الكرك.."فوضى البسطات" تؤكد الحاجة لإنشاء السوق الشعبي

بسطة للخضار على رصيف أحد الشوارع في سوق الكرك-(الغد)
بسطة للخضار على رصيف أحد الشوارع في سوق الكرك-(الغد)
الكرك - مع تفاقم الأوضاع غير المنتظمة في أسواق مدينة الكرك، تتجد الحاجة لإنشاء سوق شعبي، كمطلب ضروري مضى عليه سنوات دون أن يتحقق، لإنهاء حالة الفوضى التي يسببها الانتشار العشوائي للبسطات والباعة المتجولين والأكشاك والعرائش وحالات التعدي على الشوارع والأرصفة.  اضافة اعلان
وخلال السنوات الأخيرة، باتت البسطات المنتشرة بكثرة في أسواق الكرك، تستقطب بتدني أسعارها العديد من أرباب أسر الدخل المحدود، الذين وجدوا فيها بديلا أرخص يؤمّن احتياجاتهم، وفيما تلقى البسطات قبولا شعبيا، باتت الأسواق الشعبية مطلبا ملحا يتكرر طرحه في اجتماعات ولقاءات شعبية ورسمية. 
وتخلو جميع مناطق محافظة الكرك خلافا لبقية المحافظات من وجود أسواق شعبية دائمة أو مؤقتة على غرار ما يعرف بـأسواق "الجمعة" أو "الاثنين"، والتي توفر كل ما تحتاجه الأسر خاصة من ذوي الدخل المحدود من احتياجات بأسعار مقبولة قياسا بالأسواق التجارية. 
وأصبحت بضائع البسطات الشعبية الرخيصة والتي تشكل وقود الأسواق الشعبية الغائبة في الكرك، بديلا رائجا، في ظل ارتفاع طال أسعار مختلف السلع خلال العامين الماضيين. 
وبحسب متسوقين فإن أسعار الملابس والأدوات المنزلية والخضار والفواكه التي تعرضها البسطات تكون غالبا بنصف السعر مقارنة بالمحال التجارية، وهو الأمر الذي يبرر المطالبة الشعبية بإنشاء السوق الشعبي بالكرك. 
وكانت وزارة الإدارة المحلية قد دعت مرارا بلديات المملكة إلى ضرورة تنظيم الأسواق الشعبية وتوفير مكان خاص لها حرصا على السلامة العامة وللانتهاء من حالة الفوضى بالأسواق الناتجة عن البسطات والباعة المتجولين، لكن عقبة نقص التمويل لدى البلديات كانت دائما ما تلغي إنشاء هذه الأسواق. 
وخلال الأسبوع الماضي، عقدت فاعليات شعبية اجتماعا عاما بمقر جمعية ميشع المؤابي لبحث المطالبة بإنشاء سوق شعبي بمدينة الكرك، وبمشاركة رئيس بلدية الكرك الكبرى المهندس محمد المعايطة. 
وأكد المشاركون خلال الاجتماع الأهمية البالغة لإنشاء السوق الشعبي داخل مدينة الكرك أو في أحد أحيائها، من أجل التخلص من حالة الفوضى السائدة حاليا بالأسواق التجارية وسط المدينة ومختلف البلدات والمدن بالمحافظة.
وعرض خلال الاجتماع تقرير وثائقي حول ضرورة إنشاء سوق شعبي ورغبة الأهالي والتجار في إيجاد هذا السوق.
وكان تجار في مدينة الكرك قد احتجوا مرارا بسبب ازدياد أعداد الباعة المتجولين والأكشاك والبسطات الذين يقومون بعرض البضائع على الأرصفة قريبا من محالهم التجارية ما يؤثر على مبيعاتهم.
وقالت رئيسة جمعية ميشع المؤابي ازدهار الصعوب، إن هناك مطالبات شعبية دائمة داخل مدينة الكرك وخارجها لأجل إنشاء سوق شعبي عام يضم كافة البضائع الضرورية والتي يمكن عرضها بالسوق لأجل توفير احتياجات المواطنين، في ظل ارتفاع أسعار مختلف السلع الضرورية وخصوصا الخضار والفواكه واللحوم والدواجن وغيرها من الاحتياجات التي تتطلبها الأسر. 
وأشارت إلى أن البلدية تحدثت كثيراً عن إنشاء سوق شعبي دون أن يتم تنفيذه لأسباب عديدة من بينها عدم توفر التمويل اللازم لإنشاء السوق وتوفير المكان المناسب له داخل مدينة الكرك أو خارجها، مؤكدة أن وجود السوق سيخفف على المواطنين من غلواء ارتفاع الأسعار الجنوني والمستمر على كل شيء والذي يمكن لبيع المنتوجات داخل السوق الشعبي من المنتجين مباشرة أن يؤدي إلى تخفيض أسعارها على المواطنين، وتحديدا مع وجود مصادر الخضار والفواكه في منطقة الأغوار الجنوبية القريبة من المحافظة. 
بالمقابل، يقر رئيس البلدية المهندس محمد المعايطة بأهمية إنشاء السوق الشعبي للحد من التعديات على الأرصفة والشوارع وإيجاد فرص عمل للشباب وتنظيم أماكن البيع، لافتا إلى توفر أماكن مناسبة لإقامة هذا السوق وتعمل البلدية على إعداد المخططات وإيجاد التمويل لإنجازه بالقريب العاجل.
وأشار إلى أن لدى البلدية رؤية لإنشاء سوق شعبي داخل مدينة الكرك لتجميع كل أصحاب البسطات والباعة المتجولين فيه لإنهاء انتشارهم بالشوارع خارج المحال التجارية.
ويعتبر مواطنون أن التخلص من مشكلة الباعة المتجولين والبسطات والأكشاك، لا يمكن أن يتم إلا بإنشاء سوق شعبي عام للمدينة، وتوفير كافة متطلباته واحتياجاته، لكي يستمر بشكل جيد ودائم.
واشار محمد الحباشنة من سكان الكرك إلى أن غالبية المدن بالمحافظات الأخرى، تضم أسواقا شعبية دائمة توفر كل ما يحتاجه المواطن بأسعار رخيصة قياسا إلى أسعار الأسواق التجارية.
ولفت إلى أن السكوت حاليا على البسطات والباعة المتجولين يفتح الباب لجعلها مشروعة مع كونها فرصة العمل الوحيدة لأعداد كبيرة من الشبان بالمحافظة، رغم مخالفتها للتعليمات الرسمية التي تمنع هذا النوع من النشاط التجاري، مؤكدا أن السوق الشعبي ينهي هذه الإشكالية تماما ويجعل شوارع وأرصفة الأسواق للمركبات والمشاة فقط. 
وقالت السيدة أم فرح من سكان بلدة الثنية إن الأسواق الشعبية ستكون ملجأ للعديد من الأسر الفقيرة لشراء مستلزمات المنزل من الأدوات المنزلية والخضار والفواكه والملابس بأسعار رخيصة بدلا من شرائها من البسطات، مشيرة إلى أنه لم يعد بإمكان آلاف الأسر شراء تلك المواد من الأسواق العادية التي تبيعها بأسعار مرتفعة وليست في متناول الأسر المحتاجة، معتبرة أن السوق الشعبي بات مطلبا شعبيا حقيقيا ودائما لأهميته البالغة. 
من جانبهم، يؤكد أصحاب بسطات على مطالبتهم ايضا بضرورة توفير سوق شعبي يمكنهم من ممارسة نشاطهم التجاري بشكل قانوني، وخصوصا في ظل حملات إزالة البسطات التي تنفذها الجهات المعنية بين الحين والآخر ويتم خلالها مصادرة بسطاتهم بما عليها من بضائع.  
وقالوا إنهم يضطرون إلى التواجد في مواقع ازدحام المتسوقين ويعرضون مختلف أصناف البضائع من ملابس وأدوات منزلية وخضار وفواكه وغيرها وبأسعار رخيصة، لعدم وجود مكان بديل لهم.