وادي الأردن.. شح مياه الري يهدد جودة النخيل

حابس العدوان وعبدالله ربيحات

وادي الأردن - تواجه زراعة النخيل في وادي الأردن تحديا كبيرا نتيجة شح مياه الري، ما قد يلحق بالمزارعين خسائر فادحة نتيجة تراجع جودة الإنتاج، وذلك على الرغم من أن هذه التجربة شكلت نقلة نوعية للواقع الزراعي والاقتصادي والاجتماعي في الوادي، بما وفرته من استثمارات بمئات الملايين وفرص عمل لآلاف الشبان والفتيات.اضافة اعلان
غير أن هذا القطاع مهدد بالانقراض نتيجة شح مياه الري خلال الفترة الحالية التي تعد الأهم في عملية الإنتاج، والتي تبدأ من أيار (مايو) حتى تموز (يوليو)، وفيها يتم تحجيم التمور والوصول إلى الحجم المناسب الذي يمكّن المزارعين من تسويقه بشكل أفضل، لكن عملية التحجيم، بحسب المزارع محمد السلامات، تحتاج إلى كميات مضاعفة من المياه، مضيفا أن زراعة النخيل وإنتاج التمور بالذات تحتاج إلى تكاليف مرتفعة تقدر بملايين الدنانير.
ويبين السلامات لـ"الغد"، أن كميات المياه المسالة للوحدات الزراعية ما تزال غير كافية لتلبية احتياجات أشجار النخيل، وهو ما قد يؤثر في جودة الإنتاج ويتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين، موضحا أن الإنتاج اذا لم يكن بالحجم المطلوب، خاصة للأسواق الخارجية، فإن أسعار بيعه ستكون متدنية ولن تغطي تكاليف الإنتاج.
ويرى أن هناك "تخبطا" في عملية توزيع مياه الري بين الجهات المعنية من سلطة وادي الأردن وجمعيات مستخدمي المياه، خاصة في مشروع 18 كم الذي جرى تأهيله بخطوط ري جديدة، غير أن الفشل في تنفيذه تسبب بـ"أزمة عدالة" في توزيع المياه بين المزارعين، مشيرا إلى أن غالبية الوحدات الزراعية لا تصلها المياه بكميات كافية مقارنة بوحدات زراعية أخرى.
ويضيف أن كثرة "الاعتداءات" على مياه قناة الملك عبدالله، بوصفها المصدر الوحيد الذي يغذي غالبية مزارع النخيل، أسهمت في تناقص كميات المياه المتاحة للوحدات الزراعية.
وكانت أمين عام سلطة وادي الأردن بالوكالة المهندسة منار المحاسنة، قد أكدت خلال لقائها لجنة النواب الزراعية، أن السلطة لن تدخر أي جهد لإزالة جميع المعوقات وحل المشكلات التي تواجه هذا القطاع، مشيرة إلى اتخاذ جملة من الخطوات لتوفير المياه، من أبرزها إجراء حملات مستمرة لإزالة الاعتداءات التي تتم على المياه، وكذلك متابعة مشروع تأهيل شبكات الري ومحطات الضخ في غور كبد.
ومن جهته، يعرب مزارع النخيل عبدالوالي الفلاحات، عن تخوفه من نقص مياه الري خلال الفترة الحالية، موضحا أن قيمة الاحتياجات المائية للنخيل تتضاعف خلال هذه الفترة مقارنة ببقية أشهر العام، إذ تصل إلى ما يقارب 300 لتر يوميا لكل نخلة.
ويضيف أن كمية الإنتاج وجودته تعتمدان بشكل كلي على الري خلال هذه الفترة، ما قد يصعب الأمور على مزارعي النخيل خلال الموسم الحالي، مشددا على ضرورة تزويد مزارع النخيل بكميات كافية من المياه، والعمل على إيجاد بدائل ناجعة مستقبلا، كالسماح لمزارعي النخيل بحفر الآبار لتعويض النقص، وتعديل الأنظمة التي تربط الحفر بامتلاك وحدتين زراعيتين، ليتمكن المزارعون الذين أنفقوا كل ما يملكون لزراعة أراضيهم ورعايتها.
ويقدر معنيون عدد أشجار النخيل المزروعة في وادي الأردن بنحو نصف مليون نخلة، منها 400 ألف نخلة منتجة، و100 ألف لم تصل إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، في حين يصل إنتاج التمور إلى ما يقارب 20 ألف طن من تمر المجهول، و10 آلاف طن من البرحي، يصدر منها للأسواق الخارجية ما يزيد على 70 %.
ويؤكد المزارع رائد العبادي، أن إنتاج التمور في وادي الأردن يعد الأفضل على مستوى العالم، نظرا لجودته المرتفعة، ويصدر إلى حوالي 20 دولة عربية وأجنبية، لافتا إلى النجاح الباهر الذي حققه قطاع النخيل، وخاصة المجهول الذي يواجه خطرا حقيقيا نتيجة نقص مياه الري.
ويقول: "شيء محزن أن يرى المزارع مزرعته التي أنفق عليها مبالغ طائلة يفتك بها العطش"، موضحا أن كمية المياه المسالة حاليا لا تسد غير 50 % من حاجة الأشجار، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع حجم الإنتاج وجودته.
وبدوره، يشدد رئيس جمعية التمور الأردنية المهندس أنور حداد، على أن التمور الأردنية أصبحت علامة تجارية مطلوبة في السوق العالمية، ما يستوجب العمل على استغلال هذا النجاح عبر توفير السبل اللازمة للإنتاج والتسويق، لافتا إلى أن نقص كميات المياه المتاحة خلال أشهر (أيار، حزيران، تموز) يؤثر بشكل كبير في جودة الإنتاج، الذي يعد أهم مزايا التمور الأردنية، ما قد يفقدها القدرة التنافسية في الأسواق.
ويبين حداد أن الواقع الحالي وانعكاساته على الإنتاج يهدد استثمارات تجاوزت قيمتها نصف مليار دولار، إضافة لنحو 8 آلاف أسرة وفرصة عمل يشغلها هذا القطاع، مبينا أن الجمعية سبق وأن نبهت الجهات المسؤولة إلى أن تصميم مشروع "18 كم"، ويشمل المنطقة التي تتركز فيها زراعة النخيل، لا يلبي احتياجات المزارعين.
ويوضح أن خطوط المشروع مصممة لإسالة المياه بواقع 7 ساعات يوميا على مدى 6 أيام في الأسبوع، بغض النظر عن نوعية الزراعة في الأرض، مبينا أن سلطة وادي الأردن كانت سمحت بزراعة كامل الوحدات الزراعية بالنخيل، فيما أبقت على المخصص المائي البالغ (600 م3 للدونم) وهو المخصص نفسه لدونم الخضار، على الرغم من أن العائد على المتر المكعب للنخيل يشكل (3-4) أضعاف نظيره لأي نوع من الخضار والفواكه.
ويشير إلى أن مزارع الخضار تحصل على ضعف الكميات المقررة لها لأنها تزرع فيها أكثر من عروة، في حين أن مزارع النخيل تتوقف تقريبا عن الري خلال أشهر (آب، أيلول، كانون الأول، كانون الثاني) لأسباب فنية تتعلق بشجرة النخيل نفسها، مشيرا إلى أن مزارع النخيل تحتاج إلى 65 % من الاحتياجات المائية السنوية خلال الفترة الحالية مع ارتفاع درجات الحرارة، التي يزداد فيها الطلب على المياه، بخاصة للزراعات الصيفية، ما يتسبب بنقص شديد في حقوق مزارعي النخيل المائية.
ويؤكد حداد أن الاعتداءات على مياه قناة الملك عبدالله تشكل ضرراً كبيراً لعدالة توزيع المياه، وأن تنظيف القناة من الرواسب يعد مصدراً من مصادر عدم القدرة على إدارة توزيع المياه بكفاءة في الوادي، مشددا على ضرورة وضع موازنة مائية للري في وادي الأردن في شهر شباط (فبراير) من كل سنة، وفي ضوئها يتم منع أو فتح المجال للزراعات الصيفية بحسب توفر المياه.
ويرى أن الحلول تكمن في الحفاظ على مخزون استراتيجي من المياه المخصصة للري، وعلى مستوى ثابت من تدفق المياه للمزارعين عبر السنوات، وعدم السماح بزراعات جديدة ما لم تسمح الموازنة المائية بذلك، وإعادة تأهيل مشروع منطقة "18 كم" ليلبي احتياجات مزارعي النخيل في المنطقة، فضلا عن وقف الاعتداءات على قناة الملك عبدالله، وحماية عدالة توزيع المياه على جميع المزارعين، وتحديد المقننات المائية للنخيل بألف متر مكعب للدونم، 60 % منها خلال أشهر (أيار، حزيران، تموز).
وبدوره، يقول مدير تشغيل وصيانة الأغوار الوسطى في سلطة وادي الأردن المهندس مأمون الخرابشة، إنه تقرر زيادة أيام الضخ الى 5 أيام بدلا من 4، نظرا لحاجة النخيل الى كميات مضاعفة من المياه خلال الفترة الحالية، لافتا إلى أن السلطة تعمل جاهدة لتوفير كميات المياه الكافية لمزارع النخيل.