بوادي الأردن-(الغد)

مع أول تساقط للأمطار، يتحول منزل الستينية فاطمة إلى مكان تنتشر فيه الأواني الفارغة التي تضعها تحت نقاط تسرب المياه من السقف، في محاولة لإبعاد الضرر عن أبنائها الأيتام، رغم أن ذلك لا يسعفها دفع البرد الذي ينخر أجسادهم.

اضافة اعلان


فاطمة تمثل حالة لآلاف الأسر التي تقبع تحت خط الفقر على امتداد وادي الأردن، إذ تشتد قسوة الحياة خلال فصل الشتاء بما يحمله من أمطار ورياح وبرد قارس.
"الوضع مرير، فراتب المعونة بالكاد يكفي لإطعام الأطفال طوال الشهر، أما المتطلبات الأخرى كالملابس الشتوية ووسائل التدفئة فننتظر أن يجود علينا أهل الخير بها"، هكذا تصف فاطمة وضعها خلال الشتاء، مضيفة "المنزل بالقديم والمتهالك تخر المياه من سقفه في كل مرة تتساقط فيها الأمطار ما يزيد من معاناتنا خصوصا خلال ساعات الليل".


الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي باتت تخيم على غالبية سكان الوادي تقف عائقا أمام الأسر في مجابهة البرد والأمطار، فبأيدي خاوية يجهد أرباب الأسر في توفير متطلبات العيش، إضافة إلى تأمين وسائل تدفئة حتى وإن كانت بدائية، فيما لا تزال منازلهم غير مهيأة لتوفير الحماية من تقلبات الطقس.


أما أم علاء فليست أفضل حالا من فاطمة، فالفقر يأبى مفارقة أسرتها وها هو الشتاء قد حل بكل ما يحمله من قسوة، تقول أم علاء "الأوضاع في الشتاء كارثية بكل ما للكلمة من معنى، فبرودة الأرض التي يفترشونها تنهك أجسادهم وعدم القدرة على توفير وسائل التدفئة تدفعهم إلى إشعال الحطب وما قد ينجم عنه من أخطار". 


وتبين أم علاء التي تعيل 5 أطفال أيتام، أن الدعم الذي تتلقاه الأسرة من صندوق المعونة لا يكفي لتلبية أبسط المتطلبات، والمساعدات التي كانت تصلهم لمجابهة الشتاء كالأغطية والملابس اللازمة للأطفال قلت كثيرا لأن غالبية الجمعيات باتت عاجزة عن تقديم المساعدات.


أما فايز الذي يعيش وأسرته في غرفة من الصفائح المعدنية فيضطر كل يوم إلى جمع الحطب لمنح عائلته القليل من الدفء الذي يتلاشى مع إطفاء موقد الحطب ليلا، مبينا أنه وأسرته يقطنون في بناء مغطى بألواح "الزينكو" التي لا تدفع عنهم مياه الأمطار التي تغرق متاعهم.


ويضيف، "معاناتنا خلال فصل الشتاء لا توصف مع هطل الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، خاصة وأن أوضاعهم الاقتصادية السيئة تحول دون حصولهم على أي وسائل تدفئة لمجابهة تدني درجات الحرارة أو حتى توفير ملاذ آمن"، موضحا "أن مخاوفهم تزداد مع اشتداد الرياح التي تكاد تقتلع السقف".


ويؤكد رئيس جمعية أم عياش الخيرية عيد العطيان أن الشتاء يشكل عبئا ثقيلا على العديد من الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مصادر التدفئة كون معظمها تعجز في الأصل عن توفير لقمة العيش لأبنائها، إلا من خلال المساعدات أو رواتب صندوق المعونة الوطنية التي لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية.


ويوضح أن تراجع القطاع الزراعي الذي كان يؤمن مصدر رزق لعد كبير من الأسر في وادي الأردن أسهم في اتساع رقعة الفقر، حتى بات الهم الأكبر لأي أسرة هو توفير الطعام والماء، مشيرا إلى أن غالبية منازل هذه الأسر متهالكة ولا يمكنها بأي حال درء مخاطر الشتاء عن ساكنيها.


وتؤكد مديرة جمعية سنابل المجد الخيرية روشكا تيم أن العديد من الأسر على امتداد وادي الأردن تعاني أوضاعا مأساوية طيلة الشتاء، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجعل من الصعب على أرباب بعض الأسر توفير قوتها اليومي، مشيرة إلى وجود الكثير من الخيام والبيوت البلاستيكية والمنازل المتهالكة التي تقطر ماء على رؤوس ساكنيها.


وتشير إلى أن هذا الواقع المؤلم يدفع الغالبية من الفقراء والمعوزين للجوء إلى الوسائل البدائية للحصول على الدفء كإشعال النيران داخل المنزل، لافتة إلى أن موسم الشتاء بما فيه من خير ورحمة وبركة إلا أنه يبقى كابوسا للأسر الفقيرة.
وتقول "إننا في الجمعية مع بداية كل شتاء، أصبحنا نركز على توفير الأغطية من حرامات وبطانيات للأسر الفقيرة لمساعدتها على مجابهة البرد، على العكس من فصل الصيف الذي عادة ما يجري التركيز فيه على تقديم مساعدات عينية من طعام وشراب".


من جانبه، يؤكد مصدر في وزارة التنمية الاجتماعية أن المديريات الموجودة في الألوية تعمل بشكل دائم على تقديم المساعدات للأسر المتضررة نتيجة الأمطار، وتشمل وسائل تدفئة وحرامات وفرشات ومعونات طارئة، إضافة إلى المساعدات العينية والنقدية، موضحا أن المديريات تقوم بالاستجابة الفورية لأي طلب يقدم إليها في حال تعرض منزل أو أسرة لأضرار الفيضانات أو انهيار أو سقوط أجزاء من المنزل بسبب الأمطار، أو تشرد أسر بسبب الرياح أو أي ظروف طارئة.


ولا توجد إحصائيات رسمية تبين نسبة الفقر في منطقة وادي الأردن، إلا أنه وبالنظر إلى أعداد الأسر التي تتقاضى رواتب معونة وطنية ومقارنتها بأعداد السكان فإن نسبة الفقر تزيد على 30 %، ناهيك عن أعداد كبيرة من الأسر لا تنطبق عليهم الشروط المطلوبة للاستفادة من برامج الصندوق، علما أن هذه الأرقام مقاربة للتقرير الصادر عن البنك الدولي لعام 2023 والذي قدر نسبة الفقر في الأردن بحوالي 35 % من عدد السكان وهي أعلى من التقديرات الحكومية الرسمية التي تشير إلى أن نسبة الفقر في الأردن تبلغ حوالي 24 %.


وبحسب تقرير رسمي صادر عام 2016 فإن منطقة وادي الأردن تعد إحدى المناطق المصنفة كجيوب فقر خصوصا بعد التراجع الكبير للقطاع الزراعي الذي كان يعد أكبر القطاعات المولدة لفرص العمل في الوادي.

 

 

اقرأ أيضا :

خريف دافئ يفرض ترحيل مواعيد الزراعة بوادي الأردن