اليوبيل الفضي والانتقال الكبير"الأردن في القرن الحادي والعشرين: نموذج الازدهار والمنعة"

د. حسن عبد الله الدعجة
د. حسن عبد الله الدعجة

د. حسن عبد الله الدعجة*


تمكن الأردن خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين من بناء وتطوير نموذج خاص به في التحديث والتكيف، مستندًا إلى معادلة «الازدهار والمنعة»، وهذا النموذج ساهم في الحفاظ على قوة وتماسك الدولة الأردنية، وحماية المجتمع الأردني من التحديات والصدمات المتتالية التي شهدتها المنطقة والعالم. فعلى صعيد التحديات الإقليمية والدولية والحرب على الإرهاب وتصاعد الإسلاموفوبيا ومع بدايات الحرب على الإرهاب، واجه الأردن تحديات أمنية كبيرة، حيث تصاعدت ظاهرة الإسلاموفوبيا، وسيطرة التنظيمات المتطرفة على مساحات واسعة من دول الإقليم شكلت تحديًا أمنيًا كبيرًا للأردن، إلا أنه نجح في تعزيز قدراته الأمنية والعسكرية الوطنية لمواجهة هذه التنظيمات، والحفاظ على أمنه الداخلي، ومع تزايد العمليات الإرهابية في المنطقة، فقد نجح الأردن في مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز أجهزته الأمنية والتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب.اضافة اعلان
كما شكل الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 تحديًا كبيرًا للأردن، حيث تأثرت المنطقة بأكملها بالتوترات والنزاعات التي نتجت عن هذا الحدث. اضطر الأردن للتكيف مع تداعيات هذا الغزو من خلال تعزيز استقراره الداخلي والتعاون مع القوى الدولية للحفاظ على أمن المنطقة. كما واجه الأردن بقيادته الحكيمة موجة الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة وأدت إلى تغييرات جذرية في العديد من الدول العربية،  فقد تمكن الأردن من تجنب الفوضى التي شهدتها بعض الدول، من خلال تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية تهدف إلى تلبية تطلعات الشعب والحفاظ على الاستقرار.
إضافة إلى أن تحدي تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى الأردن بسبب الحرب الأهلية في سورية شكل ضغطًا كبيرًا على الموارد الأردنية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، فقد نجح الأردن في إدارة هذه الأزمة بفعالية، مستعينًا بالمساعدات الدولية والتعاون مع المنظمات الإنسانية.
كما أن جائحة كورونا مثلت تحديًا عالميًا، وتأثرت الأردن كغيرها من الدول بتداعيات هذه الجائحة. اتخذ الأردن إجراءات صارمة للحد من انتشار الفيروس، مع تعزيز قدرات نظامه الصحي ودعم الفئات المتضررة اقتصاديًا.
إضافة إلى تعمق الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي على غزة أثرا على استقرار المنطقة. والأردن بحكم موقعه ودوره التاريخي، سعى إلى لعب دور فعال في دعم الحقوق الفلسطينية والعمل على تحقيق السلام العادل والشامل،  وأن الدور الدبلوماسي الأردني في وقف الحرب على غزة كان بارزًا وحاسمًا. من خلال جهوده الدبلوماسية النشطة، سعى الأردن إلى إيجاد حلول سلمية لإنهاء النزاع ووقف العنف الذي يعصف بالمنطقة.
 كما قام الملك عبد الله الثاني بالتواصل المستمر مع القادة العرب والدوليين للضغط على إسرائيل وحركة حماس للتهدئة ووقف إطلاق النار، وشارك الأردن في عدة فعاليات دولية ومنتديات إقليمية للتأكيد على حقوق الفلسطينيين وضرورة وقف العدوان. بالإضافة إلى ذلك، استضاف الأردن اجتماعات عدة للتنسيق بين الدول العربية لدعم الجهود الدبلوماسية من أجل إنهاء الأزمة وإحلال السلام. وإضافة إلى أن الدور الإيراني المتزايد في المنطقة أثار قلقًا كبيرًا في الأردن، حيث عملت المملكة على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية لمواجهة التحديات الإقليمية والحفاظ على الأمن والاستقرار.
لكن بالمقابل نجح الأردن في الحفاظ على الاستقرار السياسي من خلال تنفيذ إصلاحات سياسية مهمة، مثل تعديل الدستور وإجراء انتخابات نزيهة، نجح الأردن في الحفاظ على استقراره السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار. والتنمية الاقتصادية مكنت الأردن من تنويع اقتصاده وتعزيز قطاعاته المختلفة، مثل السياحة والطاقة المتجددة، مما ساعد على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى المعيشة. نفذ الأردن مشاريع بنية تحتية كبيرة، بما في ذلك تحسين شبكات الطرق وبناء المستشفيات والمدارس، مما ساهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين. كما لعب الأردن دورًا فاعلًا في الساحة الدولية، حيث عزز تعاونه مع الدول الكبرى والمنظمات الدولية لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
كما استطاع الأردن خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين أن يشيد نموذجًا خاصًا به في البناء والتحديث والتكيف، وفق معادلة «الازدهار والمنعة». هذا النموذج حافظ على قوة الدولة ومؤسساتها، وحمى المجتمع الأردني من التحديات والصدمات، مما جعله مثالًا يحتذى به في المنطقة.
 وللحديث بقية حيث لا يتسع المجال لتناول جميع موضوعات كتاب الانتقال الكبير.
*أستاذ الدراسات الإستراتيجية – جامعة الحسين بن طلال