العطلة الصيفية لطلبة الكرك.. إهدار الوقت وخطر الشوارع

أطفال بالكرك لا يجدون مكانا للعب الكرة حيث يلجأون الى الشوارع أو الأودية كبديل عن الملاعب-(الغد)
أطفال بالكرك لا يجدون مكانا للعب الكرة حيث يلجأون الى الشوارع أو الأودية كبديل عن الملاعب-(الغد)
 أيام قليلة، تفصلنا عن العطلة الصيفية، التي يستعد لها طلبة المدارس بالكرك من أجل إطلاق العنان لمهارات اللعب اللامحدودة، والتي تتخذ من الشوارع والحارات مكانا لها، في مشهد يتكرر كل عام، ويكشف افتقار المحافظة للعديد من البرامج التي تستغل وقت الأطفال المهدور بنشاطات مفيدة.     اضافة اعلان
ولا يجد بلال ابن 12 عاما والطالب في الصف السادس ويقطن في بلدة الجرمة الواقعة شرقي محافظة الكرك، ومع بدء العطلة الصيفية سوى اللعب مع رفاقة وسط التلال بتقاذف الحجارة، واحيانا يبحث عن فرصة لرعي الماشية والحصول على بعض النقود لمساعدة أسرته.
في حين يقضي عروة كغيره من آلاف الاطفال بالكرك بعد انتهاء الامتحانات غالبية وقته في شوارع وأحياء بلدة الثنية وعلى دراجه القديمة المهترئة، باعتبارها فرصة اللعب الوحيدة  لقضاء وقت الفراغ الطويل خلال العطلة الصيفية.
وفي ظل غياب الملاعب والساحات وبرامج إشغال الوقت والتدريب والترفيه، لا يجد غالبية الأطفال والطلبة وخصوصا من هم في سن صغيرة سوى الشوارع لتحويلها كساحة للعب بالدراجات الهوائية والكرة ومختلف الألعاب الشعبية، رغم خطورة ذلك عليهم.
في كل عام ومع بدء العطلة الصيفية، تتجدد شكاوى الأهالي من عدم وجود أي أماكن مخصصة للعب الآمن لأطفالهم، إضافة إلى غياب أي برامج ونشاطات يمكن أن توظف وقتهم وتعلمهم مهارات جديدة بدلا من اللعب الخطر في الشوارع.  
وتتعمق هذه المشكلة بشكل أكبر في البلدات والقرى البعيدة عن مركز المدينة، والتي تفتقر  للمرافق كالملاعب والحدائق والأندية والمتنزهات والمراكز الصيفية الثقافية والرياضية والاجتماعية.   
ويوجد في محافظة الكرك زهاء 75 ألف طالب وطالبة بمختلف المراحل الدراسية، ومع نهاية الفصل الدراسي وانتهاء الامتحانات، لا يجد هؤلاء أي مكان أو فرصة لهم سوى الشوارع والساحات العشوائية التي يبتكرونها لأجل ألعاب في أغلبها خطرة على حياتهم مع عشرات المركبات المسرعة.
في المقابل، تنظم مديريات التربية والتعليم والمراكز الشبابية برامج صيفية، إلا أنها وفق العديد من الأهالي غير ذات جدوى بسبب اقتصارها على عدد قليل من الطلبة لا يزيد عن 400 طالب وطالبة كل عام.
ويؤكد سكان، أن تلك الشوارع ورغم المطالبات والشكاوى بضرورة توفير أماكن احتواء الطلبة والأطفال خلال العطلة الصيفية، إلا أنها ما زالت هي المكان الوحيد والخيار الأول المتوفر للعب وإشغال الوقت.
يقول علي الحباشنة من سكان بلدة الوسية إن غالبية بلدات وقرى المحافظة تخلو من أماكن وبرامج تكون معدة مسبقا للأطفال والطلبة بالمدارس فور انتهاء العطلة الصيفية لتقيهم مخاطر التواجد بالشوارع، مشيرا إلى انتشار الملاعب في السنوات الأخيرة ببعض القرى، إلا أنها تبدو بعيدة المنال عن الطلبة والأطفال، لكونها مرتبطة باشتراكات مالية ليس بمقدور غالبية الطلبة توفيرها.
وشدد على ضرورة أن توفر الجهات المعنية والأندية والبلديات، برامج صيفية كفيلة بإشغال أطفالهم، بعيدا عن الشوارع التي أصبحت تشكل خطرا على حياتهم، فهي بالإضافة إلى كونها مكانا غير آمن ولا يصلح للعب، فإن هناك مخاطر من تعرض الأطفال لرفاق السوء والمخدرات، مشيرا إلى إمكانية توفير برامج لا منهجية مختلفة تعلم الطلبة على الزراعة والعناية بالغابات وحملات التنظيف وغيرها من البرامج التي تساعد الطلبة.
وأشار إلى أهمية توفير الملاعب والساحات الملائمة لاستخدامها من قبل الأطفال، أو افتتاح الملاعب المتوفرة بالمحافظة رغم قلة عددها وإمكانية استيعابها لجميع الطلبة والأطفال.
وبين أحمد الصرايرة أن أولياء أمور الطلبة يشعرون بالخوف على أطفالهم طوال العطلة الصيفية، ما يدفع بعض الأسر إلى حجز أطفالها داخل المنازل خوفا عليهم، لعدم وجود الساحات والملاعب الآمنة للعب، بديلا عن الشارع الذي يعد مصدر خطورة.
وأشار إلى أن الأطفال والشباب لا يجدون خلال العطلة الصيفية سوى الشارع والمقاهي لتدخين الأرجيلة وتعلم عادات سيئة أخرى، ومن بينها وقوعهم في براثن المخدرات، نتيجة مرافقة رفاق السوء ليقضوا على وقت الفراغ الطويل، الأمر الذي يهدد حياتهم ومستقبلهم بالخطر، لافتا إلى أن العطلة الطويلة تبدأ معها معاناة أولياء الأمور خاصة إذا كانوا من الموظفين، لعدم وجود الساحات والملاعب الآمنة الضرورية للعب الأطفال بدلا عن الشارع الذي يشكل خطورة عليهم من مختلف النواحي.
وأشار الرئيس التنفيذي لنادي إبداع الكرك المهندس حسام الطراونة إلى أن نادي الإبداع يوفر طوال العام وخصوصا خلال العطلة الصيفية في مقره برامج متنوعة لعدد من الشباب والأطفال يتجاوز عددهم المئات، لافتا إلى أن الأنشطة تشمل برامج علمية وثقافية وأدبية تسهم في تطوير مهارات الطلبة والأطفال والشباب من سن خمس سنوات لسن ثلاثين.
وبين أن قدرة النادي ومحدودية الموارد خصوصا خلال الفترة الحالية تمنع من إدراج أعداد كبيرة من الطلبة والأطفال في برامج النادي المتنوعة.
وأشارت مساعد أمين عام وزارة الثقافة ومديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة  إلى أن المديرية تنظم خلال العطلة الصيفية عددا من البرامج للأطفال والفتيات داخل مركز الحسن الثقافي تعنى بهم وتساهم في توفير مجالات ومساحات لهم خلال العطلة الصيفية الطويلة، لافتة إلى وجود برامج للأطفال لتعزيز القراءة وورش الرسم والموسيقا.
وبينت أن مناسبة اعتماد لواء المزار الجنوبي مدينة للثقافة الأردنية للعام الحالي تعد فرصة للشباب والطلبة والأطفال للمشاركة في برامج متنوعة تنظمها اللجنة المنظمة للمناسبة.
ولم يستجب مدير التربية والتعليم بالكرك لاتصالات "الغد" من أجل الحصول على تصريح حول برامج المديرية خلال العطلة الصيفية، غير أن مصدرا تربويا بالكرك أكد أن هناك برامج نواد صيفية في بعض المديريات لتدريب مئات الطلبة، مشيرا في ذات الوقت إلى أن الأندية توفر فعاليات رياضية واجتماعية وحياتية لمدة أسبوعين بالعطلة الصيفية للذكور والإناث، إضافة إلى برنامج بصمة لحوالي 200 من الطلبة لمدة أسبوعين.