وادي الأردن: تأخر الأمطار يزيد خطر الآفات ويرفع كلف الإنتاج الزراعي

حابس العدوان

وادي الأردن – يشكل تأخر هطل الأمطار مع انتصاف شهر تشرين الأول (اكتوبر)، تحديا كبيرا لمزارعي وادي الأردن جراء ارتفاع كلف مكافحة الآفات الحشرية التي يسهم ارتفاع الحرارة والأجواء الجافة على تكاثرها وتشكل خطرا على موسمهم الزراعي في بداياته.اضافة اعلان
فمنتصف تشرين الأول (أكتوبر) يعتبر آخر موعد لزراعة الأراضي للموسم الشتوي، او ما يعرف بالعروة التشرينية، والتي يبدأ إنتاج محاصيلها قبل اربعينية الشتاء وتستمر حتى وقت متأخر من الربع الاول من العام القادم.
ويؤكد مزارعون ان تأخر هطل الأمطار بالتزامن مع ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي يشكل تحديا كبيرا امام تقديم الرعاية المناسبة للنبات وخاصة الزراعات المبكرة والمكشوفة كالباذنجان جراء انتشار الآفات الحشرية، لافتين الى ان المزارعين يجهدون في مكافحة هذه الآفات بشكل متواصل للحافظ على النبات واستمرارية عطائه على افضل وجه.
ويؤكد المهندس عواد البليلات ان الآفات الحشرية خلال الفترة الحالية تعد اكبر التحديات التي تواجه المزارعين، اذ انها تؤثر سلبا على المزروعات وحجم وجودة الانتاج، موضحا ان عملية مكافحتها منهكة ماديا في ظل ارتفاع اسعار المبيدات واجور المعدات المستخدمة في ذلك.
ويضيف أن تأخر هطل الأمطار وارتفاع درجات الحرارة يسهمان كثيرا في انتشار الحشرات الامر الذي يحتاج الى مكافحة متواصلة من قبل المزارع، مشيرا الى ان كلفة رش ما مساحته 50 دونما تزيد على 250 دينارا اسبوعيا لمحاصيل الباذنجان أو الكوسا ويتضاعف هذا الرقم إلى ثلاثة أضعاف مع زيادة نمو النبتة وبداية طرحها للثمار.
ويبين البليلات أن معدل الرش يرتفع كلما زاد عمر النبات الامر الذي يضاعف من الكلف في وقت ما تزال فيه اسعار البيع متدنية وغالبية المزارعين لم يبدأوا الانتاج بعد، لافتا الى ان الآفات الحشرية (كالديدان والعناكب والذبابة البيضاء والحمراء) تنشط بشكل كبير في مثل الاجواء الحالية.
ويشاركه الرأي المزارع طعان العبادي، مبينا ان كلف الرش تتفاوت حسب ثمن المبيد المستخدم، فالمبيدات الرخيصة تتراوح كلفتها الشهرية خلال الفترة الحالية ما بين 100 الى 250 دينارا مع أجور الرش، في حين ان بعض المبيدات تحتاج الى ضعف هذا الرقم، مشيرا الى ان انخفاض درجات الحرارة وهطل الامطار سيقلل بشكل كبير هذه الكلف.
ويقول إن المزارع مجبر على رش المزروعات كون هذه الآفات التي ترتبط دورة حياتها وتكاثرها بالعوامل الجوية تؤثر بشكل كبير على المزروعات ونموها وانتاجها، مضيفا ان سرعة تكاثر وانتشار هذه الآفات يتطلب عمليات مكافحة متواصلة لأنها تعاود التكاثر بسرعة عقب كل حملة رش في ظل درجات الحرارة المرتفعة والاجواء الجافة.
ويؤكد العبادي أن عمليات الرش المتكررة والمستمرة التي تكلفهم مبالغ طائلة ترهق المزارعين في سبيل حماية مزروعاتهم على أمل أن تعود اسعار البيع عليهم بالفائدة ويعوضوا ما أنفقوه وإلا فإن الخسارة ستكون أمرا حتميا.
من جانبه، يؤكد مدير زراعة وادي الأردن المهندس ياسين العدوان، أن تأخر هطل الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في الوقت الحالي يؤديان إلى انتشار الآفات الحشرية التي تلحق أضرارا بالمزروعات كالذبابة البيضاء والعناكب وذبابة الفاكهة والديدان ما يدفع بالمزارعين إلى بدء المكافحة بشكل مكثف لتجنب الأضرار التي قد تلحقها بالمحاصيل الزراعية.
ويضيف أن ارتفاع درجات الحرارة يوفر بيئة مناسبة وخصبة لكثير من الأمراض التي توثر على نمو الأشتال وقوتها وصحتها ما قد يلحق ضررا بالمزروعات، مبينا أن أقسام الإرشاد في مديريات الزراعية المنتشرة في الوادي تنفذ جولات مستمرة على المزارع لتقديم النصائح للمزارعين بخصوص المبيدات ما سيقلل من عمليات الرش وتقليل الكلف على المزارعين.
يذكر أن وادي الأردن يشهد تزايدا ملحوظا في المساحات المزروعة على خلاف الاعوام الماضية في ظل عودة الزراعات التعاقدية وتحسن الاوضاع التسويقية.