الأغوار الجنوبية.. نقص العمالة الوافدة مع التحضير للموسم يترك مساحات بلا زراعة

إحدى مزارع الأغوار الجنوبية والتي يشكو أصحابها من نقص القوى العاملة بموعد التحضير للموسم - (الغد)
إحدى مزارع الأغوار الجنوبية والتي يشكو أصحابها من نقص القوى العاملة بموعد التحضير للموسم - (الغد)
الكرك- يتساءل مزارعون بالأغوار الجنوبية عن إمكانية وقف العمل بقرار منع استقدام العمالة الزراعية الوافدة، الذي اتخذته وزارة العمل وتسبب بخسائر مالية لمزارعين نتيجة نقص العمالة وخصوصا مع بدء التحضير للموسم الزراعي. اضافة اعلان
ويعتمد التحضير للموسم الزراعي بشكل رئيس على توفر عمالة زراعية وافدة كافية لوجود أعمال لا تستطيع العمالة المحلية من أبناء المنطقة إنجازها، ما يربك موعد الزراعة أو يترك مساحات واسعة من دون زراعة.  
في المقابل، تؤكد مصادر رسمية، أن سبب نقص العمالة الوافدة الزراعية واستمرار الطلب عليها، هو تسربها بشكل دائم من مناطق الأغوار إلى مناطق ومهن أخرى، بسبب ارتفاع اجور تلك المهن بعكس العمل الزراعي. 
وتشير هذه المصادر أن الأرقام الرسمية تؤكد وجود عمالة زراعية كافية، إلا أن الحقيقة هي تسربها والعمل بحرف ومهن أخرى ومنها أعمال الانشاءات والنجارة وتشطيب المنازل والعمارات، الأمر الذي اعتبرته المصادر تحديا حقيقيا للبرامج الرسمية المتعلقة بموضوع العمالة. 
وقال المزارع حسام الرواشدة من الغور الصافي إن المزارعين يواجهون مشكلة وتحديا حقيقيا مع بداية الموسم بشكل خاص وطوال الموسم بشكل عام، وهي نقص وندرة العمالة الزراعية الوافدة التي يعتمد عليها القطاع بشكل رئيس بالأغوار الجنوبية. 
وأشار إلى وقف استقدام العمالة الزراعية الوافدة يعد تحديا أمام استمرار العمل بالقطاع بمنطقة الأغوار، مؤكدا أن ندرة العمالة تخلق مشكلة حقيقية للمزارعين، مطالبا وزارة العمل بفتح باب استقدام العمالة الزراعية الوافدة حرصا على مصالح المزارعين وعدم تعرض الموسم للضرر قبل انطلاقته. 
وبين أن نقص العمالة يدفع بالقلة المتواجدة إلى استغلال المزارعين برفع الأجور، لافتا إلى أن مزرعته تحتاج إلى حوالي 25 عاملا زراعيا وافدا ويوجد فيها فقط  15 عاملا.
وقال إن العمال قبل سفرهم بالإجازة السنوية يشترطون رفع الأجور الشهرية المقدرة بحوالي 350 دينارا، وهو الأمر غير المتوفر لدى المزارعين في ظل خسائر مالية سنوية متتالية. 
وبين أن هناك مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بالأغوار الجنوبية ما تزال بلا تجهيز على غير العادة، بسبب غياب العمال الزراعيين. 
وأشار المزارع ابراهيم العشوش إلى أن العامل الزراعي المحلي من أبناء المنطقة لا يمكنه واحيانا لا يقبل إنجاز بعض الأعمال التي تتطلب جهدا بدنيا كبيرا.
وبين أن حاجة مزرعته بمنطقة الأغوار الجنوبية تقدر بنحو 8 عمال زراعيين وافدين، لكن المتوفر منهم 3 عمال فقط، مشيرا إلى أن أجرة العامل الزراعي الوافد تصل لحوالي 400 دينار حسب نوعية العمل. 
وأضاف أن هناك حاجة ملحة لفتح باب الاستقدام مجددا وهو الحل الوحيد لانقاذ الموسم الزراعي بالأغوار الجنوبية. 
من جهته، أكد الناطق الإعلامي في وزارة العمل محمد الزيود أنه بإمكان أصحاب العمل في القطاع الزراعي الاستفادة من قرار مجلس الوزراء الذي أتاح للعمالة غير الأردنية الانتقال بين القطاعات خلال مدة أقصاها الأول من شهر تشرين الأول (اكتوبر )، من العام الحالي 2023، وفقا للأنظمة والتعليمات التي تحدد احتياجات كل حيازة زراعية من العمالة غير الأردنية.
وأشار إلى أن عدد العمالة الزراعية التي تحمل تصاريح عمل سارية المفعول في محافظة الكرك يبلغ 3088 عاملا يتركز معظمهم في الأغوار الجنوبية.
وبين الزيود أنه حفاظا على عدد العمالة الزراعية في القطاع الزراعي تم منع انتقال العمالة غير الأردنية التي دخلت أراضي المملكة بعد تواريخ معينة خلال عام 2021 خدمة لأصحاب العمل وحتى لا تتأثر أعمال القطاع بعمليات انتقال العمالة، خاصة وأن هذه العمالة جديدة في سوق العمل وتم استقدامها بناء على احتياجات القطاع.
ويذكر أن مناطق الاغوار الجنوبية تضم زهاء 55 ألف دونم زراعي، تزرع أغلبها  بالمحاصيل الخضرية المتنوعة مثل البندورة والخيار والبصل والثوم والحمص وبعض أنواع الفواكه الاستوائية، وخلال المواسم الأخيرة بدأت ظاهرة ترك مساحات من دون زراعة بالتنامي نتيجة ما يواجهه القطاع الزراعي من تحديات جمة، منها نقص العمالة والاختناقات التسويقية وارتفاع كلف المدخلات الزراعية مقابل تدني أسعار المنتوجات الزراعية.