السعودية لن تكون وحدها

محمد الشواهين

المتابع للتصريحات المعادية للسعودية التي يطلقها زعماء طهران بين الحين والآخر، يلمس بكل سهولة أن النظام الإيراني ليس في نيته ترك السعودية تعيش في أمن وأمان. ولن يكون الأمر مقصورا على السعودية وحدها، بل سيتعداها إلى كل دول الخليج، بل وكل دول الإقليم المساندة للسعودية أو المتعاطفة معها.اضافة اعلان
استيلاء الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على مقاليد الحكم في اليمن والإطاحة بالشرعية، لم يكن بمنأى عن الذراع الايرانية التي دعمت الانقلاب الحوثي علانية على رؤوس الأشهاد. فنظام الولي الفقيه في طهران يعتبر الحوثيين من ضمن قائمة التابع المذهبي له، كما هو الشأن بالنسبة للأقلية الحاكمة في سورية، وحزب الله في لبنان.
من هنا لم يكن أمام السعودية خيار الوقوف متفرجة أو مكتوفة الأيدي إزاء ما آلت إليه الأحداث في اليمن، حيث أصبح الخطر على مرمى حجر من حدود المملكة. ولا يوجد عاقل على وجه الأرض يستطيع لوم السعودية على تدخلها العسكري لدرء الخطر عن شعبها وأراضيها، وكذلك الدفاع عن مصالحها في اليمن.
إيران من جانبها لم تخف قلقها وانزعاجها من التحالف العربي والإسلامي الذي قادته السعودية لتثبيت الشرعية في اليمن، والأخذ على أيدي المليشيات الحوثية وحليفها الرئيس المخلوع صالح، الذين خرجوا على الشرعية وعاثوا باليمن فسادا وقتلا وتدميرا. وبات واضحا منذ اليوم الأول للانقلاب الحوثي، أن النظام الإيراني يحاول جاهدا إمداد الانقلابيين بكل ما يحتاجونه من أسلحة ومعدات، على الرغم من وقوف قوى التحالف بالمرصاد لكل هذه المحاولات الايرانية التي تريد أن تقحم نفسها في هذا الصراع العربي الداخلي، كما حصل في العراق وسورية ولبنان.
لم تكتف السياسة الإيرانية بكل هذه الأعمال العدائية تجاه جيرانها العرب، بل سعت إلى استغلال الورقة الطائفية في منطقة الخليج، وبصورة خاصة في البحرين والسعودية، وراحت تتدخل علنا في الشؤون الداخلية لهذين البلدين العربيين، ما دفع بالأوضاع إلى التوتر والإساءة البالغة لعلاقات الجوار.
هذه التحرشات من جانب النظام الإيراني بالمملكة العربية السعودية بشكل خاص، كما الكثير من التصرفات غير المسؤولة التي تمارسها سلطات طهران إزاء جوارها العربي، هي ما حدا بالشعوب العربية إلى الإعراب عن بالغ سخطها وغضبها من هذه الممارسات الإيرانية المستفزة، في حين أن النظام العربي الرسمي يحاول بكل ما أوتي من قوة ممارسة سياسة ضبط النفس، كي لا تتصاعد الأمور نحو الأسوأ، وبما قد يؤدي إلى الصدام المسلح.
باعتقادي أن النظام الإيراني مخطئ بدرجة كبيرة إذا ما اعتقد أن السعودية هي وحدها في المعركة، إذا ما أرادت إيرن أن تقدم على حماقة عسكرية. فالنظام العربي الرسمي والشعبي لن يسمح لنظام الولي الفقيه أن يكرر فعلته عندما قام باحتلال الجزر العربية الثلاث؛ طنب الصغرى والكبرى وجزيرة أبو موسى التي تعود لدولة الامارات العربية. والتقارب الأميركي أو الغربي مع نظام طهران لن يمنحه الحق في الاعتداء على الأرض العربية. والوجود الإيراني الحالي على الأرض السورية والعراقية ، إنما هو وجود مؤقت، لن تقبله شعوبنا العربية في سورية والعراق، وفي أي جزء من الوطن العربي الكبير.
إيران واهمة إذا ما فكرت أنها ستستفرد بهذه الدولة العربية أو تلك؛ فزمن تصدير الثورة قد ولى إلى غير رجعة.