الإقبال الشعبي على البسطات.. هل يشرعن انتشارها في الكرك؟

بسطات متواجدة على ارصفة شوارع السوق بالكرك-(_)
بسطات متواجدة على ارصفة شوارع السوق بالكرك-(_)

هشال العضايلة – باتت البسطات المنتشرة بكثرة في أسواق الكرك، تستقطب بتدني أسعارها العديد من أرباب أسر الدخل المحدود، الذين وجدوا فيها بديلا أرخص يؤمن احتياجاتهم، في وقت تلقى البسطات قبولا شعبيا.

وغالبا ما تتواجد هذه البسطات على جوانب الطرقات والشوارع بمختلف مناطق محافظة الكرك، إلا أنها دائما ما تكون عرضة للإزالة والمخالفات المستمرة من قبل البلديات، رغم الإقبال المتزايد عليها من قبل المتسوقين خلال الفترة الأخيرة، بحيث أصبحت مقصدا للتسوق. بضائع البسطات ومع معرفة المتسوقين أنها أقل جودة، إلا أنها وفي ظل ارتفاع طال أسعار مختلف السلع خلال العامين الماضيين، أصبحت بديلا رائجا، فوفق متسوقين فإن أسعار الملابس والأدوات المنزلية والخضار والفواكه التي تعرضها البسطات تكون غالبا بنصف السعر عما هي عليه بالمحال التجارية. هذه الحالة من الإقبال، قد تحمل في قادم الأيام تغيير النظرة المعارضة لانتشار البسطات الذي يعتبرمخالفا من وجهة نظرالقانون. هذا الانتشار والقبول المجتمعي ربما يفتح باب الحديث عن شرعنة وجودها وأسباب مخالفتها للتعليمات التي تمنع هذا النوع من النشاط التجاري الذي يندرج ضمن نطاق تجارة الباعة المتجولين التي يعتبرها القانون غير شرعية. وخلال السنوات الماضية كانت هذه البسطات محط جدال بين من يؤيد وجودها ولكن بطريقة أفضل وتوفير المكان المناسب لها، وبين من يرفض وجودها نهائيا ويعتبرها شكلا من أشكال مخالفة القانون والتعليمات التي تلتزم بها جميع بلديات المملكة. وكانت وزارة الإدارة المحلية قد دعت مرارا بلديات المملكة إلى ضرورة تنظيم الأسواق الشعبية وتوفير مكان خاص لها حرصا على السلامة العامة وللانتهاء من حالة الفوضى بالأسواق الناتجة عن البسطات والباعة المتجولين. وتؤكد السيدة أم بلال من سكان بلدة الثنية أن الأسواق الشعبية باتت ملجأ للعديد من الأسر لشراء مستلزمات المنزل من الأدوات المنزلية والخضار والفواكه والملابس بأسعار رخيصة بمتناول الأسر الفقيرة، مشيرة الى أنه لم يعد بإمكان آلاف الأسر شراء تلك المواد من الأسواق العادية التي تبيعها بأسعار مرتفعة وليست في متناول الأسر المحتاجة. وبينت أنه من الضروري وقف ملاحقة هذه البسطات، مؤكدة أنها بحاجة الى تنظيم فقط وليس الى إزالة كما يحدث الآن، حيث يتم حرمان الأسر الفقيرة من شراء احتياجاتها حسب قدرتها المالية. وتتنقل البسطات من منطقة لأخرى حسب حركة المتسوقين، في حين أن بعضها يتواجد في مناطق ثابتة، وتقوم كوادر البلدية وبعض الجهات الرقابية بملاحقتها ومنع تواجدها في مناطق رئيسة، وتنتهي عمليات الملاحقة بمصادرة البسطة وتنظيم مخالفة لصاحبها في أحيان كثيرة. ويشكو العديد من أصحاب البسطات من مصادرة الجهات المعنية لبضائعهم، مطالبين بضرورة توفير سوق شعبي يمكنهم من ممارسة نشاطهم التجاري بشكل قانوني، مؤكدين أنهم يضطرون إلى التواجد في مواقع ازدحام المتسوقين ويعرضون مختلف أصناف البضائع من ملابس وأدوات منزلية وخضار وفواكه وغيرها وبأسعار رخيصة. وقال صاحب بسطة، فضل عدم ذكر اسمه، إنه وكغيره العديد من أصحاب البسطات لا يوجد لديه أي مصدر دخل سوى هذا النشاط التجاري، لافتا إلى ان هناك إقبالا متزايدا من قبل المواطنين على بضائع البسطات التي تباع بأسعار أقل مقارنة بأسعار المحال التجارية. واعتبر أن تواجدهم في الأسواق أمر بات مقبولا لدى غالبية المتسوقين، مطالبا بضرورة تأمين أماكن خاصة بالأسواق الشعبية حتى يتمكنوا من الاستمرار بعملهم دون أي مضايقات، على أن تكون هذه الأماكن مناسبة لطبيعة عملهم. ويرى المواطن أيمن الضمور من سكان بلدة العدنانية أن البسطات الشعبية في بعض المناطق أصبحت ملجأ للمواطنين لشراء احتياجاتهم بأسعار رخيصة مقارنة باسعارها في المحال التجارية، لافتا الى أن المواطن يمكنه شراء ما يحتاج وبسعر يصل الى نصف دينار لسلعة يصل سعرها في المحال التجارية الى أضعاف هذا السعر، ما يمكن المواطن من توفير المال لشراء احتياجات أخرى. وقال البائع على إحدى البسطات بمدينة الكرك أسامة أحمد إنه يعمل منذ فترة طويلة على بيع الأدوات المنزلية المختلفة بأسعار رخيصة، إضافة الى بيع الملابس، لافتا الى انه لمس إقبالا متزايدا من قبل المتسوقين على بضائعه وخصوصا من قبل السيدات. وأضاف أن عمله يجابه بحملات منع مستمرة من الجهات المعنية، ودائما ما يتعرض لمخالفة ومصادرة للبضائع، داعيا الجهات المعنية الى توفير مكان مخصص لهذا النوع من النشاط التجاري قبل محاربة انتشاره بالأسواق، سيما مع الإقبال الشعبي على البسطات من قبل شريحة الفقراء بشكل خاص. ويقول صاحب محل لبيع الأدوات المنزلية معين بقاعين ان هناك انتشارا كبيرا لبيع الأدوات المنزلية الشعبية رخيصة الثمن على البسطات والمحال غير المرخصة، لافتا ان هناك إقبالا كبيرا عليها من قبل المواطنين وأصبحت وكأنها محال رسمية خصوصا مع تركها دون رقابة. وبين أن استمرار السكوت عن البسطات المخالفة يؤدي الى تزايد انتشارها وسيضع أصحاب المحال التجارية في صدام مع أصحاب البسطات، مطالبا الجهات المعنية بالعمل على تنظيم الأسواق حرصا على عدم حدوث فوضى كالتي شهدتها السنوات الماضية. من جهته، أكد رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطه أن البلدية وفقا للقانون تمنع تواجد هذه البسطات على جنبات الطرق وتنفذ حملات دائمة ومستمرة لمنع الباعة المتجولين والبسطات على الشوارع والطرق والأرصفة حرصا على سلامة المواطنين. ولفت الى أن البلدية تسعى دائما الى تنظيم الأسواق ولن تسمح بان تتحول الأمور المخالفة إلى أمور مقبولة، وهي تعمل من أجل إنشاء سوق شعبي دائم داخل مدينة الكرك أو خارجها غير انها تنتظر الحصول على تمويل من أجل ذلك. وأكد أن البلدية لا تقوم بإتلاف بضائع البسطات وإنما تطلب من أصحابها عدم التواجد المخالف بالاسواق، وعدم البيع بهذه الطريقة التي تعرقل حركتي سير المركبات والمشاة بسبب تعدي البضائع على أجزاء من الشوارع والأرصفة في أحيان كثيرة.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان