هدوء نسبي في الأسواق بعد هزات الجمعة وهبوط أسعار أسهم شركات في لندن

عاملة في إحدى شركات الوساطة تراقب شاشات التداول-(وكالات)
عاملة في إحدى شركات الوساطة تراقب شاشات التداول-(وكالات)

لندن - هبطت بورصة لندن أمس فيما استعادت اسواق المال في العالم بعض الهدوء ولو أنها لا تزال هشة بعد الهلع الذي سيطر عليها اثر قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.اضافة اعلان
وقالت مجموعة الوساطة "اوريل بي جي سي" إن "التقلبات ستبقى قوية في الأيام المقبلة" و "المستثمرين يجب أن يبقوا حذرين لأن حالة عدم اليقين كبيرة جدا".
وتحاول بورصات أوروبا من جهتها هضم التراجع الذي سجل الجمعة الذي يعد من الأكبر منذ الأزمة المالية في 2008 في بعض اسواق المال.
وخسرت بورصة فرانكفورت 0,15 % وباريس 0,60 % بينما كانت بورصة ميلانو مستقرة. أما بورصة مدريد فقد ارتفعت 1,89 %، بعد تقدم بلغت نسبته 3 % عند بدء الجلسة غداة فوز المحافظين بدون اغلبية مطلقة في الانتخابات التشريعية التي جرت الاحد في اسبانيا.
لكن في بورصة لندن، خسر المؤشر فوتسي لأسهم مائة أكبر شركة، في الاجمال 1,29 % ووصل الى 6059,37 نقطة.
وتراجعت اسهم شركة "ايزيجيت" للطيران بنسبة 16,53 % الى 1096 بنسا بعد انذار متعلق بنتائج ادائها، تلتها "انترناشيونال ايرلاينز غروب" المجموعة الام لشركة بريتش ايرويز (تراجع سعر السهم 9,36 % الى 370,7 بنس).
وهبط قطاع العقارات ايضا مثل مجموعة "تايلر ويمبي" (انخفاض نسبته 12,42 % الى 119,2 بنس).
وفي آسيا، سجلت بورصة طوكيو ارتفاعا نسبته 2,39 % بفضل الآمال في تدخل السلطات في اسواق الصرف. وكانت بورصة هونغ كونغ مستقرة بينما تحسنت بورصة شنغهاي بشكل واضح.
وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الاسترليني أمس الى ادنى مستوى له منذ عامين ازاء اليورو.
وتراجع الجنيه الى 83,20 بنسا لليورو الواحد في انخفاض جديد عن العتبة التي بلغها الجمعة والتي كانت تشكل ادنى مستوى له منذ نيسان (ابريل) 2014.
ويكون الجنيه بذلك خسر اكثر من 9% من قيمته ازاء اليورو منذ اعلان فوز معسكر مؤيدي الخروج في استفتاء الخميس.
كما تراجع الجنيه الى ادنى مستوى له مقابل الدولار منذ نحو 31 عاما.
وقال مايكل هيوسن المحلل لدى "سي ام سي ماركتس" ان "الجنيه لا يزال تحت الضغوط وتراجع معدل عائدات السندات البريطانية المستحقة على عشر سنوات الى ما دون 1% للمرة الاولى مما يظهر ان السوق تاخذ في الاعتبار امكان اتخاذ المصرف المركزي البريطاني اجراءات كبيرة من اجل تليين السياسة النقدية في الاسابيع والاشهر المقبلة".
وسيؤدي تخفيض المصرف المركزي البريطاني معدلات الفائدة الى تراجع عائدات الجنيه وجاذبيته. كما ان اي عمليات جديدة لاعادة شراء اصول، ان كان من شانها تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال ضخ سيولة في النظام المالي البريطاني، فسيكون من اثارها الجانبية تراجع سعر صرف العملة البريطانية.
كما تراجع سعر اليورو مقابل الدولار الى 1,1067 دولار مقابل 1,1112 دولار قبل ذلك.
وكان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي فاجأ المستثمرين الجمعة وادى الى انخفاض العملية البريطانية الى 1,3229 دولار وهو مستوى غير مسبوق منذ 1985.
ويسعى المستثمرون الى استباق نتائج الخروج البريطاني عبر رصد تصريحات المسؤولين البريطانيين والاوروبيين.
وقال توشيهيكو ماتسونو المحلل في مجموعة "اس ام بي سي فريند سيكيوريتيز" ان "نقاط الغموض عديدة بشأن البرنامج الزمني لخروج بريطانيا من الاتحاد". واضاف "يجب على الارجح ان ننتظر حتى تشرين الاول (اكتوبر) لنرى الامور بشكل اوضح".
ويفترض ان تدير بريطانيا الطلبات الملحة لقادة ومسؤولي الاتحاد الاوروبي بتسريع العملية التي يريد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تركها لخليفته الذي سيعين مطلع تشرين الاول (اكتوبر) خلال مؤتمر الحزب.
وحذر وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن الاثنين من ان بريطانيا لن تطبق المادة 50 من اجل الخروج من الاتحاد الاوروبي الا في الوقت المناسب، مؤكدا ان الاقتصاد البريطاني مستعد لمواجهة تبعات الخروج من اوروبا.
ولمناقشة تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد والاعداد لذلك، تستقبل المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الاثنين في برلين رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ثم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة الايطالي ماتيو رينزي.
واكد الخبراء الاستراتيجيون في مجموعة "كريدي موتويل سي اي اس" ان "اجتماعات الايام المقبلة يفترض ان تسمح بالتوصل الى موقف مشترك".
واضافوا "لكن التحدي الحقيقي هو انعاش المشروع الاوروبي لتجنب عدوى"، مشيرين الى ان "الوضع ليس ملائما لذلك اذ ان نتائج الانتخابات الاسبانية اعطت نتائج مماثلة لتلك التي سجلت في كانون الاول (ديسمبر) بينما ستتغير الحكومة في فرنسا والمانيا العام المقبل".
وما زال المستثمرون يبحثون عن الاسهم التي تشكل ملاذا مثل السندات الالمانية. وقد تراجعت معدلات الاقراض على عشر سنوات الى دون الصفر بينما تميل ديون دول جنوب منطقة اليورو الى الاستقرار.
وعلى غرار الذهب، ما زال سعر الين العملة المفاضلة في الاوقات الصعبة في الاسواق، مرتفعا اذ بلغ سعر الدولار 102,04 ين مقابل 104,68 عشية نتائج الاستفتاء البريطاني. اما اليورو فقد بلغ سعره 113 ينا مقابل 118,77 ينا.
لكن على الرغم من هذا الهدوء في الاسواق، قال ستيفن اينس الوسيط في مجموعة "واندا آيجا باسيفيك" انه "من المهم الا ننسى اننا لم ننته بعد من انعكاسات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي".
واضاف "سنشعر بالهزات لاسابيع ان لم يكن لاشهر، لكن من الصعب التكهن بوتيرتها وقوتها".-(ا ف ب)