النفايات طاقة العالم القادمة

م. غنى زهير كرومة*

تعتبر الطاقة من الركائز الرئيسية لديمومة الحياة، سواء كانت تلك المتجددة منها والتي تعتمد كليا على مصادر طبيعية دائمة كالرياح والمياه والشمس، او التقليدية التي تشكلت عبر مئات السنين من مصادر غير طبيعية ومهددة الآن بالنفاد. وانطلاقاً من مدى أهمية الطاقة المتجددة في الآونة الأخيرة والتقدم المتسارع في تطوير التقنيات المتعلقة بها بهدف الحصول على بدائل عملية للطاقة التقليدية، فقد ازدهر في السنوات الاخيرة قطاع أثبت كفاءته وفوائده الاقتصادية والبيئية وهو تحويل النفايات إلى طاقة بواسطة تقنيات يمكن من خلالها توليد طاقة كهربائية أو حرارية بأساليب صديقة للبيئة من خلال التقليل من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري ، كما يمكن من خلال هذه التقنيات إنتاج الغاز الحيوي، وإنتاج السماد، واستغلال الرماد الناجم عن عمليات الحرق والذي يستخدم لإنتاج مواد البناء.
إن التزايد المستمر في عدد سكان الأردن الذي وصل إلى ما يقارب 10 ملايين نسمة حاليا وتغير أنماط الاستهلاك أديا إلى تزايد معدلات استهلاك الطاقة وتزايد كميات النفايات الصلبة لتتجاوز حاجز2 مليون طن سنوياً، الأمر الذي جعل من الضرورة البحث عن طرق مبتكرة ومجدية وصديقة للبيئة للتخلص من هذا الكم الهائل من النفايات. فكان لابد من العمل على زيادة مساهمة هذا المصدر في الخليط الكلي للطاقة. إحدى الاستراتيجيات التي تم تطبيقها كانت الاستفادة من غاز الميثان الناتج عن عمليات تحلل النفايات -والذي يعد مصدر تلوث رئيسيا للمناطق السكنية المجاورة لمكبات النفايات- من خلال العمل على تحويله إلى غاز حيوي يستخدم لانتاج كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية سنوياً.
ومع كل الجهود التي تتخذها الجهات المختلفة بالاردن لتطوير قطاع إدارة النفايات، إلا أن هذا القطاع يواجه العديد من التحديات تتمثل بعدم وجود هيكل عمل تنظيمي لإدارة النفايات ومعالجتها بالشكل الصحيح وعدم وجود أطر تشريعية فعالة تنظم عمل قطاع النفايات، وكذلك ندرة البيانات الأساسية والدقيقة لمقدار النفايات وأنواعها ومعدلات إنتاجها، بالاضافة الى ضعف القدرات المحلية والخبرات المدربة لإدارة هذا القطاع كل ذلك ساهم بشكل كبير في عدم الاستغلال الامثل لهذا المورد البديل للطاقة.
إن ضعف الوعي لدى المواطن بكيفية التعامل مع النفايات وأهمية استصلاحها للاستفادة منها، إضافة لضعف البنية التحتية المؤهلة لتنظيم جمع النفايات بالطريقة السليمة التي تضمن فصل مكوناتها حسب أنواعها سواء كانت عضوية أو ورقية أو صلبة لإعادة تدويرها أو إنتاج الطاقة منها، ساهم بشكل كبير في تواضع الفوائد التي يمكن الحصول عليها من النفايات لو تم ادارتها بالشكل الأمثل.
ان إعطاء المزيد من الاهتمام حول إدارة النفايات ووضع نظام تشريعي وقوانين إدارية تخص هذا القطاع وتحسن من بنيته التحتية وكذلك زيادة حملات التوعية للافراد والمجتمعات تعد اللبنة الاساسية لتعزيز ثقافة ادارة النفايات بهدف الوصول الى بيئة نظيفة خالية من الملوثات وانبعاثات الغازات الدفيئة واستبدال مصادر الطاقة غير المتجددة بمصادر صديقة للبيئة ومن خلال الاستغلال الامثل للنفايات المتكدسة واعادة تدويرها وانتاج الطاقة منها. 

اضافة اعلان

* مهندسة البحث والتطوير/ شركة الغد الاخضر لحلول الاستدامة الذكية
www.gt-int.com