منجم الذهب الأسود في بحر الشمال: محور الصراع على مستقبل اسكتلندا

لندن- تخوض السلطات البريطانية والاسكتلندية معركة ارقام حقيقية بخصوص مستقبل الثروات النفطية في بحر الشمال التي تعتبر حيوية بالنسبة لدعاة الاستقلال في حال فوزهم في الاستفتاء التاريخي حول تقرير مصير اسكتلندا.اضافة اعلان
فقد تم حتى الآن استخراج 42 مليار برميل معادل للنفط من حقول بحر الشمال النفطية والغازية منذ بدايات الانتاج في بحر الشمال قبل 40 عاما.
وبحسب الحكومة البريطانية، فان الثروات المتبقية تقدر بما بين 11 و21 مليار برميل معادل للنفط، لكن الحكومة الاسكتلندية تفضل التقديرات الأكثر تفاؤلا لاتحاد قطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة الذي يعول على 15 الى 24 مليار برميل معادل للنفط.
اما لجهة الضرائب فقد خفض مكتب المسؤولية الميزانية البريطاني (وكالة مستقلة مكلفة التوقعات الرسمية البريطانية) تقديراته للعائدات الضريبية المجنية من قطاع المحروقات المستخرجة من بحر الشمال لفترة 2013/2015 الى 2040/2041 بعد اعادته النظر فيها، لتبلغ 61,6 مليار جنيه استرليني مقابل 82,2 مليار جنيه سابقا.
ويتوقع مكتب المسؤولية الميزانية للسنوات الخمس المقبلة (2014/2015 الى 2018/2019) عائدات تقدر ب17,6 مليار جنيه بينما اعدت السلطات الاسكتلندية ستة سيناريوهات مختلفة مع عائدات ضريبية تتراوح بين 15,8 مليار و38,7 مليار جنيه استرليني.
وقد انخفضت الضرائب على انتاج المحروقات في السنوات الاخيرة - بسبب تراجع الانتاج- الى 4,7 مليار جنيه في 2013/2014 مقابل 11 مليار جنيه قبل سنتين.
ويعد قطاع النفط والغاز الذي يوظف 450 ألف شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أكبر مستثمر صناعي في المملكة المتحدة، مع استثمار 317 مليار جنيه منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويعد الحوض النفطي في بحر الشمال منجما للذهب الأسود عزيزا على قلب المطالبين باستقلال اسكتلندا، لكنه يلقى صعوبة في تجديد قواه الخائرة بعد 40 سنة من بدء استغلاله، بين تعطيل عمليات التنقيب وارتفاع كبير للتكلفة.
وتم استخراج 42 مليار برميل معادل للنفط من هذا الحوض منذ اواسط سبعينات القرن الماضي، ما وفر ثروة مالية مرحبا بها في المملكة المتحدة وازدهارا اقتصاديا لكل المنطقة.
لكن العائدات الضريبية المقبلة لهذا الحقل باتت في صلب معركة بين المطالبين باستقلال اسكتلندا والرافضين له قبل موعد اجراء الاستفتاء حول تقرير المصير المرتقب بعد اربعة اسابيع.
 وتعول لندن على 17,6 مليار جنيه استرليني من العائدات للسنوات الخمس المقبلة، فيما تراهن ادنبرة على 38,7 مليارا في اكثر سيناريوهاتها تفاؤلا.
لكن بمعزل عن الجدل السياسي يبقى ثمة واقع لا يثير الكثير من الخلاف، وهو ان الكنز الذي يحويه بحر الشمال لم يعد سخيا كسابق عهده؛ اذ لم يعد يبقى منه سوى 24 مليار برميل معادل للنفط بحسب افضل التقديرات فيما تدهور الانتاج البريطاني من النفط والغاز بنسبة 38 % في السنوات الثلاث الاخيرة، لينخفض في 2013 الى ادنى مستوياته منذ 1977 (ليبلغ 1,43 مليون برميل معادل للنفط يوميا).
واوضح برفسور الجيولوجيا النفطية في جامعة ابردين، جون هويل، ان "هذا التدهور أمر محتوم لان معظم الحقول الكبرى اكتشفت والنفط السهل الانتاج قد استخرج".
و"سيكون من الصعب عكس الاتجاه لانه حوض بلغ النضوج. هناك عدد معين من المشاريع التي قد تتحقق قريبا وتساعد على ابطاء هذا التراجع، لكننا لا نتوقع ارتفاعا مهما للانتاج" على ما حذر غراهام سادلر المدير العام لمجموعة بتروليوم للخدمات، المتفرعة عن شركة ديلويت.
وتشير توقعات وزارة الطاقة والتغير المناخي البريطانية الى ان الانتاج قد يستقر خلال السنوات المقبلة حول مستواه في 2013، قبل تراجع جديد اعتبارا من العام 2019.
لكن اتحاد قطاع النفط والغاز البريطاني أكثر تفاؤلا اذ يتوقع قفزة طفيفة اعتبارا من العام 2014، ليصل الانتاج الى 1,7 مليون برميل معادل للنفط يوميا في 2018.-(أ ف ب)